استقرار نسبي لأسعار الذهب في مصر وسط ضغوط الفيدرالي والاتفاق الأمريكي الإيراني
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المصرية حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات الأحد، مع تسجيل تحركات طفيفة في سعر الجرام من عيار 21، الأكثر انتشارًا وتداولًا في الصاغة المحلية.
وسجل الجرام ارتفاعًا محدودًا بقيمة 5 جنيهات وبنسبة بلغت 8% ليغلق التعاملات عند مستوى 6025 جنيهًا، مقارنة بنحو 6020 جنيهات في بداية الفترة محل الرصد، وذلك وفقًا للتقرير التفصيلي الصادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
توازن بين المتغيرات الدولية وثبات العوامل المحلية في الصاغة
أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن تحركات سوق الذهب خلال الفترة الحالية تعكس حالة واضحة من التوازن بين مجموعة من العوامل الاقتصادية المتعارضة.
وأضاف: تتعرض أسعار الذهب عالميًا لضغوط هبوطية واضحة ناجمة عن قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، وفي المقابل يواصل الطلب المحلي على المعدن النفيس أداءه المستقر بالتزامن مع ثبات سوق الصرف، وهو ما ساهم بشكل مباشر في الحد من التقلبات السعرية الحادة داخل السوق المصرية.
وأوضح إمبابي أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية الكاملة باعتباره أحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة للسيولة النقدية، لافتًا إلى أن المستثمرين المحليين أصبحوا أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين تأثيرات المتغيرات العالمية من جهة، والعوامل المحلية المؤثرة في حركة الأسعار داخل مصر من جهة أخرى، وهو ما يفسر التماسك الحالي للأعيرة المختلفة.
استقرار الصرف بالقرب من خمسين جنيهًا يمتص صدمات البورصة العالمية
وأوضح تقرير المنصة أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري حافظ على استقراره بالقرب من مستوى تسعة وأربعين جنيهًا واثنين وتسعين قرشًا خلال الفترة محل التحليل.
وجاء هذا الثبات بعد تحسن ملحوظ في أداء العملة المحلية بنسبة تجاوزت ستة ونصف بالمئة خلال الشهر الماضي، وبنحو واحد ونصف بالمئة على أساس سنوي، مما ساعد السوق المحلية على امتصاص جزء كبير من الضغوط البيعية العالمية والحفاظ على تماسك الأسعار رغم التراجع الذي شهدته الأسواق الدولية.
وكشف التقرير أن المعاملات اليومية حافظت على توازن نسبي بين العرض والطلب؛ حيث يعكس الارتفاع المحدود للأسعار استمرار رغبة المواطنين في اقتناء الذهب كمخزن للقيمة دون وجود موجات شراء عشوائية أو مضقومة تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، لا سيما وأن حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين دفعت الأسعار للتحرك داخل نطاقات ضيقة انتظارًا لإنهاء حالة عدم اليقين بشأن توجهات البنوك المركزية.
توقعات الفيدرالي الأمريكي تشدد القيود على المعدن الأصفر
أشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية لا تزال تتابع عن كثب تداعيات اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير، والذي قرر فيه الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة لمسؤولي البنك المركزي الأمريكي ميلًا واضحًا نحو استمرار النهج النقدي المتشدد لمواجهة التضخم، حيث رجح غالبية الأعضاء تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري، مما دفع مؤشر العملة الأمريكية لارتفاعات قياسية ضغطت على شهية المستثمرين تجاه الذهب عالميًا.
وترافق ذلك مع توقيع اتفاق سياسي بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، مما ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية العالمية وأدى إلى تراجع الطلب على الذهب كملاذ آمن. وتسبب انحسار المخاطر المرتبطة بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط في تخفيف الدعم الذي حظي به الذهب عسكريًا وسياسيًا خلال الأسابيع الماضية، ليتراجع السعر العالمي للأوقية متأثرًا كذلك بصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
جولدمان ساكس يخفض تقديراته للأوقية والاتجاه العرضي يحكم المشهد
كشف تقرير «آي صاغة» أن بنك جولدمان ساكس العالمي قام بتعديل مستهدفه لسعر الذهب بنهاية العام الجاري ليخفضه إلى أربعة آلاف وتسعمئة دولار للأوقية مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة خمسة آلاف وأربعمئة دولار، وذلك في ضوء تعديل تقديراته لمسار أسعار الفائدة الأمريكية لفترة أطول.
وتعكس هذه التقديرات رؤية أكثر تحفظًا لدى المؤسسات الاستثمارية الكبرى تجاه الذهب على المدى القصير، لكنها لا تلغي النظرة الإيجابية بعيدة المدى للمعدن النفيس كأداة تحوط أساسية.
واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن أسعار الذهب محليًا تتحرك حاليًا في نطاق عرضي يميل إلى الاستقرار التام، مستفيدة من التوازن بين الطلب المحلي وثبات الصرف في مواجهة الضغوط الخارجية.
وتشير القراءة الفنية إلى أن الاتجاه قصير الأجل سيستمر في التحرك العرضي مع انحياز طفيف نحو الهبوط الهادئ، إلا أن الرغبة المستمرة في حفظ القيمة لدى المستهلك المصري ستظل حائط الصد الأساسي ضد أي تراجعات حادة في الفترات المقبلة.

