رئيس التحرير
خالد مهران

في دقائق من الرعب.. النيابة تحيل عصابة السطو المسلح على محل تجاري بمصر الجديدة إلى محكمة الجنايات

عصابة السطو المسلح
عصابة السطو المسلح على محل تجاري بمصر الجديدة

لم يتوقع العاملون والعملاء داخل أحد المحال التجارية بمنطقة مصر الجديدة أن تتحول لحظات العمل اليومية إلى مشهد مليء بالخوف والارتباك، بعدما اقتحم ستة أشخاص المكان في هجوم منظم، حاملين أسلحة نارية وبيضاء، ليفرضوا سيطرتهم على الجميع خلال دقائق معدودة.

ووفقًا لما كشفت عنه تحقيقات نيابة شرق القاهرة الكلية، فإن المتهمين نفذوا عملية السطو بعد إعداد مسبق وتقسيم واضح للأدوار، حيث اندفع عدد منهم إلى داخل المحل لإرهاب الموجودين والاستيلاء على ممتلكاتهم، بينما تولى آخرون تأمين عملية الهروب، في مشهد يعكس تخطيطًا سابقًا لتنفيذ الجريمة.

أسلحة نارية وبيضاء لإجبار الضحايا على الاستسلام

أظهرت أوراق القضية أن أفراد التشكيل استخدموا فردي خرطوش وثلاثة أسلحة بيضاء خلال تنفيذ الواقعة، ولم يكتفوا بإشهارها في وجوه الضحايا، بل استخدموها لإرهاب الموجودين وإجبارهم على التخلي عن هواتفهم المحمولة وأموالهم ومتعلقاتهم الشخصية.

وأكدت التحقيقات أن استخدام الأسلحة كان الوسيلة الأساسية لإعدام مقاومة المجني عليهم، بعدما بث المتهمون الرعب داخل المحل وسيطروا على الموقف بالكامل، الأمر الذي مكنهم من الاستيلاء على المسروقات خلال وقت قصير.

محاولة للهروب انتهت بإصابات

كشفت التحقيقات أن أحد المجني عليهم حاول الفرار فور إدراكه لما يحدث، إلا أن أحد المتهمين عاجله باعتداء بسلاح أبيض أصابه بجوار العين اليسرى، بينما تعرض مجني عليه آخر للضرب، ما أسفر عن إصابته بجرح قطعي في فروة الرأس.

وأثبتت التقارير الطبية المرفقة بملف القضية طبيعة الإصابات التي لحقت بالمجني عليهما، وهو ما اعتبرته النيابة دليلًا على استخدام العنف والإكراه أثناء تنفيذ السرقة.

توزيع الأدوار بين أفراد العصابة

لم تكن الجريمة، حسب تحريات الشرطة، مجرد واقعة سرقة عادية، بل جرى تنفيذها وفق خطة تضمنت توزيعًا واضحًا للمهام بين المتهمين.

وأوضحت التحريات أن المتهمين الأول والثاني والثالث والسادس اقتحموا المحل ونفذوا عملية السطو، بينما تولى المتهم الرابع مراقبة المكان وتأمين دخول وخروج باقي أفراد التشكيل، في حين بقي المتهم الخامس داخل سيارة أسفل العقار في انتظار انتهاء العملية لتأمين هروبهم سريعًا.

وترى جهات التحقيق أن هذا التنظيم يعكس وجود اتفاق سابق بين المتهمين على ارتكاب الجريمة وتقاسم الأدوار بما يضمن نجاحها.

شهادات متطابقة أمام النيابة

استمعت النيابة العامة إلى أقوال جميع المجني عليهم، وجاءت رواياتهم متوافقة إلى حد كبير بشأن كيفية تنفيذ الجريمة.

وأكدت المجني عليها الأولى بسنت السيد فؤاد 23 سنة أنها فوجئت بالمتهمين يقتحمون محل عملها ويشهرون الأسلحة في وجهها قبل الاستيلاء على متعلقاتها الشخصية ومبالغ مالية كانت بحوزتها، بينما أكدت شهد محمود سعيد أنها هرعت بعد سماع استغاثة داخل المحل لتفاجأ بأحد المتهمين يوجه إليها سلاحًا ناريًا ويجبرها على تسليم مقتنياتها.

كما أكد باقي المجني عليهم تعرضهم للتهديد والاعتداء بالطريقة نفسها، وأن أفراد العصابة لم يتركوا فرصة لأي شخص لإبداء مقاومة.

كاميرات المراقبة توثق لحظات التنفيذ

لعبت كاميرات المراقبة دورًا مهمًا في تدعيم أدلة الاتهام، بعدما سجلت لحظة دخول المتهمين إلى المحل وتحركاتهم داخله ثم خروجهم عقب الاستيلاء على المسروقات.

كما رصدت الكاميرات السيارة التي استخدمت في الهروب، وهي التسجيلات التي واجهت بها النيابة المتهمين، حيث أقروا بأنهم الأشخاص الظاهرون في المقاطع المصورة.

ولم تتوقف الأدلة عند هذا الحد، إذ تعرف المجني عليهم على المتهمين أثناء عرضهم عليهم في التحقيقات، كما تعرفوا على الأسلحة المضبوطة، مؤكدين أنها ذاتها التي استخدمت في تهديدهم أثناء الواقعة.

تحريات المباحث تكشف خيوط القضية

أكد الرائد مصطفى طارق ضابط المباحث الذي أجرى التحريات أن المعلومات التي جُمعت عقب البلاغ قادت إلى تحديد هوية المتهمين ورصد تحركاتهم، قبل صدور إذن النيابة العامة بضبطهم.

وأسفرت المأمورية الأمنية عن ضبط المتهمين وبحوزتهم المسروقات، إلى جانب فردي خرطوش وتسع طلقات وثلاثة أسلحة بيضاء، وهي المضبوطات التي أُرسلت إلى الأدلة الجنائية لفحصها.

الأدلة الفنية تدعم الاتهامات

جاء تقرير الأدلة الجنائية ليؤكد أن السلاحين الناريين المضبوطين صالحان للاستعمال، وأن الطلقات المضبوطة مطابقة لهما وصالحة للاستخدام، وهو ما عزز أدلة الاتهام المتعلقة بحيازة وإحراز أسلحة وذخائر دون ترخيص.

كما دعمت التقارير الطبية روايات المجني عليهم بشأن الإصابات التي تعرضوا لها أثناء تنفيذ الجريمة، وهو ما اعتبرته النيابة دليلًا إضافيًا على توافر ظرف الإكراه المصاحب للسرقة.

اتهامات متعددة وإحالة إلى الجنايات

أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه المقترنة باستخدام أسلحة نارية وبيضاء، إلى جانب حيازة وإحراز سلاحين ناريين غير مششخنين وتسع طلقات وثلاثة أسلحة بيضاء دون ترخيص أو مسوغ قانوني.

وبعد انتهاء التحقيقات، قررت نيابة شرق القاهرة الكلية إحالة المتهمين الستة إلى محكمة الجنايات المختصة، مع استمرار حبسهم احتياطيًا على ذمة المحاكمة، وإرفاق قائمة بأدلة الإثبات وأقوال الشهود والتقارير الفنية، لتبدأ مرحلة جديدة من نظر القضية أمام المحكمة، التي ستفصل في الاتهامات المنسوبة إليهم وفقًا لما يثبت في أوراق الدعوى وما يُطرح أمامها من أدلة ومرافعات.