لماذا يرتفع مستوى السكري في الدم عند البعض رغم عدم تناول الطعام؟
يتساءل العديد من مرضى السكري من النوع الثاني عن سبب ارتفاع مستوى السكري في الدم لديهم رغم عدم تناولهم أي طعام، ولكن يكمن تفسير هذه الظاهرة غير البديهية فيما يُعرف بمقاومة الأنسولين.
تمنع مقاومة الأنسولين الخلايا من امتصاص الجلوكوز بشكل صحيح، لكنها في الوقت نفسه تحفز الكبد على الاستمرار في إنتاجه.
الطاقة المتاحة
بشكل عام، يتم تنظيم مستوى الجلوكوز في الدم من خلال توازن بين تناول هذا النوع من السكر من الطعام وامتصاصه من قِبل الأنسجة، ويعتمد هذا التوازن بشكل أساسي على هرمون الأنسولين.
بعد تناول الطعام، يؤدي ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم إلى تحفيز خلايا بيتا في البنكرياس على إفراز الأنسولين، ويُسهّل هذا الهرمون امتصاص الجلوكوز واستخدامه وتخزينه في أنسجة الجسم، مما يضمن توفر الطاقة للجسم عند الحاجة.
مع ذلك، حتى لو امتنعنا عن الطعام لساعات طويلة، يظل الجسم بحاجة للحفاظ على مستوى أدنى من سكر الدم. هذا لمنع نقص سكر الدم، ولضمان وصول الطاقة إلى الأنسجة، وخاصة الدماغ الذي يعتمد بشكل شبه كامل على الجلوكوز.
في الساعات الأولى من الصيام، يُنتج الكبد الجلوكوز عن طريق تكسير مخزون الجليكوجين، وهو الشكل الذي يُخزن فيه الجلوكوز في الجسم، ومع استمرار الصيام ونضوب الجليكوجين، يبدأ الكبد بتصنيع الجلوكوز من مصادر غير كربوهيدراتية، وهي عملية تُعرف باسم استحداث الجلوكوز، وهذه الآلية ضرورية، لأنها تضمن استمرار عمل أعضائنا، وخاصة الدماغ، أثناء الصيام.
ويُسبب داء السكري من النوع الثاني اضطرابًا تامًا في تنظيم مستويات السكري في الدم، حيث يُؤدي إلى إصابة المرضى بمقاومة الأنسولين.
يمكن تبسيط الأمر بتخيل الأنسولين كمفتاح يفتح باب الخلايا ليتمكن الجلوكوز من الدخول واستخدامه كمصدر للطاقة، في الشخص السليم، يُناسب المفتاح القفل تمامًا. يُفتح الباب، وينتقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا.
لكن في المرضى الذين يعانون من مقاومة الأنسولين، يكون القفل معيبًا. فرغم أن الجسم يُنتج الهرمون وتتوفر المفاتيح، إلا أن الباب لا يُفتح بالقدر الكافي. والنتيجة هي أن جزءًا من هذا الجلوكوز لا يستطيع دخول الخلايا، بل يتراكم في الدم، مُسببًا ارتفاعًا مزمنًا في سكر الدم.
لكن هذه ليست الوظيفة الوحيدة للأنسولين. فمن وظائفه الرئيسية الأخرى كبح إنتاج الجلوكوز في الكبد، وهي عملية تُعرف باسم استحداث الجلوكوز الكبدي.
في داء السكري من النوع الثاني، تمنع مقاومة الأنسولين الأنسولين من أداء هذه العملية بشكل صحيح، مما يدفع الكبد إلى الاستمرار في إنتاج الجلوكوز حتى في غير أوقات الحاجة إليه. والنتيجة هي بقاء مستويات الجلوكوز في الدم مرتفعة، حتى على معدة فارغة.
لهذا السبب، أصبح خفض إنتاج الجلوكوز في الكبد وسيلة واعدة لتحسين فعالية العلاجات المتاحة حاليًا لخفض مستويات السكر في الدم.