رئيس التحرير
خالد مهران

الذهب العالمي يسجل أكبر خسارة ربع سنوية منذ 2013 وعيار 21 يتراجع لـ 5650 جنيهًا

أسعار الذهب
أسعار الذهب

يتجه الذهب العالمي إلى تسجيل أكبر انخفاض ربع سنوي له منذ أبريل 2013، بعدما فقد نحو 14% من قيمته خلال الربع الثاني من عام 2026، ليمثل هذا الهبوط أول تراجع فصلي للمعدن الأصفر بعد خمسة أرباع متتالية من المكاسب القوية.

وأوضح تحليل مؤسسة جولد بيليون، أن الضغوط الحاكمة للسوق انتقلت بوضوح من المخاطر الجيوسياسية إلى قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة وموازية على أسعار الذهب في مصر التي واصلت تراجعها بضغط مزدوج من البورصة العالمية وتحسن مؤشرات الاقتصاد المحلي.

موجة تصحيح عالمية وكسر مستويات الدعم النفسي

ويشير الأداء الحالي للأوقية إلى أن الذهب يمر بمرحلة تصحيح واسعة النطاق بعد موجة صعود قياسية استمرت لأكثر من عام كامل، حيث سجلت الأونصة أدنى مستوياتها منذ نحو سبعة أشهر عند 3942 دولارًا، قبل أن تقبض على جزء من خسائرها وتتداول قرب 4014 دولارًا. ويظل المستوى النفسي البالغ 4000 دولار للأونصة يمثل نقطة دعم رئيسية، إلا أن تراجع الطلب الاستثماري وصناديق المؤشرات يقللان من فرص حدوث ارتداد قوي في المدى القريب، خاصة مع اتجاه الذهب لإنهاء يونيو بخسارة شهرية تقارب 11.5% تمحو مكاسب العام بالكامل.

الفيدرالي الأمريكي والدولار يقودان الضغوط البيعية

وتتحرك العملة الأمريكية بالقرب من أعلى مستوياتها في 13 شهرًا، بالتوازي مع تزايد رهانات المستثمرين بنسبة 64% على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، وترقب تنفيذ ثلاث زيادات خلال العام الجاري، مما يرفع عائد الأصول الدولارية ويخصم من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا. كما ساهم تراجع المخاوف المرتبطة بالتوترات العسكرية، عقب احتواء التصعيد واتجاه الولايات المتحدة وإيران نحو إقرار اتفاق لإنهاء الحرب، في تقليص الطلب على الملاذات الآمنة، لتصبح العوامل النقدية والبيانات الاقتصادية المرتقبة لسوق العمل هي المحرك الأساسي للسعر.

عيار 21 يختبر مستويات جديدة وهدوء تام في الطلب

وانعكست هذه التطورات الدولية على السوق المحلية في مصر، حيث سيطر التذبذب والهدوء على المعاملات بعدما كسر جرام الذهب عيار 21 مستوى 5700 جنيه للجرام، ليستقر في مستهل التداولات عند مستوى 5650 جنيهًا ويتأرجح صعودًا بحدود خمسة جنيهات فقط.

ويأتي هذا الهبوط المحلي متزامنًا مع تسجيل التراجع الشهري الرابع على التوالي، متأثرًا بالانخفاض العالمي وتراجع الفجوة السعرية بين السعر الفعلي والسعر العادل، مما يعكس هدوء القوة الشرائية وتفضيل قطاع كبير من المستهلكين تأجيل قرارات الشراء ترقبًا لمزيد من الهبوط.

التدفقات الدولارية والشهادات البنكية تعززان استقرار الصاغة

وساهم تحسن المؤشرات النقدية في مصر في زيادة الضغوط على الذهب، بعدما عززت عودة استثمارات الأجانب في أدوات الدين استقرار سوق الصرف؛ إذ بلغت تدفقات الأموال الساخنة منذ بداية يونيو نحو 8.1 مليار دولار.

ودعم هذا الاستقرار اللوجستي اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي على مستوى الخبراء للحصول على تمويل بقيمة 1.64 مليار دولار، فضلًا عن تسجيل احتياطي النقد الأجنبي مستويات قياسية، بالتوازي مع قيام البنوك برفع العائد على الشهادات والودائع الادخارية، مما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب وسحب جزءًا من السيولة النقدية نحو الأوعية المصرفية.