موافقة البرلمان على تعديلات القيمة المضافة.. حوافز جديدة للصناعة والقطاع الصحي وتيسيرات لتعزيز الاستثمار
شهدت المنظومة الضريبية المصرية خطوة جديدة بعد موافقة مجلس النواب على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016، في إطار توجه الدولة نحو تطوير السياسات الضريبية وتحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الموارد العامة. وتأتي هذه التعديلات ضمن حزمة الإصلاحات التي تتبناها وزارة المالية بهدف تحسين بيئة الاستثمار، وتخفيف الأعباء عن المنتجين والمستثمرين، وتعزيز كفاءة النظام الضريبي بما يتواكب مع مستهدفات التنمية الاقتصادية.
وأكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن هذه التعديلات تمثل استكمالًا لجهود الدولة في تحديث المنظومة الضريبية، تنفيذًا لتوجيهات وزير المالية أحمد كجوك، الهادفة إلى تبسيط الإجراءات، وتحفيز الإنتاج، وتقديم مزيد من التيسيرات التي تشجع القطاع الخاص على التوسع في الاستثمارات وزيادة معدلات التشغيل.
دعم مباشر للصناعة الوطنية
أوضحت رئيس مصلحة الضرائب المصرية أن التعديلات الجديدة تضمنت إجراءات تستهدف دعم القطاع الصناعي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، حيث تم مد فترة تعليق أداء الضريبة المستحقة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج الصناعي إلى أربعة أعوام بدلًا من عامين، بما يمنح المستثمرين فرصة أكبر لتشغيل خطوط الإنتاج دون تحمل أعباء ضريبية فورية.
كما نصت التعديلات على إعفاء تلك الآلات والمعدات من الضريبة نهائيًا حال استخدامها فعليًا في العملية الإنتاجية، وهو ما يسهم في تخفيض تكلفة الاستثمار الصناعي، ويحفز الشركات على ضخ استثمارات جديدة وتوسيع الطاقة الإنتاجية، بما ينعكس على زيادة الإنتاج المحلي ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
مساندة القطاع الصحي وتشجيع التصنيع المحلي
وحظي القطاع الصحي بنصيب كبير من التعديلات الجديدة، حيث تم إخضاع الأجهزة الطبية والأجهزة المستخدمة في الأغراض الطبية لضريبة القيمة المضافة بفئة 5% بدلًا من السعر العام، بما يحقق معاملة ضريبية مماثلة للآلات والمعدات الصناعية، ويساعد على تقليل التكلفة النهائية لتلك الأجهزة.
وأكدت رشا عبد العال أن هذه الخطوة تستهدف تشجيع التصنيع المحلي للأجهزة الطبية، ودعم الشركات العاملة في هذا المجال، بما يسهم في توفير احتياجات القطاع الصحي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلًا عن تخفيف الأعباء المالية على المؤسسات الطبية.
كما شملت التعديلات إعفاء مدخلات تصنيع أجزاء ولوازم وأجهزة الغسيل الكلوي من الضريبة، إضافة إلى إعفاء مدخلات الأجهزة التعويضية التي تلبس أو تحمل أو تزرع داخل جسم الإنسان، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بتخفيف تكلفة المستلزمات الطبية الحيوية وتحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
تيسيرات جديدة للممولين وتسريع رد الرصيد الدائن
ومن أبرز ما تضمنته التعديلات تقليص مدة رد الرصيد الدائن للممولين، حيث أصبح يحق للممول استرداد الرصيد بعد مرور أكثر من أربع فترات ضريبية متتالية بدلًا من ست فترات كما كان معمولًا به سابقًا.
كما منحت التعديلات ميزة إضافية للمشروعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 6 لسنة 2025 بشأن الحوافز والتيسيرات الضريبية، إذ يتم رد الرصيد الدائن لهذه المشروعات بعد ثلاثة أشهر فقط، وهو ما يوفر سيولة مالية أكبر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويمكنها من إعادة ضخ الأموال في النشاط الإنتاجي والتوسع في الأعمال.
دعم حركة التجارة الدولية
وفي إطار تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، تضمنت التعديلات عدم استحقاق ضريبة القيمة المضافة على الخدمات المؤداة للسلع العابرة "الترانزيت"، وهو إجراء من شأنه دعم حركة التجارة الدولية، وتشجيع استخدام الموانئ المصرية كمحور رئيسي لعبور وتداول البضائع بين الأسواق العالمية.
ويأتي هذا التوجه متسقًا مع خطط الدولة الرامية إلى تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر، وزيادة تنافسية الموانئ المصرية في جذب حركة التجارة الإقليمية والدولية.
توحيد المعاملة الضريبية للخدمات المالية
كما تضمنت التعديلات توحيد المعاملة الضريبية للخدمات المالية المقدمة من الهيئة القومية للبريد والبنوك والجهات الخاضعة لرقابة البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة والحياد الضريبي بين مختلف المؤسسات المالية، ويعزز وضوح القواعد الضريبية المنظمة لهذا القطاع.
سياسات أكثر مرونة لتحفيز النمو
وأكدت رشا عبد العال أن التعديلات الجديدة تعكس استمرار الدولة في تبني سياسات ضريبية أكثر كفاءة ومرونة، تستجيب لمتطلبات مجتمع الأعمال، وتعمل على إزالة العقبات التي تواجه المستثمرين والمنتجين، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار، ودعم الصناعة الوطنية، وزيادة معدلات الإنتاج والتشغيل.
وأشارت إلى أن مصلحة الضرائب المصرية تواصل تنفيذ استراتيجية شاملة لتطوير الإدارة الضريبية، تعتمد على التيسير والرقمنة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للممولين، بما يعزز الثقة بين المصلحة ومجتمع الأعمال، ويرفع مستويات الالتزام الطوعي.
خطوة ضمن رؤية الدولة للإصلاح الاقتصادي
وتأتي هذه التعديلات في إطار رؤية الدولة لبناء نظام ضريبي حديث وعادل ومحفز للتنمية، يرتكز على تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وزيادة الإنتاج من ناحية، وضمان استدامة الإيرادات العامة للدولة من ناحية أخرى، بما يدعم تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال المرحلة المقبلة.







