رئيس التحرير
خالد مهران

رحلات الموت إلى أوروبا.. إحالة شبكة متهمة بتهريب المهاجرين إلى محكمة الجنايات

رحلات الموت إلى أوروبا
رحلات الموت إلى أوروبا

في رحلة بدأت بأحلام بسيطة في البحث عن فرصة عمل وحياة أفضل، وانتهت داخل أروقة النيابة والمحاكم، كشفت تحقيقات نيابة شرق القاهرة الكلية تفاصيل قضية تتعلق باتهام أربعة أشخاص بتكوين والانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة تخصصت في تهريب المهاجرين من مصر إلى إيطاليا مقابل مبالغ مالية، مستخدمة طرقًا صحراوية وشبكات تهريب عابرة للحدود وصولًا إلى البحر المتوسط.

وأصدرت النيابة أمرًا بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة، بعد تحقيقات تضمنت أقوال المجني عليهم، وتحريات أجهزة مكافحة الهجرة غير الشرعية، وأدلة فنية ورقمية دعمت الاتهامات الواردة في القضية.

أحلام الشباب كانت نقطة البداية

تكشف أوراق التحقيقات أن القاسم المشترك بين المجني عليهم كان البحث عن فرصة للهروب من ضيق المعيشة وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، وهو ما دفعهم إلى اللجوء إلى سماسرة الهجرة غير الشرعية، أملًا في الوصول إلى أوروبا.

وبحسب ما ورد في التحقيقات، فإن المتهمين استغلوا تلك الظروف، ورتبوا للمجني عليهم رحلات غير قانونية تبدأ من داخل مصر وتنتهي بالسواحل الإيطالية، مقابل مبالغ مالية كبيرة.

طريق محفوف بالمخاطر

لم تكن الرحلة مباشرة، إذ أوضحت التحقيقات أن المهاجرين كانوا ينتقلون عبر الدروب الصحراوية إلى مدينة السلوم، ومنها إلى الأراضي الليبية باعتبارها محطة عبور، قبل تجميعهم على السواحل الليبية تمهيدًا لنقلهم عبر البحر المتوسط باستخدام مراكب صيد غير مجهزة لنقل الركاب.

وترى النيابة أن تلك الوسيلة كانت تعرض حياة المهاجرين لخطر جسيم، وهو ما اعتبرته أحد الأركان الأساسية في الاتهامات الموجهة للمتهمين.

مئات الآلاف مقابل رحلة مجهولة المصير

أقوال الشهود رسمت صورة واضحة لحجم الأموال التي كانت تُدفع مقابل تلك الرحلات، إذ تراوحت المبالغ بين مائة ألف جنيه، ومائة وعشرين ألف جنيه، وثلاثمائة وخمسين ألف جنيه، بينما دفع أحد المجني عليهم عشرة آلاف دولار نظير تدبير رحلة الهجرة.

وتشير التحقيقات إلى أن تلك الأموال كانت تمثل المقابل المالي الذي تحصل عليه عناصر الشبكة مقابل تنظيم عمليات التهريب.

تحريات كشفت هيكل التنظيم

اعتمدت النيابة على تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، والتي أفادت بأن المتهمين كانوا يعملون ضمن جماعة إجرامية منظمة، يتوزع أفرادها الأدوار بين استقطاب الراغبين في الهجرة، وترتيب انتقالهم، والتنسيق مع مهربين داخل ليبيا، وصولًا إلى نقلهم بحرًا نحو إيطاليا.

كما أشارت التحريات إلى أن الشبكة كانت تستهدف الأشخاص الراغبين في السفر مستغلة أوضاعهم الاقتصادية ورغبتهم في العمل بالخارج.

الهاتف المحمول يكشف خيطًا جديدًا

وخلال تنفيذ قرار الضبط، تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على المتهم الثالث، وبفحص هاتفه المحمول عثرت النيابة على محادثات مع أحد المجني عليهم، تضمنت استفسارات عن أحواله وإقامته وعمله في إيطاليا.

وأكد تقرير الفحص الفني، وفق أوراق القضية، وجود محادثات مرتبطة بموضوع التحقيق، وهو ما أدرجته النيابة ضمن أدلة الإثبات المقدمة في القضية.

تعرف مباشر على المتهمين

ومن بين الإجراءات التي اتخذتها النيابة، عرض صور المتهمين على المجني عليهم، حيث أثبتت التحقيقات أن كل شاهد تعرف على الشخص الذي تولى ترتيب رحلة تهريبه، وهو ما اعتبرته النيابة من الأدلة التي تعزز الاتهامات.

الإحالة إلى محكمة الجنايات

وفي ختام التحقيقات، قررت نيابة شرق القاهرة الكلية إحالة المتهمين الأربعة إلى محكمة الجنايات المختصة، مع استمرار حبس المتهم الثالث احتياطيًا، وسرعة ضبط وإحضار المتهمين الهاربين، لمحاكمتهم عما هو منسوب إليهم.