الأعلى للثقافة ينظم ندوة "المجتمع المصري بعد 30 يونيو"
ندوة "المجتمع المصري بعد 30 يونيو" بالأعلى للثقافة
الأعلى للثقافة يناقش أوضاع المجتمع المصري بعد 30 يونيو 2013
تحت رعاية الأستاذة الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة؛ وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة؛ والأستاذ وائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، أقامت لجنة الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع بالمجلس الأعلى للثقافة -ومقررتها الأستاذة الدكتورة سامية قدري- ندوة بعنوان: "المجتمع المصري بعد 30 يونيو" بمقر المجلس.
شهدت الندوة التي أدارها الأستاذ الدكتور ياسر قنصوة، أستاذ الفلسفة السياسية والمعاصرة بجامعة طنطا، نقاشًا فكريًّا تناول التحولات التي شهدها المجتمع المصري منذ ثورة 30 يونيو، من خلال رؤى تاريخية واجتماعية وإعلامية، بمشاركة نخبة من أساتذة الجامعات والمتخصصين.
وأكد الأستاذ الدكتور خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية البنات بجامعة عين شمس، أن ثورة 30 يونيو جاءت امتدادًا حضاريًا وتاريخيًا للشخصية المصرية، مشيرًا إلى أن الثورات لا تنشأ من فراغ، وإنما تسبقها مقدمات وظروف موضوعية، وأوضح أن شباب 25 يناير حملوا حلم التغيير، إلا إن هذا الحلم تعرض للاختطاف، قبل أن يستعيد الشعب إرادته في 30 يونيو بانحياز القوات المسلحة لإرادة المصريين.
واستعرض الميري محطات من التاريخ المصري، بدءًا من مقاومة الحملة الفرنسية، مرورًا بثورة 1919، مؤكدًا أن المصريين ظلوا عبر العصور قادرين على الدفاع عن هويتهم ووطنهم، وشبّه الشخصية المصرية بنهر النيل الذي يجري بهدوء، لكنه يتحول إلى قوة جارفة عندما يثور. كما أشار إلى أن ثورة 30 يونيو مثلت استعادة للدولة الوطنية، وأن عملية البناء لا تزال مستمرة من خلال تطوير البنية التحتية، وتعزيز الوعي، واستكمال أهداف الثورة.
من جانبها، أكدت الأستاذة الدكتورة منى الحديدي، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة العاصمة، أن أحداث 30 يونيو لم تكن مجرد استجابة لظرف سياسي عابر، بل جاءت نتيجة شعور المجتمع المصري بقلق وجودي خلال عام كامل، وأسهمت في إعادة صياغة الوعي الجمعي، واستعادة مؤسسات الدولة لدورها، وإنهاء حالة السيولة الأمنية.
واستعرضت الحديدي أبرز ملامح التحولات التي أعقبت الثورة، وفي مقدمتها إعادة هيكلة المجال العام، واستعادة الدولة الوطنية، وتمكين الشباب، والتحولات الديموجرافية والطبقية، إلى جانب تأثير التحول الرقمي في العلاقات الاجتماعية، وما فرضه من تحديات جديدة على الأسرة المصرية في ظل مجتمع سريع التغير.
وتحدثت الأستاذة الدكتورة سامية قدري، أستاذ علم الاجتماع بكلية البنات بجامعة عين شمس ومقررة لجنة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس، عن خصوصية الشخصية المصرية عبر التاريخ، مؤكدة أن المصريين يهبّون دائمًا للدفاع عن هويتهم الوطنية كلما تعرّضت للخطر.
واستندت في حديثها إلى كتابات عدد من المفكرين، وفي مقدمتهم جمال حمدان وتحليله للشخصية المصرية، وميلاد حنا في كتابه "الأعمدة السبعة للشخصية المصرية"، إلى جانب أفكار محمد عبده، مؤكدة أن قوة المجتمع المصري تكمن في تماسك هويته وقدرته على تجاوز الأزمات.
وفي محور الإعلام، تناول الإعلامي الدكتور حسين حسني، المذيع بقناة الغد، التحولات التي شهدها الإعلام المصري والعربي، محذرًا من تغليب الصورة المتداولة على الحقيقة، ومؤكدًا أن التحدي الحقيقي لم يعد امتلاك الحقيقة فقط، وإنما القدرة على إيصالها إلى العالم بلغات متعددة وبأساليب احترافية.
وأشار إلى أن الإعلام يواجه تحديات كبيرة في عصر الثورة الرقمية، حيث أصبح المواطن نفسه منتجًا للمحتوى، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز الوعي الإعلامي، خاصة في ظل انتشار المعلومات المضللة واستخدام مقاطع قديمة أو مجتزأة للتأثير في الرأي العام.
وأضاف أن حجم المشروعات القومية والاستثمارات التي شهدتها مصر يحتاج إلى خطاب إعلامي قادر على نقل هذه الإنجازات إلى الخارج، مؤكدًا أن معركة الوعي ستظل مستمرة، وأن الإعلام والدراما الوطنية يقع على عاتقهما دور كبير في ترسيخ القيم، وتقديم القدوة، ومواجهة التحديات الاجتماعية والفكرية.
واختتمت الندوة بتأكيد أن بناء الدولة لا يقتصر على المشروعات والتنمية، بل يرتبط أيضًا ببناء الإنسان المصرى، وترسيخ الوعي، والحفاظ على الهوية الوطنية، باعتبارها الركائز الأساسية لاستمرار مسيرة التنمية والاستقرار.