مصلحة الضرائب تبدأ حوارًا موسعًا مع مجتمع الأعمال لتعزيز الاستثمار وتخفيف الأعباء
بدأت مصلحة الضرائب المصرية مرحلة جديدة من تنفيذ برنامج الإصلاح الضريبي، عقب إقرار مجلس النواب للحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، والتي تستهدف تطوير المنظومة الضريبية وتبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء على الممولين، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.
وجاء أول لقاء رسمي للتعريف بهذه الحزمة خلال اجتماع مفتوح عقدته رئيس مصلحة الضرائب المصرية رشا عبد العال مع أعضاء الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، في إطار سلسلة من اللقاءات التي تستهدف شرح التعديلات الجديدة والاستماع إلى آراء مجتمع الأعمال.
شكر لمجلس النواب ودعم للإصلاح الضريبي
استهلت رشا عبد العال اللقاء بتوجيه الشكر إلى مجلس النواب على إقراره الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في مسار الإصلاح الضريبي الذي تتبناه وزارة المالية بقيادة الوزير أحمد كجوك، ويهدف إلى خلق بيئة ضريبية أكثر مرونة وعدالة، تدعم الاستثمار وتساند الممولين الملتزمين.
وأوضحت أن فلسفة الحزمة الجديدة تقوم على إزالة العقبات التي تواجه المستثمرين وأصحاب الأنشطة الاقتصادية، مع تقديم مزايا تشجع على الالتزام الطوعي بالقوانين الضريبية، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.
تعديلات تشمل سبعة قوانين ضريبية
وأكدت رئيس مصلحة الضرائب أن الحزمة الثانية لا تقتصر على إجراءات تنفيذية فقط، وإنما تتضمن تعديلات تشريعية في سبعة قوانين ضريبية، إلى جانب مجموعة من الإجراءات الإدارية والفنية والتنفيذية، مشيرة إلى أن جميع هذه الإجراءات تحمل شعار "إزالة التحديات ومزيد من التسهيلات".
وأضافت أن إعداد هذه الحزمة جاء بعد حوار مجتمعي واسع مع ممثلي مجتمع الأعمال والغرف التجارية والاتحادات المهنية والممولين، حيث تمت دراسة المقترحات المختلفة والاستفادة منها في صياغة التعديلات النهائية.
إنهاء المنازعات وتخفيف الأعباء المالية
ومن أبرز ما تضمنته الحزمة الجديدة الموافقة على اعتبار المساهمة التكافلية ضمن التكاليف واجبة الخصم، وهو ما يخفف من الأعباء المالية على الشركات والمنشآت.
كما أعلنت رئيس المصلحة تمديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية لمدة ستة أشهر إضافية، بحيث يستمر تلقي طلبات إنهاء المنازعات حتى 31 ديسمبر 2026، بما يمنح الممولين فرصة جديدة لتسوية النزاعات القائمة بعيدًا عن الإجراءات القضائية المطولة.
تغييرات مهمة في ضريبة التصرفات العقارية
وشهد ملف التصرفات العقارية أحد أبرز التعديلات التي حملتها الحزمة الجديدة، حيث تم توحيد الضريبة المستحقة على التصرفات العقارية لغير التجار لتصبح بنسبة 2.5%، بغض النظر عن عدد التصرفات التي يقوم بها الممول.
كما تم تمديد مهلة سداد الضريبة إلى ستين يومًا بدلًا من شهر واحد، بالإضافة إلى إعفاء كامل للتصرفات العقارية التي تتم بين أقارب الدرجة الأولى، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء على الأسر المصرية.
وأعلنت المصلحة كذلك قرب إطلاق تطبيق إلكتروني على الهواتف المحمولة يتيح حساب ضريبة التصرفات العقارية بصورة آلية، مع إمكانية استخراج المخالصة الضريبية إلكترونيًا، بما يقلل من الوقت والجهد ويعزز التحول الرقمي.
تعديلات على ضريبة القيمة المضافة
وتضمنت الحزمة أيضًا عددًا من التعديلات المتعلقة بضريبة القيمة المضافة، حيث تقرر تخفيض الضريبة على الأجهزة الطبية والأجهزة المستخدمة للأغراض الطبية إلى 5%، مع إعفاء كامل لمدخلات تصنيع أجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى الصناعية، بما يسهم في تقليل تكلفة هذه الأجهزة ودعم المرضى.
وفي المقابل، تم إخضاع المنظفات الصناعية والجبس للسعر العام لضريبة القيمة المضافة البالغ 14%، وهو ما يسمح للمصنعين بخصم ضريبة المدخلات ويخفض التكلفة الإنتاجية.
كما تقرر توحيد رسم تنمية الموارد المالية على الأسمنت ليصبح 35 جنيهًا عن كل طن يتم إنتاجه، بهدف إنهاء الخلافات المتعلقة بالمحاسبة الضريبية وتبسيط إجراءات التحصيل.
القائمة البيضاء وكارت التميز
ومن أبرز المبادرات الجديدة التي أعلنتها مصلحة الضرائب إطلاق "القائمة البيضاء"، والتي تضم أكثر الممولين التزامًا، بغض النظر عن حجم النشاط أو حجم الأعمال.
وأوضحت رئيس المصلحة أن اختيار المنضمين للقائمة سيتم بصورة آلية بالكامل وفق معايير محددة، دون أي تدخل بشري، بما يضمن النزاهة والشفافية.
وسيتم تقسيم المنضمين إلى ثلاثة مستويات هي البلاتينيوم والذهبي والفضي، مع منحهم بطاقات تميز تتضمن مجموعة من الحوافز، أبرزها سرعة رد الضريبة، وخط ساخن مخصص للتواصل، وأولوية الحصول على خدمات وحدات دعم المستثمرين ووحدة الرأي المسبق وغيرها من الخدمات المتخصصة.
وأشارت إلى أنه سيتم الإعلان عن أسماء المستفيدين وتسليم بطاقات التميز خلال النسخة الثانية من مؤتمر "شكرًا".
تعزيز الثقة بين الدولة والممولين
وأكدت رشا عبد العال أن الحزمة الثانية تستهدف بناء علاقة جديدة بين الإدارة الضريبية والممول تقوم على الثقة والشراكة، وليس فقط على التحصيل، موضحة أن الممول الملتزم يجب أن يشعر بوجود مزايا حقيقية تشجعه على الاستمرار في الالتزام الضريبي.
وأضافت أن مصلحة الضرائب تواصل تطوير خدماتها الإلكترونية والرقمية لتسهيل الإجراءات وتقليل الاحتكاك المباشر، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة والشفافية.
مجتمع الأعمال يرحب بالتسهيلات
من جانبه، أكد المهندس فتح الله فوزي، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، أن الجمعية تحرص على استمرار التعاون مع مصلحة الضرائب من أجل تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين.
وأشار إلى أن اللقاء يمثل فرصة مهمة للحوار المباشر مع مسؤولي المصلحة، بهدف مناقشة التحديات التي تواجه المستثمرين والاستماع إلى الرؤى المستقبلية لتطوير المنظومة الضريبية.
وأوضح أن وضوح النظام الضريبي وعدالته وسهولة تطبيقه من أهم العوامل التي تشجع المستثمرين على التوسع في استثماراتهم، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على زيادة الإنتاج وخلق فرص العمل وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مستدامة.
حضور رسمي واسع
وشهد اللقاء مشاركة عدد من قيادات مصلحة الضرائب المصرية، بينهم رؤساء القطاعات والإدارات المركزية ومديرو الإدارات الفنية ووحدات الإعلام والتحول الرقمي والرأي المسبق، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس إدارة الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال ورؤساء اللجان المتخصصة وممثلي مجتمع الأعمال.
تعكس الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية توجهًا حكوميًا نحو استكمال مسار الإصلاح الاقتصادي من خلال تطوير المنظومة الضريبية، وتقديم مزيد من الحوافز للممولين الملتزمين، مع الاعتماد على التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات. كما تمثل هذه الحزمة خطوة تستهدف تعزيز الثقة بين الدولة والقطاع الخاص، وتهيئة بيئة أعمال أكثر تنافسية، بما يدعم جذب الاستثمارات وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.







