مشكلة خطيرة تؤثر على من يتناول أدوية إنقاص الوزن
أظهرت دراسة أن أدوية إنقاص الوزن مرتبطة بالعديد من الفوائد الصحية، لكنها قد لا تجلب السعادة، وخلصت الدراسة، التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، إلى أن التحسينات التي لاحظها المرضى في حياتهم الزوجية أو المهنية تلاشت إلى حد كبير مع مرور الوقت.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن هذه الأدوية ليس لها أي تأثير إيجابي يتجاوز الصحة البدنية، حيث يعتقد الباحثون أن هذا التأثير قد يكون أقل وضوحًا مما يمكن قياسه، وأن العديد من الجوانب النفسية والاجتماعية تتأثر بعوامل معقدة لا ترتبط بفقدان الوزن وحده، مثل الظروف الاقتصادية، والعلاقات الأسرية، والصحة النفسية السابقة للعلاج.
كما حلل الباحثون بيانات المسح الوطني لنفقات الرعاية الصحية، التي جُمعت على مدار أكثر من عقد، وشملت ما يقرب من 8000 ملاحظة من مرضى السكري البالغين حول أعراض الاكتئاب، والحالة الاجتماعية، والعمل، بهدف تقييم ما إذا كانت هذه الأدوية تؤثر في جودة الحياة والرفاه النفسي إلى جانب دورها المعروف في إنقاص الوزن وتحسين السيطرة على مستويات السكر في الدم.
تفاصيل المسح
يشمل المسح الذي أُجري بين عامي 2012 و2023 أكثر من 354000 شخص، لكن الفريق أشار إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم الآثار الاجتماعية الأوسع لهذه الأدوية، خاصة مع تزايد استخدامها عالميًا بين مرضى السكري والسمنة، ودخول أجيال جديدة منها إلى الأسواق.
وتتعارض نتائج جامعة شيكاغو مع دراسة رصدية حديثة أخرى وجدت أن استخدام أدوية GLP-1 يرتبط بتحسن فرص المواعدة والعمل للنساء العاملات، وهو ما يشير إلى أن تأثير هذه العلاجات قد يختلف باختلاف الفئة العمرية والجنس والظروف الاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن اختلاف تصميم الدراسات وأساليب تحليل البيانات.
وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب للتحليلات هذا الأسبوع أن عدد الأمريكيين الذين يتناولون هذه الأدوية في ازدياد مستمر، حيث أفاد نحو 15% من المشاركين في استطلاع رأي شمل 5065 بالغًا بتناولهم هذه الأدوية في وقت ما، بينما ذكر 11% منهم أنهم يتناولونها حاليًا.
وهذه النسبة أعلى من 3% المسجلة عام 2024 بين من أفادوا بتناولهم أدوية لعلاج السمنة، وهو ما يعكس النمو السريع في الاعتماد على هذه الفئة من العلاجات، سواء لعلاج السمنة أو للوقاية من مضاعفاتها الصحية. كما أبلغ العديد من المستخدمين عن شعورهم بثقة أكبر بأنفسهم بعد تناول هذه الأدوية، التي تعمل عن طريق محاكاة هرمون مثبط للشهية، مما يساعد على تقليل استهلاك الطعام والشعور بالشبع لفترات أطول.
وبينما لا تزال الدراسات جارية حول الآثار طويلة المدى لهذه الأدوية، فقد أظهرت الأبحاث أنها لا تقتصر على المساعدة في إنقاص الوزن فحسب، بل قد تحقق فوائد إضافية للقلب والكبد، وتقلل من خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك الخرف وبعض أنواع السرطان، كما قد تسهم في تحسين مؤشرات ضغط الدم ومستويات الدهون في الجسم لدى بعض المرضى.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن أدوية إنقاص الوزن مناسبة للجميع، إذ إن فعاليتها تختلف من شخص لآخر، كما أن نجاح العلاج يعتمد على الالتزام بنظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني، وليس على الدواء وحده.
ومن ناحية أخرى، فإن أدوية إنقاص الوزن نسبة فشل مرتفعة بسبب آثارها الجانبية، التي تشمل الغثيان والقيء الشديدين واضطرابات الجهاز الهضمي، وقد تمتد في حالات نادرة إلى مضاعفات أكثر خطورة، مثل فقدان البصر أو مشكلات مرتبطة بالمرارة والبنكرياس، وهو ما يستدعي استخدامها تحت إشراف طبي دقيق ومتابعة مستمرة لتقييم الفوائد والمخاطر لكل مريض على حدة.