وزير المالية من باريس: الاقتصاد المصري في وضع أفضل والإصلاح مستمر لضمان استدامة النمو
في إطار الجهود الحكومية لتعزيز الثقة في الاقتصاد المصري وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، أكد أحمد كجوك وزير المالية أن الاقتصاد المصري يشهد تحسنًا ملحوظًا في العديد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، مشددًا على أن برنامج الإصلاح الاقتصادي ليس مجرد إجراءات مؤقتة، بل عملية مستمرة تستهدف تحقيق نمو مستدام ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين ومستوى معيشتهم.
وجاءت تصريحات وزير المالية خلال حوار مفتوح مع عدد من المستثمرين العالميين على هامش لقاء نظمه بنك «سوستيه جنرال» بالعاصمة الفرنسية باريس، حيث استعرض الوزير ملامح الأداء الاقتصادي المصري، وخطط الدولة لتعزيز الاستقرار المالي وتحفيز الاستثمار ودعم القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة.
النمو الاقتصادي يجب أن يشعر به المواطن
أكد كجوك أن الحكومة المصرية لا تنظر إلى معدلات النمو الاقتصادي باعتبارها أرقامًا وإحصاءات فقط، وإنما تسعى إلى أن تتحول هذه المؤشرات الإيجابية إلى تحسين ملموس في مستوى معيشة المواطنين، موضحًا أن الهدف الأساسي من الإصلاحات الاقتصادية هو خلق فرص عمل جديدة وزيادة الدخول وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على تنمية مواردها الاقتصادية من خلال دعم القطاعات الإنتاجية المختلفة، مع التركيز على تشجيع التصنيع المحلي وزيادة الصادرات السلعية والخدمية باعتبارهما من أهم مصادر النمو المستدام وتوفير النقد الأجنبي.
تطوير بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات
وأوضح وزير المالية أن الحكومة تواصل جهودها لتطوير بيئة الأعمال من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية والضريبية والجمركية والعقارية، بما يسهم في خفض تكلفة ممارسة الأعمال وتسهيل حركة الاستثمار.
وأشار إلى أن الإصلاحات الحالية تستهدف توفير مناخ أكثر مرونة وجاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب، بما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على استقطاب رؤوس الأموال الجديدة وتحفيز التوسع في المشروعات القائمة.
وأكد أن الدولة تدرك أهمية القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، ولذلك تعمل على إزالة العقبات التي تواجه المستثمرين وتهيئة بيئة تنافسية عادلة تدعم الابتكار والإنتاج.
مصر تتصدر إفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي
وخلال اللقاء، استعرض الوزير مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر، مؤكدًا أن مصر حافظت على صدارتها للقارة الأفريقية في صافي الاستثمار الأجنبي المباشر لمدة خمس سنوات متتالية، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية والشركات العالمية في الاقتصاد المصري وقدرته على تحقيق النمو رغم التحديات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يتمتع بدرجة كبيرة من التنوع، حيث يضم العديد من القطاعات الواعدة التي توفر فرصًا استثمارية جاذبة، من بينها الصناعة والطاقة المتجددة واللوجستيات والتكنولوجيا والسياحة والزراعة والخدمات المالية.
وأكد أن هذا التنوع يمثل أحد أهم عناصر القوة التي تجعل الاقتصاد المصري أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
مؤشرات إيجابية في الاستثمار والصناعة والتصدير
وأوضح وزير المالية أن الفترة الممتدة من يوليو إلى مارس الماضيين شهدت تحسنًا ملحوظًا في عدد من المؤشرات الاقتصادية المهمة، حيث ارتفعت الاستثمارات الخاصة بصورة واضحة، كما بدأت الصناعات التحويلية في استعادة زخمها وتحقيق معدلات نمو أفضل.
وأضاف أن الصادرات غير البترولية سجلت أيضًا أداءً إيجابيًا خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس نجاح السياسات الحكومية الرامية إلى دعم المنتج المحلي وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية.
وأكد أن زيادة الصادرات تمثل أولوية رئيسية للحكومة في إطار خطتها لزيادة موارد النقد الأجنبي وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
تحسن المؤشرات الدولية والحاجة إلى الاستمرارية
وأشار كجوك إلى أن العديد من المؤسسات الدولية بدأت تنظر بإيجابية أكبر إلى أداء الاقتصاد المصري، وهو ما انعكس على عدد من المؤشرات والتقارير الدولية خلال الفترة الأخيرة.
ورغم ذلك شدد الوزير على أن تحقيق نتائج أكثر تأثيرًا يتطلب الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية وعدم الاكتفاء بالمؤشرات الحالية، موضحًا أن الهدف النهائي هو ترجمة هذا التحسن إلى مكاسب حقيقية يشعر بها المواطنون وقطاع الأعمال على حد سواء.
وأكد أن الحكومة تتبنى نهجًا يقوم على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الانضباط المالي ودعم النشاط الاقتصادي، بما يضمن استدامة النمو وتحقيق الاستقرار في الوقت نفسه.
أداء مالي يتجاوز المستهدفات
وفيما يتعلق بمؤشرات المالية العامة، كشف وزير المالية أن الأداء المالي للدولة خلال العام المالي الحالي يتجه إلى تحقيق نتائج أفضل من المستهدفات الموضوعة مسبقًا، رغم استمرار التحديات الاقتصادية العالمية والتوترات الإقليمية.
وأوضح أن الحكومة تتوقع تحقيق فائض أولي يبلغ نحو 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات التي تم تسجيلها خلال السنوات الأخيرة، كما تتوقع ألا يتجاوز العجز الكلي للموازنة العامة نسبة 6% من الناتج المحلي.
وأكد أن هذه النتائج تعكس نجاح السياسات المالية التي تم تطبيقها خلال الفترة الماضية، وقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار المؤشرات المالية.
نمو قوي للإيرادات الضريبية دون أعباء جديدة
وأشار الوزير إلى أن أحد أبرز أسباب قوة الأداء المالي يتمثل في النمو الملحوظ للإيرادات الضريبية، والتي ارتفعت بنسبة 29% خلال العام المالي 2025/2026 دون فرض أعباء ضريبية جديدة على المواطنين أو المستثمرين.
وأوضح أن هذه الزيادة جاءت نتيجة توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة الإدارة الضريبية وتطوير الأنظمة الرقمية، بما يسهم في رفع معدلات الامتثال الضريبي وتحقيق العدالة بين الممولين.
وأكد أن الحكومة حريصة على استمرار تطوير المنظومة الضريبية بشكل يحقق التوازن بين تعظيم الإيرادات ودعم الاستثمار والإنتاج.
استراتيجية جديدة لتحسين هيكل التمويل
وتحدث وزير المالية عن جهود الدولة لتحسين هيكل التمويل العام، موضحًا أن الحكومة تعمل على زيادة الاعتماد على التمويلات الميسرة والمبتكرة، خاصة تلك التي تحقق عائدًا اجتماعيًا واقتصاديًا مرتفعًا.
وأشار إلى أن هذا التوجه يهدف إلى خفض تكلفة التمويل وتحسين إدارة الدين العام، بما يعزز قدرة الدولة على توجيه المزيد من الموارد نحو الإنفاق التنموي والاستثماري.
وأكد أن الحكومة تضع في مقدمة أولوياتها تعظيم الاستفادة من أدوات التمويل الحديثة التي تدعم التنمية المستدامة وتوفر موارد إضافية للمشروعات الحيوية.
فائض أولي لدعم التنمية البشرية والاقتصادية
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن الحكومة تستهدف توفير حيز مالي إضافي من خلال تحقيق فوائض أولية مرتفعة وتوسيع القاعدة الضريبية، بما يسمح بإعادة ضخ هذه الموارد في مجالات التنمية البشرية والاقتصادية.
وأوضح أن الدولة تسعى إلى توجيه المزيد من الاستثمارات نحو قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والبنية الأساسية، باعتبارها الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع جودة الحياة للمواطنين.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار العمل على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية بوتيرة متوازنة، بما يعزز ثقة المستثمرين ويحقق نموًا اقتصاديًا أكثر شمولًا واستدامة، ويضمن أن تنعكس ثمار هذا النمو على مختلف فئات المجتمع المصري.







