برلماني يحذر من تداعيات اجتماعية حال تطبيق الدعم النقدي دون توافق مجتمعي
كشف النائب الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، عن استمرار تصاعد التساؤلات الجوهرية والمخاوف الرقابية داخل أروقة البرلمان بشأن ملف تحول الدولة من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي.
وأكد البياضي أن الجلسات والمناقشات المشتركة مع ممثلي الحكومة لم تسفر حتى الآن عن صياغة إجابات حاسمة أو رؤية واضحة ومحددة حول آليات التنفيذ الميداني ومعايير الاستحقاق الرقمية.
تساؤلات حول مصير 66 مليون مستفيد ومحددات الحرمان من التموين
وأوضح البياضي، أن النقاشات البرلمانية الموسعة حول المنظومة الجديدة ساهمت في إثارة مخاوف إضافية لدى النواب بدلًا من تبديدها؛ نظرًا لعدم تقديم معايير استبعاد دقيقة لاختيار المستحقين أو تصنيف غير المستحقين قانونيًا.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن البيانات الحكومية تشير إلى وجود نحو 66 مليون مواطن مستفيد ومسجل بالفعل على قواعد بيانات الدعم التمويني، إلا أن الحديث المتكرر عن تنقية هذه القواعد يثير علامات استفهام واسعة النطاق حول طبيعة الفئات المستهدفة بالاستبعاد، وما إذا كانت محددات مثل سقف الدخل الشهري أو امتلاك سيارة شخصية ستدخل حيز التنفيذ الفعلي كشروط حاسمة للحرمان من الدعم.
تعهد حكومي بعدم التنفيذ قبل موافقة البرلمان وفرض الشفافية
وأضاف النائب أن وزير التموين والتجارة الداخلية أوضح صراحة خلال جلسات الاستماع البرلمانية أن الملف بأكمله لا يزال قيد الدراسة الفنية، ولم يتم الاستقرار بعد على الصيغة التشريعية والتنفيذية النهائية لمنظومة الدعم النقدي.
وأكد البياضي وجود تعهد رسمي وقاطع من الحكومة بعدم اتخاذ أي خطوات تنفيذية أو قرارات إدارية على أرض الواقع قبل العرض التفصيلي على مجلس النواب وإجراء حوار مجتمعي شامل يضم كافة القوى والمختصين.
ولفت البياضي إلى أن التصريحات الرسمية السابقة الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء، والتي أشارت إلى إمكانية البدء الفعلي في التحول إلى الدعم النقدي اعتبارًا من شهر يوليو المقبل، هي التي دفعت نواب الشعب إلى المطالبة الفورية برفع مستويات الشفافية، والتحقق من مدى جاهزية وكفاءة قواعد البيانات الموحدة للدولة، لضمان حماية المواطنين من أي أخطاء تقنية أثناء التحول الميداني.
حماية الطبقة المتوسطة وحتمية التوافق لتجنب التداعيات الاجتماعية
وشدد النائب فريدي البياضي على ضرورة إلزام الحكومة بعرض دراسات جدوى دقيقة وإحصاءات بيانية موثقة على اللجان النوعية بالبرلمان قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار نهائي.
وحذر من أن المساس بنظام معيشي يمس بشكل مباشر أكثر من نصف الشعب المصري دون توافق برلماني ومجتمعي راسخ، قد يرتب تداعيات اجتماعية واقتصادية بالغة الحساسية.
واختتم النائب تصريحاته بالتشديد على أهمية ألا تقتصر الفلسفة الجديدة للدولة على حماية الأسر الأكثر احتياجًا والأولى بالرعاية فحسب، بل يجب أن تمتد مظلة الحماية لتشمل الطبقة المتوسطة التي تواجه ضغوطًا معيشية متزايدة، محذرًا من أن أي خلل أو عدم دقة في صياغة معايير الجدارة والاستحقاق قد يترتب عليه خروج مستحقين حقيقيين من المنظومة التموينية.

