تذبذب أسعار الذهب مع بداية التداولات وسط ترقب لتعافي الأوقية العالمية
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المصرية حالة من التذبذب وعدم الاستقرار مع بداية جلسة تداولات اليوم الاثنين، وذلك في ظل حالة من الترقب الحذر تسيطر على المتعاملين، بالتزامن مع استقرار العوامل المحلية المؤثرة على حركة التسعير.
وجاء هذا التذبذب المحلي في الوقت الذي سجلت فيه أونصة الذهب في البورصة العالمية ارتفاعًا لتعوض جزءًا من الخسائر الحادة التي تكبدتها مؤخرًا، بينما استقر سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في البنوك محليًا بالقرب من مستوياته المنخفضة المسجلة الأسبوع الماضي.
تحركات عيار 21 وسعر الجرام في الصاغة المحلية
وافتتح جرام الذهب من عيار 21—الأكثر انتشارًا وطلبًا في السوق المحلية—تداولات اليوم الاثنين عند مستوى 6010 جنيهات للجرام، قبل أن يتراجع طفيفًا ليتحرك حاليًا حول مستوى 5990 جنيهًا للجرام، وذلك وفقًا لبيانات تقرير جولد بيليون لرصد حركة الأسواق.
وكان عيار 21 قد أنهى تعاملات أمس الأحد عند مستوى 5995 جنيهًا للجرام، بعد أن افتتح تعاملات اليوم نفسه عند مستوى 6020 جنيهًا للجرام، مما يعكس النطاق العرضي الضيق الذي يتحرك فيه المعدن النفيس.
وساهم الارتفاع المحدود في سعر الأونصة العالمية مع بداية الأسبوع في إحداث نوع من التوازن وحماية الذهب المحلي من تسجيل تراجعات حادة، لا سيما وأن العوامل المحلية تشهد ثباتًا ملحوظًا، حيث يستقر سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري تحت حاجز 50 جنيهًا للدولار الواحد، محافظًا على مستويات الهبوط التدريجي التي سجلها خلال الأيام الماضية.
تغيرات هيكلية في معدلات الاستهلاك والطلب المحلي
شهدت الفترة الماضية تحولات جوهرية ومهمة في طبيعة وسلوك سوق الذهب المحلي داخل مصر؛ فبصرف النظر عن التغيرات السعرية السريعة والانخفاض الكبير في قيمة الجرام—والذي تزامن مباشرة مع هبوط الأوقية عالميًا وتراجع الدولار في السوق الرسمية عقب توقيع الاتفاق التاريخي لإنهاء الحرب الإيرانية والأزمة الجيوسياسية—إلا أن الأسواق رصدت تغيرات واضحة في أنماط الاستهلاك المحلي للمواطنين والمستثمرين، والذين اتجهوا نحو عقلنة عمليات الشراء والترقب لمتوسطات سعرية جديدة.
محاولات لتعافي الأوقية عالميًا بنسبة 1% بالبورصة الدولية
وعلى الصعيد العالمي، سجلت أونصة الذهب في بورصة المعادن الثمينة الدولية ارتفاعًا مع بداية تعاملات الأسبوع بنسبة بلغت 1%، لتسجل أعلى مستوى لها خلال الجلسة عند 4221 دولارًا للأونصة، بعد أن استهلت التداولات عند مستوى 4157 دولارًا، في حين يتحرك السعر حاليًا بالقرب من عتبة 4196 دولارًا.
وتحاول الأسعار العالمية حاليًا التعافي والارتداد صعودًا من أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، والتي هوت إليها خلال تداولات الأسبوع الماضي مسجلة مستويات 4121 دولارًا للأونصة تحت وطأة عمليات البيع وجني الأرباح.
توقعات حركة الأسواق في ظل قرارات الفيدرالي ومحادثات السلام
ارتبط الصعود الافتتاحي لأونصة الذهب عالميًا بانخفاض أسعار النفط في الأسواق الدولية، عقب إعلان طهران عن إحراز تقدم ملموس وإيجابي في محادثات السلام الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لإنهاء النزاع. وعلى الرغم من هذا الصعود، إلا أن التوقعات بعيدة المدى للمعدن النفيس لا تزال تواجه ضغوطًا وسقفًا محددًا؛ بسبب الاحتمالات القائمة لرفع أسعار الفائدة الأمريكية مجددًا، إثر الإشارات الصارمة والمتشددة الصادرة عن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وتشير القراءة الفنية لتوقعات الأسعار العالمية والمحلية إلى أن الذهب محليًا سيستمر في التذبذب العرضي على المدى القصير انتظارًا لاتضاح الرؤية بالكامل، خاصة وأن مؤشرات الزخم في البورصات العالمية لا تزال تتواجد في مناطق سلبية تضغط على حركة الأسعار وتمنعها من تحقيق قفزات سعرية مفاجئة، مما يجعل النطاق العرضي الهادئ هو السيناريو الأقرب للتحقق.

