رئيس التحرير
خالد مهران

مصلحة الضرائب المصرية تساهم في إعداد تقريرين دوليين لـ«البريكس» حول تطوير الإدارات الضريبية

مصلحة الضرائب المصرية
مصلحة الضرائب المصرية

في خطوة تعكس تنامي الدور المصري داخل المحافل الاقتصادية الدولية، وامتدادًا لجهود الدولة في تعزيز التعاون مع التكتلات الاقتصادية الكبرى، شاركت مصلحة الضرائب المصرية بفاعلية في إعداد تقريرين دوليين ضمن أعمال مجموعة العمل الضريبية لتجمع دول «البريكس»، وذلك في إطار انضمام مصر إلى التجمع، وبما يتماشى مع رؤية الدولة لتعزيز التكامل الاقتصادي والتحول الرقمي وتطوير الإدارة الضريبية وفق أحدث المعايير الدولية.

وأكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن مشاركة المصلحة في الاجتماعات المكثفة التي عقدتها مجموعة العمل الضريبية لدول «البريكس» خلال الفترة الماضية، تعكس عمق اندماج مصر في المبادرات الاقتصادية العالمية، وتنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية ووزير المالية أحمد كجوك بضرورة تعزيز الحضور المصري في المنظمات والتجمعات الدولية والاستفادة من الخبرات المتبادلة بين الدول الأعضاء.

تعاون ضريبي يعكس مكانة مصر داخل «البريكس»

وأوضحت رئيس المصلحة أن مصر شاركت في مختلف الاجتماعات الفنية والرفيعة المستوى التي ضمت رؤساء الإدارات الضريبية والخبراء من الدول الأعضاء في تجمع «البريكس»، وهي روسيا، والهند، والصين، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، إلى جانب الدول المنضمة حديثًا ومنها مصر والإمارات وإيران وإندونيسيا.

وأضافت أن هذا التعاون المشترك أسفر عن إعداد وإطلاق تقريرين دوليين يمثلان مرجعًا مهمًا في تطوير العمل الضريبي، حيث يهدفان إلى تعزيز كفاءة الإدارات الضريبية، والارتقاء بالعنصر البشري، ودعم الامتثال الضريبي باستخدام أحدث الوسائل الرقمية والتكنولوجية.

تطوير الموارد البشرية في الإدارات الضريبية

وأشارت رشا عبد العال إلى أن التقرير الأول حمل عنوان «إدارة الموارد البشرية في الهيئات الضريبية»، وجاء في ستة فصول تناولت مختلف مراحل إدارة العنصر البشري داخل الإدارات الضريبية، بداية من استقطاب الموظفين واختيارهم، مرورًا بالتدريب والتقييم والترقية، وانتهاءً بإنهاء الخدمة.

وأكدت أن التقرير ركز على أبرز التحديات التي تواجه الإدارات الضريبية في العديد من الدول، وعلى رأسها البيروقراطية، وصعوبة المنافسة مع القطاع الخاص في جذب الكفاءات، كما استعرض أحدث الممارسات العالمية في التوظيف باستخدام المنصات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية لتأهيل الكوادر المستقبلية.

كما تضمن التقرير استعراضًا لبرامج دمج الموظفين الجدد داخل بيئة العمل، وآليات تقييم الأداء المبنية على الجدارة، ونظم الترقيات الشفافة، إلى جانب الاعتماد على مؤشرات الأداء الرئيسية بما يسهم في رفع كفاءة المؤسسات الضريبية وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

الممول في قلب المنظومة الضريبية

أما التقرير الثاني، فجاء بعنوان «النهج المرتكز على العميل في إدارة الضرائب»، وركز على تطوير العلاقة بين الإدارة الضريبية والممول باعتباره شريكًا أساسيًا في تحقيق الامتثال الطوعي وزيادة الحصيلة الضريبية.

وأوضحت رئيس المصلحة أن التقرير تناول التخطيط الاستراتيجي لإدارة شرائح الممولين، وتطوير الخدمات الرقمية، والتوسع في الخدمات الذاتية، وتحسين قنوات التواصل الإلكتروني، إلى جانب إنشاء آليات فعالة لاستقبال ملاحظات الممولين والاستفادة منها في إعادة تصميم الإجراءات وتبسيطها بما يحقق أعلى درجات الرضا.

استعراض التجربة المصرية في التحول الرقمي

وخلال الاجتماعات، استعرض ممثلو مصلحة الضرائب المصرية التجربة المصرية في تنفيذ مشروعات التحول الرقمي داخل المنظومة الضريبية، والتي أصبحت تحظى باهتمام كبير من جانب الدول الأعضاء.

وشملت العروض التي قدمها الوفد المصري منظومة الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، وآليات الربط المباشر مع أجهزة نقاط البيع بالشركات، بما يسمح بتبادل البيانات بصورة لحظية ويعزز من كفاءة الرقابة الضريبية والحد من الاقتصاد غير الرسمي.

كما استعرض الوفد المصري تجربة التكامل الرقمي مع عدد من الجهات الحكومية المختلفة، مؤكدًا استمرار العمل لاستكمال الربط الإلكتروني مع باقي الجهات بما يسهم في بناء منظومة حكومية مترابطة تعتمد على تبادل البيانات بصورة آمنة وسريعة.

التسهيلات الضريبية نموذج مصري جذب اهتمام «البريكس»

وحظيت حزم التسهيلات الضريبية التي أطلقتها الحكومة المصرية باهتمام كبير خلال مناقشات مجموعة العمل، حيث تم استعراض الإصلاحات التي شهدها النظام الضريبي خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها النظام الضريبي المبسط للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

وأبرز التقرير أن القانون رقم 6 لسنة 2025 أتاح نظامًا ضريبيًا متكاملًا للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، من خلال فرض ضريبة نسبية منخفضة تبدأ من 0.4% وتصل إلى 1.5% فقط، وهو ما يمثل أحد أهم الحوافز لتشجيع أصحاب المشروعات على الانضمام للاقتصاد الرسمي وتوسيع القاعدة الضريبية.

وأكدت مصلحة الضرائب أن هذه الإصلاحات تأتي ضمن استراتيجية أشمل تستهدف تحقيق التوازن بين تحفيز الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الامتثال الطوعي، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

إشادة بفريق العمل المصري

وفي ختام تصريحاتها، وجهت رشا عبد العال الشكر إلى فريق عمل مصلحة الضرائب المصرية الذي شارك في إعداد التقريرين الدوليين، مشيدة بما قدمه من أداء احترافي عكس مكانة الكفاءات المصرية داخل المحافل الدولية.

وأوضحت أن الفريق ضم عبد الرازق شوقي، ومحمد كشك، وعفاف إبراهيم، معاوني رئيس المصلحة، إضافة إلى عمرو سعد عضو المكتب الفني لرئيس المصلحة، مؤكدة أن مساهماتهم كان لها دور بارز في إخراج التقريرين بصورة تعكس التجربة المصرية وخبراتها في مجال تطوير الإدارة الضريبية.

كما أشارت إلى أن التقريرين تم نشرهما رسميًا عبر الموقع الإلكتروني الموحد لإدارات الضرائب بدول «البريكس»، إلى جانب إتاحتهما على الموقع الرسمي لمصلحة الضرائب المصرية، بما يتيح للمتخصصين والباحثين والمهتمين الاطلاع على التجارب والخبرات التي تضمنتها الوثيقتان.

وتعكس هذه المشاركة المصرية المتقدمة في أعمال مجموعة العمل الضريبية لدول «البريكس» حرص الدولة على ترسيخ حضورها داخل التكتلات الاقتصادية الدولية، والاستفادة من تبادل الخبرات في مجالات التحول الرقمي والإصلاح المؤسسي، بما يدعم تطوير المنظومة الضريبية المصرية ويعزز قدرتها على مواكبة أفضل الممارسات العالمية، ويؤكد أن مصر أصبحت شريكًا فاعلًا في صياغة السياسات الضريبية الحديثة داخل أحد أهم التكتلات الاقتصادية على مستوى العالم.