«تحت السن».. اتهام مسلسل درامي بالترويج للزواج العرفى والإدمان بين المراهقين
أثار مسلسل «تحت السن» حالة من الجدل بين الجمهور منذ عرضه، بعدما انقسمت الأراء حول طريقة تناوله لعالم المراهقين وقضايا طلاب المدارس، حيث اعتبره البعض عملا جريئا يكشف مشكلات موجودة بالفعل داخل هذه الفئة العمرية، بينما هاجمه آخرون مؤكدين أن الأحداث تقدم صورة مبالغا فيها ولا تعكس واقع أغلب الطلاب، معتبرين أن التركيز على السلوكيات السلبية قد يتسبب في الترويج لتلك الأفكار.
قصة مسلسل «تحت السن»
يتكون مسلسل «تحت السن» من 12 حلقة وتدور أحداثه حول اختفاء الطالبة «هنا» بعد مشاجرة مع زملائها لتبدأ رحلة البحث عنها وسط اتهامات تحاصر عددًا من أصدقائها، بينما يغوص العمل في عالم المراهقين كاشفا عن تصرفاتهم وأزماتهم من العلاقات العاطفية المعقدة والزواج العرفي وتعاطي المخدرات والمشكلات النفسية والأسرية التي تؤثر على قراراتهم.
يشارك في بطولة العمل كل من: جيسيكا حسام الدين ترنيم هاني وجيدا منصور وجودي مسعود وعبد الله أشرف وريم المصري وسما إبراهيم وعبد الرحمن القليوبي ومحمد خميس إلى جانب عمرو وهبه وأحمد الرافعي وأحمد فهيم وعدد آخر من النجوم المسلسل من تأليف ورشة كتابة بإشراف أمين جمال وسيناريو وحوار مينا بباوي ومحمد السوري وإخراج يحيى إسماعيل.
«تحت السن» بين الهجوم والدفاع
أثار مسلسل «تحت السن» حالة من الجدل بين الجمهور، فبينما انتقد البعض تناوله لقضايا تخص المراهقين باعتبارها تتضمن مشاهد عن المخدرات والعنف والعلاقات غير المناسبة، طالب آخرون بوقف عرضه، اعتراضًا على الصورة التي يقدمها العمل عن طلاب المدارس والمجتمع.
في المقابل رأى فريق آخر أن المسلسل يناقش قضايا موجودة بالفعل داخل المجتمع وأن طرح هذه الموضوعات يهدف إلى تسليط الضوء على مشكلات المراهقين وليس الترويج لها، ما فتح باب النقاش حول ضرورة التعامل مع هذه الفئة بشكل مختلف.
وامتد الجدل إلى مطالبات بإعادة النظر في سن الطفولة والمسؤولية القانونية لمن هم أقل من 18 عاما خاصة مع ظهور وقائع تضمنت ارتكاب جرائم خطيرة من صغار السن إلى جانب الدعوة لمراجعة بعض بنود قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بسن الحضانة مؤكدين أهمية دور الأب والأسرة في متابعة الأبناء وتوجيههم خلال المراحل العمرية المبكرة.
توازن المعالجة
من جانبه، قال الناقد الفني ونائب رئيس رابطة نقاد وكتاب الفن أمين خيرالله، إن مسلسل «تحت السن» أثار حالة من الجدل بين الجمهور،إذ رأى البعض أنه كشف طريقة تفكير فئة المراهقين «الأندر إيدج»وغاص في تفاصيل حياتهم بينما اعتبر آخرون أنه يسيء للمجتمع أو قد يدفع بعض الشباب إلى تقليد السلوكيات السلبية التي يقدمها.

وأضاف «خيرالله» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن مهاجمة العمل لمجرد كشفه بعض التصرفات الخاطئة يعكس لدى البعض ما وصفه بـ«سياسة دفن الرأس في الرمال»، مؤكدا أن الدراما مرآة للمجتمع ومن الطبيعي أن تعكس سلبياته وإيجابياته وأن كشف عيوب بعض الفئات لا ينبغي أن يقابل بالاتهامات بل يجب أن يكون دافعا لمناقشة الظواهر ومعالجتها.
وأشار إلى أن دور الدراما يقتصر على رصد الواقع بينما تقع مسؤولية العلاج على عاتق المشرع وصانع القرار، لافتا إلى أن أعمالا فنية قديمة ساهمت في كشف مشكلات مجتمعية ترتب عليها لاحقًا تعديل بعض القوانين.
واستشهد «خيرالله» بعدد من الجرائم التي شهدها المجتمع مؤخرًا، مثل قضية فتاة بورسعيد وسفاح التجمع، مؤكدا أنه لو جرى تناول مثل هذه الوقائع في عمل فني قبل حدوثها لاعتبرها الجمهور مبالغا فيها وغير قابلة للتصديق لكنها في النهاية وقائع حقيقية تؤكد أن المجتمع يضم إيجابيات وسلبيات ومن حق الدراما أن ترصدها.
وفي الوقت نفسه انتقد طريقة تناول بعض صناع الدراما لهذه القضايا معتبرا أنهم يفتقدون التوازن والحرفية إذ أصبحت بعض الأعمال تركز على الشر بصورة مكثفة، بينما كانت الدراما المصرية الكلاسيكية تقدم الخير والشر جنبا إلى جنب وينتهي الصراع بانتصار الخير.
وأوضح أن الأزمة ليست في كشف سلبيات المجتمع وإنما في المعالجة الدرامية، مشيرا إلى أن تكثيف المشاهد السلبية على مدار 15 أو 30 حلقة يجعل المشاهد يشعر بالاكتئاب والقلق وهو أسلوب يناسب السينما أكثر من الدراما التلفزيونية.
وشدد على أن مثل هذه الأعمال يجب أن تفتح الباب أمام نقاش مجتمعي جاد حول أسباب هذه الظواهر ودور الأسرة والظروف الاجتماعية والاقتصادية بدلا من الاكتفاء بعرضها بصورة مكثفة.