رئيس التحرير
خالد مهران

بقيمة 1.5..

تحركات الحكومة لرفع سعر رغيف الخبز المدعم

رغيف الخبز المدعم
رغيف الخبز المدعم

أثار الجدل الدائر -خلال الأيام الماضية- بشأن مستقبل منظومة الخبز المدعم، حالة من الارتباك بين المواطنين وأصحاب المخابز، بعدما ترددت تصريحات تتحدث عن تطبيق منظومة جديدة تحت اسم «الخصم المباشر على الخبز المدعم» اعتبارًا من أول يوليو المقبل، واحتساب قيمة الرغيف بنحو 1.5 جنيه، إلى جانب تداول أرقام تتعلق بتحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي للأفراد بقيمة تترواح بين 200 إلى 400 جنيه.

وأدت المعلومات المتداولة إلى زيادة حالة القلق بين المواطنين، خاصة أن الخبز المدعم يمثل أحد أهم السلع الأساسية التي يعتمد عليها ملايين المصريين بشكل يومي، فبمجرد انتشار الحديث عن رغيف بسعر 1.5 جنيه، اعتقد البعض أن الدولة بصدد رفع سعر الخبز المدعم أو إلغاء الدعم العيني بشكل فوري، وهو ما أثار مخاوف واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وانتشرت هذه التصريحات على نطاق واسع، ليخرج مسؤولون بشعبة المخابز للتأكيد أن ما يتم تداوله حول قيمة الدعم النقدي لا يزال في إطار المناقشات والاجتهادات، كما أنه لم يصدر بشأنه أي قرار رسمي أو آلية تنفيذية معتمدة حتى الآن بشأن تطبيق سعر رغيف الخبز بـ1.5 جنيه.

تعديل الأسعار

من جانبه، قال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، إن المنظومة الجديدة للدعم النقدي ستشمل جميع السلع بما فيها الخبز، وستكون منظومة دعم شبه نقدي سلعي.

وأضاف، أن سعر رغيف الخبز في المنظومة الجديدة سيتراوح في حدود 1.5 جنيه تقريبًا، والوزن المقبول والمتداول هو 70 جرامًا، وقد يكون هناك 80 و90 جرامًا، ولكن التشديد سيكون على وزن 70 جرامًا.

وأوضح «فاروق»، أن المنظومة الحالية كان يُحتسب فيها 50 جنيهًا للمواطن ويصرف بضائع توازي 100 جنيه، وذلك غير مرضٍ للعديد.

وفيما يتعلق بالتضخم وزيادة الأسعار، أشار وزير التموين إلى أنه مع تطبيق منظومة الدعم النقدي سيكون هناك اجتماعات دورية لتعديل الأسعار للتماشي مع معدلات التضخم.

وأشار الدكتور شريف فاروق إلى الاعتماد على المخابز والشعبة في تفهم المنظومة الجديدة ومدى تطبيقها بما يحقق صالح المواطن المستفيد، مؤكدًا أن الوزارة ستواصل مراقبة المخابز في ظل المنظومة الجديدة أيضًا لأن الرقابة جزء أصيل من مهام الوزارة.

تطبيق الخصم المباشر

وحول المنظومة الجديدة الخاصة بالمخابز، أكد عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن المرحلة الأولى من تطوير منظومة الخبز المدعم ستنطلق مطلع شهر يوليو المقبل من خلال تطبيق نظام «الخصم المباشر»، والذى يتيح لأصحاب المخابز الحصول على مستحقاتهم المالية مباشرة والتعامل مع المطاحن لشراء الدقيق، بدلًا من النظام السابق الذى كانت تتولى فيه الدولة إدارة هذه العملية.

وأوضح «غراب»، أن الدولة ستوفر للمخابز قيمة تشغيل تكفى لمدة يومين، بما يضمن استمرار العمل وانتظام صرف الدقيق من المطاحن، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية تنفيذ خطة تطوير منظومة الخبز المدعم.

وشدد رئيس الشعبة العامة للمخابز على أن المواطنين سيواصلون صرف الخبز باستخدام البطاقات التموينية الحالية دون أى تغيير، مؤكدًا استمرار العمل بالمنظومة الإلكترونية المعمول بها حاليًا، وأن جميع المخابز المدعمة على مستوى الجمهورية جاهزة للتعامل مع النظام الجديد.

وأضاف أن عدد المخابز المدعمة فى مصر يبلغ نحو 32 ألف مخبز، وجميعها تعتمد على البطاقات التموينية والماكينات الإلكترونية التى تسجل عمليات صرف الخبز بشكل فورى.

وأشار «غراب» إلى أن المرحلة الثانية من التطوير ستشمل مراجعة وزن وسعر رغيف الخبز، موضحًا أن المقترح الحالى يستهدف إنتاج رغيف بوزن 70 جرامًا وسعر 150 قرشًا، مع استمرار حصول كل مواطن على حصته المقررة بواقع خمسة أرغفة يوميًا.

ولفت إلى أن قيمة الدعم المخصصة للخبز ستُسجل إلكترونيًا على البطاقات التموينية، بما يتيح للمواطن الحصول على الكمية التى يحتاجها مع الاحتفاظ بالقيمة المتبقية على البطاقة.

وأكد رئيس الشعبة العامة للمخابز التزام أصحاب المخابز بتنفيذ القرارات والآليات التى تضعها الدولة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مشيرًا إلى أن المخالفات الفردية لا تعبر عن القطاع بأكمله.

كما شدد على دعم الشعبة لكافة الإجراءات التى تستهدف تعزيز الرقابة على منظومة الدعم ومنع الهدر، بما يحافظ على حقوق المواطنين ويضمن استمرار توفير الخبز المدعم بصورة منتظمة.

تطبيق مشروط

ومن ناحتيه، قال أسامة الرفاعي، عضو شعبة المخابز وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة، إن ملف تطبيق الدعم النقدي المشروط لم يُحسم حتى الآن، موضحًا أن الجهات المعنية ما زالت تدرس عددًا من المقترحات، كما أن الحوارات المجتمعية الخاصة بالمنظومة الجديدة لم تنتهِ بعد، وهو ما يعني عدم وجود قرار نهائي بشأن التطبيق في الوقت الحالي.

وأضاف، «الرفاعي» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن منظومة صرف الخبز المدعم ستستمر خلال شهر يوليو المقبل وفق النظام الحالي، بحيث يبقى سعر رغيف الخبز المدعم عند 20 قرشًا وبوزن 90 جرامًا، مع استمرار العمل بالشروط والمواصفات المعمول بها حاليًا دون أي تغيير.

وأوضح أن ما سيتم تطبيقه بداية الشهر المقبل لا يتعلق بالمواطنين أو بمنظومة الدعم النقدي، وإنما يقتصر على تفعيل منظومة جديدة بين الأطراف الثلاثة المعنية بإنتاج الخبز المدعم، وهم أصحاب المخابز والمطاحن والهيئة العامة للسلع التموينية، وذلك من خلال نظام الخصم النقدي المباشر.

وحول ما أُثير بشأن تحديد سعر رغيف الخبز المدعم عند 1.5 جنيه، أكد «الرفاعي» أن تصريحات وزير التموين تم تفسيرها بشكل غير دقيق، موضحًا أن الوزير كان يضرب مثالًا لتكلفة إنتاج الرغيف والعوامل المرتبطة بها، وليس إعلانًا عن سعر نهائي للرغيف.

وأضاف أن الحديث شمل كذلك الأوزان والكميات المتبقية بعد استهلاك الحصة المقررة، مؤكدًا أنه لم يتم حتى الآن تحديد السعر النهائي للرغيف أو أي تفاصيل تنفيذية مرتبطة بالمنظومة الجديدة.

وتوقع «الرفاعي»، أن يبدأ تطبيق الدعم النقدي المشروط على مستوى الجمهورية خلال الربع الثاني أو النصف الثاني من السنة المالية الجديدة، خاصة مع التوسع في تطبيق كارت الخدمات الموحد، الذي تم تشغيله بشكل كامل في محافظة بورسعيد ومن ثم سيتم العمل به في عدد من المحافظات الأخرى، تمهيدًا لتعميم منظومة الدعم النقدي.

وأشار إلى أن أصحاب المخابز يطالبون بإصدار بطاقات خاصة للمواطنين غير المستفيدين من منظومة الدعم، تتيح لهم الحصول على الخبز بنفس السعر والمواصفات من المخابز التابعة لوزارة التموين، سواء من خلال كروت مسبقة الدفع أو عبر تطوير ماكينات صرف الخبز لتقبل الدفع الإلكتروني باستخدام البطاقات البنكية، بما يسهم في تعويض الفاقد الناتج عن استبعاد بعض المواطنين من منظومة الدعم.

وفيما يتعلق بما تردد بشأن صرف دعم نقدي بقيمة 300 جنيه، أو بواقع 30 جنيهًا يوميًا للفرد، شدد «الرفاعي» على أن هذه الأرقام لا تستند إلى أي قرارات رسمية، وإنما تمثل اجتهادات شخصية لا أساس لها من الصحة، مؤكدًا أنها تسببت في إثارة حالة من الجدل والبلبلة بين المواطنين وأصحاب المخابز، وكان لها تأثير سلبي على القطاع بأكمله.

وأكد عضو شعبة المخابز، أنه لم يتم حتى الآن تحديد قيمة الدعم النقدي أو سعر رغيف الخبز أو وزنه في إطار المنظومة الجديدة، موضحًا أن أحد المقترحات المقدمة إلى الجهات المعنية يتمثل في تقسيم المستفيدين إلى أربع شرائح، تحصل كل منها على عدد محدد من الأرغفة بنفس السعر والمواصفات، وبحسب المقترح، تحصل الشريحة الأولى على 150 رغيفًا للفرد، والشريحة الثانية على 100 رغيف، والشريحة الثالثة على 50 رغيفًا، بينما تكون الشريحة الرابعة خارج منظومة الدعم بشكل كامل.

وعن التكلفة الخاص بأصحاب المخابز، أضاف: «نحن كأصحاب مخابز نطالب بإعادة النظر في تكلفة إنتاج الخبز، خاصة أنها لم تشهد أي تعديل منذ عام 2018، رغم الوعود السابقة بمراجعتها كل ستة أشهر، وهو ما لم يحدث، وخلال هذه الفترة ارتفعت تكاليف التشغيل بصورة كبيرة نتيجة الزيادات المتتالية في أسعار الدولار والمياه والمحروقات والكهرباء، فضلًا عن ارتفاع أجور العاملين، في حين تتحمل الحكومة فقط فروق أسعار السولار».

وشدد «الرفاعي»، على أن أي منظومة جديدة وشاملة للدعم يجب أن تراعي الأوضاع الاقتصادية والتشغيلية للمخابز، وأن تأخذ في الاعتبار حجم الخسائر والتكاليف التي يتحملها أصحابها، بما يضمن تحقيق التوازن واستمرار المنظومة بكفاءة دون الإضرار بأي من أطرافها.