رئيس التحرير
خالد مهران

إحباط تهريب أسلحة إلى لبنان.. هل يبدأ أحمد الشرع مواجهة حزب الله استجابةً لضغوط ترامب؟

بعد احباط تهريب أسلحة
بعد احباط تهريب أسلحة إلى حزب الله.. هل يخضع أحمد الشرغ ؟

أعلنت السلطات السورية، اليوم، إحباط محاولة لتهريب شحنة كبيرة من الأسلحة والصواريخ عبر الحدود مع العراق، قالت إن وجهتها النهائية كانت لبنان لصالح حزب الله، في عملية وصفتها بأنها تأتي ضمن جهودها المتواصلة لمكافحة تهريب السلاح وتعزيز أمن الحدود.

وأوضحت وزارة الداخلية السورية، في بيان، أن العملية جاءت بعد رصد مركبة متوقفة في منطقة حدودية في ظروف أثارت الشبهات، لتقوم القوات المختصة بتفتيشها، حيث عُثر بداخلها على شحنة من الأسلحة النوعية، شملت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، إلى جانب طائرات مسيّرة.

وأضافت الوزارة أن التحقيقات الأولية، استنادًا إلى الأدلة والقرائن التي جُمعت خلال العملية، أظهرت أن الشحنة كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان، وأن وجهتها كانت لصالح حزب الله، مؤكدة استمرار التحقيقات لكشف جميع ملابسات القضية، وتحديد المتورطين والشبكات التي تقف وراء عملية التهريب.

وشددت الداخلية السورية على أن حماية الحدود وصون السيادة الوطنية تمثلان أولوية قصوى، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام الأراضي السورية ممرًا أو منطلقًا لتهريب الأسلحة أو لتنفيذ أي أنشطة من شأنها تهديد أمن سوريا أو أمن دول الجوار.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة الأنباء السورية سانا عن مصدر أمني قوله إن الجهات المختصة تمكنت من ضبط شحنة تضم أسلحة متطورة وصواريخ خلال محاولة إدخالها عبر الحدود السورية العراقية، قبل أن تكشف التحقيقات الأولية أن وجهتها النهائية كانت حزب الله في لبنان.

وتأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه الحدود السورية العراقية تشديدًا للإجراءات الأمنية، وسط مساعٍ من السلطات السورية لإحكام السيطرة على المعابر والحد من عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، في ظل متغيرات أمنية وإقليمية متسارعة.

تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحزب الله اللبناني، في ظل ضغوط أمريكية متصاعدة تدعو دمشق إلى الحد من نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، وعلى رأسها حزب الله، باعتبار ذلك جزءًا من أي مسار محتمل لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة ورفع العقوبات.

وتأتي هذه التساؤلات بعدما أشارت تقارير إعلامية إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضع جملة من الشروط أمام الحكومة السورية الجديدة، من بينها ضبط الحدود مع لبنان، ومنع استخدام الأراضي السورية في نقل السلاح إلى حزب الله، إلى جانب الحد من النفوذ الإيراني داخل سوريا.

ومنذ وصول أحمد الشرع إلى السلطة، أعلنت دمشق تبني سياسة تقوم على إعادة بناء مؤسسات الدولة، واستعادة العلاقات مع الدول العربية والغربية، وجذب الاستثمارات لإعادة إعمار البلاد، وهو ما يتطلب -وفق مراقبين- إظهار قدر أكبر من استقلال القرار السوري عن المحور الإيراني.

كما اتخذت السلطات السورية الجديدة إجراءات لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية، في محاولة لحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما قد ينعكس على طبيعة العلاقة مع مختلف الفصائل المسلحة التي كانت تنشط داخل الأراضي السورية خلال سنوات الحرب.

وتعتبر الولايات المتحدة حزب الله منظمة إرهابية، وتعد من أبرز أولوياتها في المنطقة تقليص قدراته العسكرية واللوجستية، لا سيما خطوط الإمداد التي تمر عبر الأراضي السورية.

وترى واشنطن أن أي انفتاح على دمشق يجب أن يقترن بخطوات عملية تشمل مكافحة الإرهاب، وضبط الحدود، ومنع تهريب الأسلحة، وتقليص النفوذ الإيراني، وهو ما يفسر إدراج ملف حزب الله ضمن المطالب الأمريكية.

ويرى محللون أن قدرة الحكومة السورية على اتخاذ إجراءات مباشرة ضد حزب الله ترتبط بعدة عوامل، أبرزها:مدى سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية.، وطبيعة التفاهمات الإقليمية والدولية بشأن سوريا، ورد فعل إيران، التي تعد الداعم الرئيسي للحزب، والموقف الروسي، باعتباره أحد الفاعلين الرئيسيين في الملف السوري، وقدرة دمشق على تجنب فتح جبهة أمنية جديدة في مرحلة إعادة بناء الدولة.

كما يرجح مراقبون أن تتجنب دمشق أي مواجهة عسكرية مباشرة مع حزب الله، وأن تفضل بدلًا من ذلك إجراءات أمنية وإدارية، مثل تشديد الرقابة على الحدود، وتقليص حرية حركة الجماعات المسلحة، وتعزيز سيطرة مؤسسات الدولة على المعابر والمناطق الحدودية، بما يحقق جزءًا من المطالب الأميركية دون الانزلاق إلى صدام مفتوح.

وفي المقابل، لا يستبعد آخرون أن تظل العلاقة بين دمشق وحزب الله محكومة بحسابات إقليمية معقدة، تجعل أي تغيير جذري يتم بصورة تدريجية وليس عبر قرارات مفاجئة.

في المحصلة، يواجه الرئيس السوري أحمد الشرع معادلة دقيقة تجمع بين الضغوط الأمريكية الساعية إلى تقليص نفوذ حزب الله وإيران، وبين اعتبارات الأمن الداخلي والتوازنات الإقليمية. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على توجه دمشق نحو مواجهة عسكرية مع حزب الله، بينما يبدو أن أي خطوات مستقبلية ستعتمد على حسابات سياسية وأمنية معقدة، وعلى تطورات العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة والدول الإقليمية.