رئيس التحرير
خالد مهران

واتساب يكشف المستور.. تفاصيل اتهام محامٍ بتزوير كشف حساب البنك الأهلي والاستيلاء على مبالغ مالية

كشف حساب مزور واستيلاء
كشف حساب مزور واستيلاء على أموال شركة

في واحدة من القضايا التي تكشف خطورة استغلال الثقة الممنوحة للوكلاء القانونيين، أحالت نيابة شمال القاهرة الكلية محاميًا إلى محكمة الجنايات، بعدما اتهمته بالاشتراك في تزوير كشف حساب منسوب إلى البنك الأهلي المصري، وتقليد أختام البنك، والاستيلاء على مبالغ مالية سلمت إليه بصفته وكيلًا عن مالكي شركة تحت التأسيس، قبل أن تنتهي التحقيقات إلى إصدار أمر بضبطه وإحضاره بعد هروبه.

وتضمنت أوراق القضية اتهامات تتعلق بجرائم التزوير في محررات منسوبة لإحدى الشركات المساهمة التي تساهم الدولة في رأس مالها، واستعمال المحرر المزور، وتقليد الأختام، فضلًا عن تبديد مبالغ مالية قالت المجني عليها إنها سلمتها للمتهم لإتمام إجراءات تأسيس الشركة وسداد الرسوم والضرائب وإيداع رأس المال.

بداية العلاقة.. توكيل رسمي لتأسيس شركة

كشفت التحقيقات أن بداية الواقعة عندما أوكلت المجني عليها، مريم جمال الدين عبد الفتاح العايدي، وزوجها الراحل أنور محي الدين شحاتة حسونة، مهمة تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة إلى المتهم، وذلك بموجب توكيلين رسميين يخولانه اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

ووفقًا لأقوال المجني عليها، باشر المتهم بالفعل إجراءات التأسيس، وتسلم منها ومن زوجها مبالغ مالية على مدار عدة سنوات، بعضها نقدًا، وأخرى عن طريق تحويلات بنكية، بزعم استخدامها في إنهاء إجراءات التأسيس وسداد الرسوم والضرائب وإيداع رأس مال الشركة.

وأكدت أن المتهم ظل يطمئنهما إلى سير الإجراءات، وكان يقدم لهما ما يفيد اتخاذ الخطوات اللازمة لإنهاء أعمال الشركة.

كشف حساب منسوب للبنك الأهلي

حسب التحقيقات، طلبت المجني عليها وزوجها من المتهم بيانات الحساب البنكي الخاص بالشركة، فأرسل إليهما عبر تطبيق "واتساب" صورة ضوئية لكشف حساب منسوب إلى البنك الأهلي المصري – فرع التوفيقية – يفيد بوجود حساب باسم الشركة يتضمن مبالغ مالية.

وتشير أوراق القضية إلى أن هذا المستند لعب دورًا محوريًا في استمرار ثقة المجني عليهما بالمتهم، إذ اعتقدا أن الشركة أصبح لها حساب مصرفي وأن الأموال مودعة بالفعل.

غير أن النيابة تؤكد أن هذا الكشف كان مزورًا، وأنه تضمن بيانات غير صحيحة ونسب زورًا إلى البنك الأهلي المصري.

طلب زيادة رأس المال

ولم تتوقف الوقائع عند هذا الحد، إذ أفادت المجني عليها بأن المتهم عاد في وقت لاحق وطلب زيادة رأس مال الشركة بمبلغ خمسة عشر ألف دولار أمريكي، مدعيًا أن ذلك ضروري لاستكمال الإجراءات.

وأضافت أنها استجابت لهذا الطلب وسلمته المبلغ، كما جرى تحويل ثلاثمائة ألف جنيه إلى حسابه الشخصي، إلى جانب مبالغ أخرى سبق تسليمها خلال السنوات السابقة.

وبحسب أقوالها، كانت جميع تلك المبالغ مخصصة لإنهاء الإجراءات القانونية والمالية الخاصة بالشركة.

وفاة الزوج تكشف الحقيقة

ظلت الأمور تسير على هذا النحو حتى توفي زوج المجني عليها، وهو ما دفعها إلى مراجعة البنك الأهلي المصري بنفسها للتأكد من وضع الحساب.

وهناك، كانت المفاجأة، إذ تبين – حسب ما جاء في التحقيقات – أن كشف الحساب الذي أرسله المتهم لا يمت بصلة للبنك، وأن رقم الحساب الوارد به غير موجود من الأساس.

وعقب ذلك، تقدمت المجني عليها ببلاغ إلى الجهات المختصة، لتبدأ التحقيقات التي انتهت بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات.

شهادة مسؤول هيئة الاستثمار

واستمعت النيابة إلى أقوال مصطفى جمال إبراهيم يوسف، المحامي بالهيئة العامة للاستثمار، الذي أوضح أن المتهم كان يتولى بالفعل إجراءات تأسيس الشركة باعتباره المستشار القانوني ووكيل الشركاء.

وأكد الشاهد أن تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا يستلزم تقديم شهادة بنكية تفيد إيداع رأس المال، وهو ما يعني – وفق التحقيقات – أن الادعاء بإيداع مبلغ ستمائة ألف جنيه في أحد البنوك لم يكن مطلوبًا أصلًا ضمن إجراءات التأسيس.

وتعد هذه النقطة من أبرز عناصر القضية، لأنها تنفي الحاجة إلى المستند البنكي الذي قدمه المتهم للمجني عليها.

إفادة البنك الأهلي تحسم الجدل

واعتمدت النيابة على إفادة رسمية صادرة من البنك الأهلي المصري – فرع التوفيقية – أكدت أن رقم الحساب الوارد في كشف الحساب المرسل للمجني عليها غير صحيح، ولا وجود له ضمن سجلات البنك.

كما أوضحت الإفادة أنه لم يتم الاستدلال على أي حسابات تخص شركة العايدي بالبيانات الواردة في المستند محل الاتهام، واعتبرت النيابة أن هذه الإفادة تمثل دليلًا فنيًا على عدم صحة كشف الحساب ونسبته إلى البنك.

هيئة الاستثمار تؤكد عدم إيداع رأس المال

كما تلقت النيابة إفادة من قطاع الشؤون القانونية بالهيئة العامة للاستثمار، أوضحت أن الشركة جرى تأسيسها دون إيداع مبلغ ستمائة ألف جنيه بأي بنك.

وأضافت الإفادة أن رأس مال الشركات ذات المسؤولية المحدودة يثبت وفق البيانات التي يقدمها المؤسسون أو وكلاؤهم، ولا يشترط إيداعه مصرفيًا عند التأسيس في هذه الحالة، كما تبين من السجل التجاري أن رأس مال الشركة لم يطرأ عليه أي تعديل منذ تاريخ إنشائها.

محادثات واتساب ضمن أدلة الإثبات

ومن بين الأدلة التي استندت إليها النيابة، فحص الهاتف المحمول الخاص بالمجني عليها، حيث تبين وجود محادثات عبر تطبيق "واتساب" بين زوجها الراحل والمتهم.

وتضمنت المحادثات – حسب أوراق القضية – صور التحويلات البنكية التي أرسلت إلى حساب المتهم، إلى جانب الرسائل المتعلقة بإجراءات التأسيس وسداد الضرائب وزيادة رأس المال، فضلًا عن صورة كشف الحساب البنكي المنسوب إلى البنك الأهلي المصري.

ورأت النيابة أن تلك المحادثات تدعم رواية المجني عليها بشأن كيفية تسليم الأموال والاعتماد على المستند محل الاتهام.

اتهامات متعددة أمام الجنايات

أسندت النيابة العامة إلى المتهم الاشتراك مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في تزوير محرر منسوب للبنك الأهلي المصري، وتقليد أختام البنك واستعمالها، إضافة إلى استعمال المحرر المزور بإرساله للمجني عليها وزوجها عبر تطبيق "واتساب"، وكذلك تبديد الأموال التي تسلمها منهما على سبيل الوكالة واختلاسها لنفسه.

وبحسب أمر الإحالة، فإن هذه الوقائع تشكل الجناية والجنحة المعاقب عليهما بموجب مواد قانون العقوبات الخاصة بالاشتراك في التزوير، وتقليد الأختام، واستعمال المحررات المزورة، وخيانة الأمانة.

إحالة إلى محكمة الجنايات وضبط المتهم

وانتهت نيابة شمال القاهرة الكلية، برئاسة المستشار أحمد صفوت هلال، إلى إحالة القضية إلى محكمة الجنايات المختصة بمحكمة استئناف القاهرة، مع إصدار أمر بضبط وإحضار المتهم الهارب وحبسه احتياطيًا على ذمة المحاكمة، وندب محامٍ للدفاع عنه، وإرفاق صحيفة حالته الجنائية، وإعلان المتهم بأمر الإحالة، وإخطار نقابة المحامين بما انتهى إليه التصرف.

ومن المقرر أن تنظر المحكمة القضية للفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهم، فيما يبقى الفصل النهائي في مدى ثبوتها من عدمه من اختصاص محكمة الموضوع بعد استكمال إجراءات المحاكمة وسماع دفاع جميع الأطراف.