افتتاح مركز «كوكاكولا هيلينك» للخدمات الرقمية بالقاهرة.. دفعة جديدة للاستثمار التكنولوجي وتعزيز صادرات مصر الرقمية
شهدت القاهرة افتتاح المركز الجديد للخدمات الرقمية التابع لشركة «كوكاكولا هيلينك»، في خطوة تعكس تنامي ثقة الشركات العالمية في السوق المصرية، وتؤكد استمرار توجه الدولة نحو دعم الاقتصاد الرقمي وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتقديم خدمات التكنولوجيا والابتكار. وجاء الافتتاح بحضور وزير المالية أحمد كجوك، الذي أكد أن الاستثمار في العنصر البشري المصري يمثل أحد أهم عوامل نجاح قطاع التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن الشباب المصري يمتلك من الكفاءة والخبرة ما يؤهله للمنافسة في الأسواق العالمية.
ويأتي افتتاح المركز في إطار التوسع الذي تشهده الشركات متعددة الجنسيات في إنشاء مراكز خدمات رقمية داخل مصر، للاستفادة من الكفاءات البشرية المتخصصة، والبنية التحتية الرقمية المتطورة، والبيئة الاستثمارية التي تستهدف جذب الاستثمارات القائمة على المعرفة والابتكار.
تفاعل مع الشباب ورسالة دعم للابتكار
وخلال جولته داخل المركز، حرص وزير المالية على التفاعل مع العاملين، حيث شارك الشباب إحدى الألعاب الترفيهية التي قاموا بابتكارها، وسدد ركلة ترجيحية رمزية، في رسالة تعكس دعم الدولة للأفكار الإبداعية والابتكارات التي يقدمها الشباب المصري داخل بيئة العمل الحديثة.
وأكد كجوك أن هذه المبادرات تعكس روح الابتكار التي أصبحت سمة أساسية داخل المؤسسات العاملة في قطاع التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن تشجيع الإبداع يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية القائمة على المعرفة.
كوادر مصرية تنافس عالميًا
وأوضح وزير المالية أن المركز يعتمد بالكامل على الكفاءات المصرية، حيث يعمل به نحو 250 شابًا وشابة يقدمون خدمات متقدمة في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي، وهندسة البرمجيات، وغيرها من التخصصات التقنية الحديثة التي أصبحت تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي.
وأضاف أن مصر تمتلك قاعدة كبيرة من المهندسين والمطورين والمتخصصين القادرين على تقديم خدمات عالية الجودة وفقًا للمعايير الدولية، وهو ما جعل العديد من الشركات العالمية تتجه إلى إنشاء مراكزها الإقليمية داخل مصر.
خدمات تمتد إلى عشرات الأسواق
وأشار كجوك إلى أن العاملين بالمركز يقدمون خدماتهم حاليًا إلى 27 سوقًا حول العالم، وهو ما يعكس حجم الثقة في الكفاءات المصرية، موضحًا أن هناك خططًا للتوسع خلال الفترة المقبلة لتشمل 14 سوقًا إضافية داخل القارة الأفريقية، بما يعزز من دور مصر كمركز لتصدير الخدمات الرقمية إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وأكد أن هذا التوسع يعكس قدرة الشباب المصري على المنافسة في القطاعات التكنولوجية المتقدمة، ويسهم في زيادة صادرات الخدمات الرقمية التي أصبحت أحد أهم مصادر النمو الاقتصادي في العديد من الدول.
جهود حكومية لدعم قطاع التكنولوجيا
وأشاد وزير المالية بالدور الذي تقوم به وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تطوير قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، مؤكدًا أنها نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء شراكات متطورة مع القطاع الخاص، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، إلى جانب تنفيذ مشروعات ضخمة لتطوير البنية التحتية الرقمية ورفع كفاءة شبكات الاتصالات.
وأوضح أن هذه الجهود ساعدت في تعزيز تنافسية مصر على المستويين الإقليمي والدولي، وأسهمت في جذب شركات عالمية كبرى للاستثمار في قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
صادرات الخدمات الرقمية ركيزة للنمو الاقتصادي
وأكد كجوك أن افتتاح المركز الجديد يمثل خطوة مهمة لدعم صادرات الخدمات الرقمية المصرية، لافتًا إلى أن هذا القطاع يمتلك فرصًا واعدة للنمو خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على خدمات البرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وخدمات مراكز الأعمال.
وأشار إلى أن تنمية هذا القطاع ستنعكس بصورة مباشرة على زيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي، وخلق المزيد من فرص العمل ذات القيمة المضافة المرتفعة، فضلًا عن دعم الاقتصاد الوطني في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي.
رسالة ثقة من المستثمرين الدوليين
ورأى وزير المالية أن افتتاح المركز يمثل شهادة ثقة جديدة من المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري، وفي قدرة الشباب المصري على إدارة وتشغيل مشروعات التكنولوجيا المتقدمة بكفاءة عالية، مؤكدًا أن استمرار الشركات العالمية في التوسع داخل مصر يعكس نجاح الدولة في تحسين مناخ الاستثمار وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للأعمال.
وأضاف أن الحكومة تعمل باستمرار على توفير التيسيرات اللازمة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، خاصة في القطاعات القائمة على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة.
استثمارات نوعية وفرص عمل للشباب
وأكد كجوك أن الدولة تستهدف جذب المزيد من الاستثمارات النوعية التي تعتمد على التكنولوجيا والابتكار، باعتبارها من أكثر القطاعات قدرة على توفير فرص عمل متميزة للشباب، إلى جانب رفع كفاءة العنصر البشري ونقل الخبرات العالمية إلى السوق المصرية.
وأوضح أن الاستثمار في الاقتصاد الرقمي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تفرضها المتغيرات العالمية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لتحقيق طفرة كبيرة في هذا المجال خلال السنوات المقبلة.
رؤية مستقبلية للاقتصاد الرقمي المصري
ويعكس افتتاح المركز الجديد استمرار توجه مصر نحو التحول إلى مركز إقليمي للخدمات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات، في ظل ما تمتلكه من كوادر بشرية مؤهلة، وبنية تحتية حديثة، وموقع جغرافي متميز، إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة للاستثمار والابتكار.
ويرى خبراء أن التوسع في إنشاء مراكز الخدمات الرقمية العالمية داخل مصر يمثل فرصة حقيقية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وزيادة الصادرات غير التقليدية، ورفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي، بما يدعم أهداف التنمية الاقتصادية ويوفر فرصًا واسعة أمام الشباب المصري للعمل في مجالات المستقبل.







