رئيس التحرير
خالد مهران

الأمم المتحدة تحذر من مخاطر الطائرات المسيّرة في أوكرانيا

الطائرات المسيرة
الطائرات المسيرة

حذرت الأمم المتحدة من أن الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة في الحرب الدائرة في أوكرانيا أدى إلى تغيير جذري في طبيعة العمليات العسكرية، ما تسبب في تصاعد المخاطر التي تهدد المدنيين، فضلًا عن تأثيرات طويلة الأمد على جهود التعافي وإزالة مخلفات الحرب والزراعة والأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المنظمة أن الطائرات المسيّرة أصبحت عاملًا رئيسيًا في ساحة المعركة، مشيرة إلى أنها لا تقتصر على تنفيذ الهجمات، بل تترك وراءها تهديدات مستمرة قد تستمر حتى بعد انتهاء النزاع.

وقال كبير مستشاري مكافحة الألغام في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أوكرانيا، بول هيسلوب، إن طبيعة القتال تغيرت بشكل كبير مع الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة، موضحًا أن ساحة المعركة أصبحت "أعمق وأوسع وأكثر فتكًا" مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب.

وأضاف أن القوات الأوكرانية كانت تعتمد في بداية النزاع على خطوط دفاع وخنادق ثابتة نسبيًا، بينما أصبحت الطائرات المسيّرة اليوم قادرة على مراقبة مساحات واسعة، ورصد التحركات بشكل فوري، وتوجيه المدفعية أو تنفيذ ضربات مباشرة باستخدام متفجرات محمولة، الأمر الذي جعل فرص النجاة في ساحات القتال أقل بكثير.

ارتفاع معدلات القتل بسبب دقة الطائرات المسيّرة

وأوضح هيسلوب أن التطور في استخدام الطائرات المسيّرة غيّر معدلات الخسائر البشرية في المعارك، مشيرًا إلى أن القاعدة التقليدية في الحروب كانت تقضي بمقتل شخص واحد مقابل إصابة ثلاثة آخرين، إلا أن الواقع الحالي في أوكرانيا أصبح مختلفًا، حيث يُقتل نحو ثلاثة من كل أربعة مشاركين في ساحة القتال نتيجة الدقة العالية للهجمات.

تحذير من انتشار الذخائر غير المنفجرة

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن الطائرات المسيّرة باتت تستخدم بشكل متزايد لنقل وإسقاط أسلحة تقليدية، مثل قذائف الهاون والقنابل اليدوية والقذائف الصاروخية، بدقة أكبر من السابق.

وأضافت أن بعض الطائرات ينثر ذخائر فرعية تنفجر عند الاصطدام، بينما يبقى بعضها الآخر غير منفجر أو ينشط بعد فترة زمنية، ما يشكل خطرًا دائمًا على المدنيين وفرق الإغاثة وإزالة المتفجرات.

تطوير وسائل جديدة لإزالة مخلفات الحرب

وأكدت المنظمة الدولية أن هذا التطور في طبيعة الأسلحة المستخدمة يفرض تحديات غير مسبوقة أمام فرق إزالة المتفجرات الأوكرانية، وفرق الاستجابة للطوارئ، والمنظمات الإنسانية، التي باتت مضطرة إلى التكيف مع أنظمة تسليح أكثر تطورًا وتعقيدًا.

وأوضحت أن خبراء دوليين يعملون بالتنسيق مع السلطات والمنظمات الأوكرانية على تطوير تقنيات وأساليب جديدة لإزالة الذخائر والمتفجرات بأمان، بهدف الحد من المخاطر التي تهدد السكان بعد انتهاء العمليات العسكرية.

تشهد الحرب في أوكرانيا تصاعدًا كبيرًا في استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفي النزاع، سواء في مهام الاستطلاع أو تنفيذ الهجمات الدقيقة بعيدة المدى. 

ومع توسع الاعتماد على هذه التكنولوجيا، تحذر الأمم المتحدة من أن مخلفاتها المتفجرة ستظل تشكل تهديدًا طويل الأمد للمدنيين، كما ستزيد من صعوبة عمليات إزالة الألغام وإعادة الإعمار، فضلًا عن تأثيرها على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في أوكرانيا والمنطقة.