تصاعد التوتر بين ترامب وحلفائه.. ميلوني تقود موجة انتقادات أوروبية غير مسبوقة
أعاد الخلاف الأخير بين رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسليط الضوء على حالة التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، بعدما ادعى ترامب أن ميلوني "توسلت" لالتقاط صورة معه، وهو ما ردّت عليه بمقطع مصور حاد أكدت فيه أن إيطاليا لا تلجأ إلى مثل هذا السلوك.
ويعكس هذا السجال العلني تحوّلًا واضحًا في طريقة تعامل قادة العالم مع ترامب، في ظل تصاعد الانتقادات الموجّهة لنهجه السياسي وتصريحاته المثيرة للجدل.
ميلوني ترد بقوة وتتجاوز النفي
لم تكتفِ ميلوني بنفي تصريحات ترامب، بل صعّدت موقفها بشكل غير مسبوق، حيث نشرت مقطع فيديو هاجمت فيه الرئيس الأمريكي بشدة، معتبرة أن سلوكه يعكس ازدواجية في التعامل مع الحلفاء مقارنة بخصوم الغرب.
وقالت ميلوني، إن ما يثير الأسف هو غياب الحزم ذاته في مواجهة أعداء الولايات المتحدة، مقابل ما وصفته بتساهل ملحوظ مع بعض القيادات الدولية. واعتُبر هذا التصريح بمثابة هجوم مباشر ونادر من زعيمة أوروبية يمينية لطالما وُضعت في نفس المعسكر السياسي مع ترامب.
تصاعد الغضب الدولي من سلوك ترامب
تشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن تصرفات ترامب غير التقليدية دبلوماسيًا باتت تثير استياءً متزايدًا بين قادة العالم، خاصة مع ميله إلى إطلاق تصريحات شخصية أو مثيرة للجدل بحق حلفائه.
ويرى مراقبون أن تراجع شعبيته السياسية شجّع بعض القادة على كسر الصمت والرد عليه علنًا، بدل الاكتفاء بالقنوات الدبلوماسية المغلقة.
ماكرون يدخل على خط المواجهة
على خط موازٍ، رد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقوة على تصريحات شخصية أطلقها ترامب بحقه، اعتبرها "غير لائقة". كما وجّه انتقادات غير مباشرة لطريقة تعامل واشنطن مع الأزمات الدولية، مؤكدًا أن الحروب ليست مجالًا للاستعراض الإعلامي أو التصريحات المتقلبة.
أزمة إيران تزيد الاحتقان
تُعد الحرب المرتبطة بإيران أحد أبرز أسباب التوتر بين ترامب وحلفائه الأوروبيين. فقد عبّر مسؤولون أوروبيون عن استيائهم من إدارة واشنطن لهذا الملف، معتبرين أن الأداء الأمريكي أضعف الموقف الغربي وأتاح لطهران كسب الوقت.
وفي هذا السياق، أشار المستشار الألماني إلى أن المفاوضات مع إيران كشفت عن ارتباك في الاستراتيجية الأمريكية، بينما وصف رئيس الوزراء الإسباني الصراع بأنه "متهور وغير قانوني".
انتقادات ممتدة منذ بداية العام
لا تقتصر هذه الخلافات على الأزمة الحالية، إذ تعود جذورها إلى مواقف سابقة، من بينها طرح ترامب فكرة ضم جرينلاند، وهو ما قوبل برفض أوروبي واسع. كما أثارت تصريحاته بشأن كندا غضبًا مماثلًا، دفع رئيس وزرائها إلى التلميح بضرورة تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.
تعكس هذه التطورات تحوّلًا ملحوظًا في العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، حيث لم يعد الانتقاد العلني لواشنطن من المحرمات السياسية.
ومع استمرار هذا النهج، يبدو أن ترامب يواجه جبهة دولية أكثر جرأة في مواجهته، وهو ما قد يعيد تشكيل ملامح التحالفات الغربية في المرحلة المقبلة.
تأتي هذه التوترات في سياق دولي معقد يشهد تصاعد النزاعات الإقليمية، خاصة في الشرق الأوسط، إلى جانب تحولات في ميزان القوى العالمي.
كما تلعب الانتخابات الأمريكية المقبلة دورًا في زيادة حدة الخطاب السياسي، ما ينعكس بشكل مباشر على العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين.