هل الالتهاب مُضر أم مفيد للصحة؟
يُعدّ فهم الالتهاب، وخاصةً كيفية تنظيمه، أحد أكبر التحديات الطبية في الطب الحديث، فدور الالتهاب هو خط دفاع أول بالغ الأهمية، إذ يحدث عندما يُحفّز وجود العوامل المُعدية استجابة التهابية. وإلى جانب منع دخول الفيروسات والبكتيريا، يعمل هذا الالتهاب كإشارة استغاثة، جاذبًا مكونات أخرى من جهاز المناعة.
لكن الاستجابة الالتهابية المفرطة قد تكون ضارة، وفي الواقع، يلعب ضعف تنظيم الالتهاب دورًا محوريًا في كيفية تطور العديد من الأمراض.
ومن الأمثلة على ذلك مرض كوفيد-19، حيث تزداد حدة المرض ليس بسبب الفيروس نفسه، بل بسبب استجابتنا الالتهابية له، وفي ذروة الجائحة، شملت العلاجات الأكثر فعالية للمرضى ذوي الحالات الحرجة مثبطات تُسيطر على الالتهاب المفرط المصاحب للعدوى.
إن السيطرة على الالتهاب ليست ضرورية فقط لمكافحة العدوى. يُعدّ بروتين STING حجر الزاوية في العلاج المناعي، ومكافحة السرطان، وعلاج أمراض المناعة الذاتية. كما قد يرتبط ضعف السيطرة على الالتهاب بأمراض القلب التاجية، وشيخوخة الخلايا، والتنكس العصبي المرتبط بمرض الزهايمر أو باركنسون.
مُسرِّع ومُثبِّط الالتهاب
يُعدّ بروتين STING أحد أهمّ مُنظِّمات الالتهاب، حيث يتواجد في الشبكة الإندوبلازمية لخلايانا، ويمكن تنظيمه بعدة طرق.
يمكن أن يتخذ تنشيط بروتين STING أحد مسارين، وفي علم الأورام، تختلف النتائج باختلاف نوع السرطان، أما في العدوى، فقد يُوفِّر الحماية أو يُحفِّز استجابة مفرطة، وذلك حسب الفيروس والحالة الصحية للمريض، كما أن بعض طفرات بروتين STING مسؤولة عن اعتلالات الإنترفيرون، وهو نوع نادر من الأمراض الالتهابية المزمنة، ينتشر بشكل خاص بين الأطفال.
يُعدّ فهم العوامل التي تُحفِّز أو تُثبِّط تنشيط بروتين STING أمرًا بالغ الأهمية للوقاية من الالتهاب المرتبط بالأمراض أو السيطرة عليه.
مادة وراثية غير متوقعة
يُدرس بروتين STING على نطاق واسع لدوره في إحداث الالتهاب عند اكتشافه لحمض نووي (DNA) في غير موضعه، حيث يحتوي الحمض النووي على التعليمات الأساسية اللازمة لعمل خلايانا بشكل سليم، وهو محمي بإحكام داخل نواة الخلية.
يشبه تخزين الحمض النووي مكتبةً تحفظ كتبًا قديمة قيّمة. عندما تحتاج الخلية إلى استخدام المعلومات، تقوم بنسخ الأصل بعناية - على شكل حمض نووي ريبوزي (RNA) - ولا يُسمح إلا لهذه النسخة بالخروج. هذا يضمن بقاء النص الأصلي القيّم آمنًا.
إذا ظهر كتاب الحمض النووي خارج المكتبة، فهذا يعني وجود خلل خطير. إما أن تكون المرافق قد تعرضت لأضرار جسيمة، أو أن فيروسًا أو بكتيريا يحاول إدخال حمضه النووي خلسةً. عندها يُطلق بروتين STING إنذارًا للتحذير من الخطر.