لماذا قد يؤدي شفط الدهون من البطن إلى زيادة دهون الفخذين؟
قد تكون حقن إنقاص الوزن هي الخيار الأمثل للتخلص من الدهون الزائدة، لكن شفط الدهون لا يزال من أكثر عمليات التجميل شيوعًا.
ويُستخدم شفط الدهون لإزالة الدهون، عادةً من البطن أو الفخذين، لكن الخبراء يحذرون من أن هذه العملية، ليست دائمًا الحل الدائم لمشاكل الدهون كما يتوقع بعض المرضى، بل قد تؤدي إلى تراكم الدهون في مناطق أخرى، ما قد يكون أكثر ضررًا.
وتُجرى العملية عادةً تحت التخدير العام، باستخدام جهاز شفط مائي عالي الضغط أو ليزر أو جهاز الموجات فوق الصوتية لتفتيت الخلايا الدهنية، ثم يقوم جهاز الشفط بإزالة كل شيء. تشمل الآثار الجانبية، وإن كانت نادرة، الأورام الدموية (نزيف تحت الجلد)، وعدم تجانس النتائج وظهور كتل (نتيجة عدم إزالة الدهون بشكل متساوٍ)، والجلطات الدموية.
ويكمن القلق المتزايد في أن المرضى قد لا يدركون المخاطر طويلة الأمد لإزالة الخلايا الدهنية، خاصةً إذا زاد وزنهم لاحقًا، وذلك لأن الجسم البشري يُنظّم بدقة عدد الخلايا الدهنية لديه. فإذا ماتت خلية دهنية، تُستبدل بأخرى جديدة، أما إذا أُزيلت جراحيًا فلا يحدث ذلك؛ لذا، إذا زاد وزننا لاحقًا، فإن الخلايا الدهنية الموجودة في أماكن أخرى من الجسم ستزداد حجمًا.
وتزيل هذه العملية عددًا كبيرًا من الخلايا الدهنية وتُدمّر البنية الداعمة لها؛ لذا لا تنمو هذه الخلايا الدهنية مجددًا في هذه المنطقة بعد إزالتها.
ومع ذلك، يُعوّض الجسم هذا النقص بتخزين المزيد من الدهون في الخلايا الموجودة في مناطق أخرى، ما يؤدي إلى ازدياد حجمها، وعندما نزيل الدهون عن طريق شفط الدهون، يكون ذلك دائمًا لأننا نزيل الخلايا الدهنية؛ لذا، إذا زاد وزنك لاحقًا، تتضخم الخلايا الدهنية في أجزاء أخرى من الجسم. على سبيل المثال، إذا خضعتِ لعملية شفط دهون من بطنكِ ثم زاد وزنكِ، فقد تتراكم الدهون في فخذيكِ أو وركيكِ، وهذا أحد الأسباب التي تجعل شفط الدهون ليس علاجًا لإنقاص الوزن، بل هو أداة لنحت الجسم.
وهناك اعتقاد خاطئ بأنه إجراء لإنقاص الوزن، في الواقع، المرشح المثالي هو الشخص الذي يتمتع بوزن صحي ولكنه يعاني من تراكم الدهون غير المرغوب فيها في منطقة معينة.
والأمر الأكثر إثارة للقلق من عودة الدهون بعد شفطها هو خطر تراكمها على شكل دهون حشوية، وهي الدهون التي تتراكم في عمق البطن بالقرب من أعضاء حيوية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء.
وتلعب الدهون الحشوية دورًا حاسمًا في حماية هذه الأعضاء من الإصابة، لكن الجسم لا يحتاج إلا إلى كمية قليلة منها. عند زيادتها، تبدأ بإفراز هرمونات ومواد كيميائية التهابية تزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
ماذا تفعل عملية شفط الدهون في الجسم؟
تزيل عملية شفط الدهون الدهون تحت الجلد، وهي الدهون الموجودة أسفل الجلد مباشرةً، لكنها لا تصل إلى الدهون الحشوية. حتى لدى المرضى الذين لا يكتسبون وزنًا بعد عملية شفط الدهون، قد ترتفع مستويات الدهون الحشوية.
وتتبعت الدراسة ٣٦ امرأة يتمتعن بوزن صحي، ووجدت أنه على الرغم من نجاح عملية شفط الدهون في إزالة دهون البطن، إلا أن مستويات الدهون الحشوية لديهن ارتفعت بنسبة ١٠٪ خلال الأشهر الستة التالية.
وقال الباحثون البرازيليون إن هذه الزيادة تُعدّ "زيادة تعويضية" -وهي استجابة فسيولوجية يقوم فيها الجسم بتخزين الدهون حول الأعضاء الداخلية عندما يلاحظ انخفاضًا مفاجئًا وملحوظًا في مستويات الدهون تحت الجلد، بعبارة أخرى، يحافظ الجسم على الطاقة لضمان البقاء.