رئيس التحرير
خالد مهران

ترامب: من دوني لن تكون هناك إسرائيل.. ما مدى صحة هذه المقولة؟

ترامب: من دوني لن
ترامب: من دوني لن تكون هناك إسرائيل.. ما مدى صحة هذه المقولة

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: من دوني لن تكون هناك إسرائيل.

وقبلها بأيام قال ترامب: لولا دعمي لما كانت إسرائيل موجودة.

إلى أي مدى هذه المقولة صحيحة؟

من وجهة نظري هذه مقولة صحيحة 100%، لكن مع إدخال تعديل بسيط على هذه المقولة، وهي بدلا من «من دوني» نضع «من دون الولايات المتحدة الأمريكية»، لأن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بدأت قبل أن يولد ترامب، وقبل قيام دولة إسرائيل عام 1948.

توصف العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل عادة بأنها "عضوية" واستراتيجية، لتشابكها العميق في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والدينية، وتعتمد واشنطن على تل أبيب كركيزة أساسية لحماية مصالحها بالشرق الأوسط، بينما تستمد إسرائيل تفوقها الإقليمي من الدعم الأمريكي المطلق.

كما تعد إسرائيل أكبر متلقٍ للمساعدات الخارجية الأمريكية في التاريخ، إذ يبلغ الحد الأدنى للمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل 3.8 مليار دولار سنويًا.

وتحظى إسرائيل بغطاء سياسي دائم من واشنطن في المحافل الدولية، وتلعب جماعات الضغط ( اللوبيات) الداعمة لإسرائيل في أمريكا دورًا حيويًا في توجيه قرارات الكونجرس والبيت الأبيض.

ويمثل العامل الديني حجر الأساس الأهم في مصادر الدعم لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، وتؤمن الكثير من الجماعات الإنجيلية بضرورة التعجيل بسيطرة إسرائيل الكاملة على كل أرض فلسطين المقدسة، إيمانا منها بأن هذا يسرع من عودة المسيح الثانية.

وذكر والتر راسييل مييد الباحث بمجلس العلاقات الخارجية، خلال محاضرته بمنتدى بوسطن "أن التأييد الأمريكي البروتستانتي لليهود وإسرائيل وجد قبل أن يطأ اليهود الدولة الأمريكية الناشئة، وقبل أن تتأسس دولة إسرائيل".

ويرى مييد أن الأمريكيين الأوائل من المتدينين البروتستانت كانوا يؤمنون بأنهم شعب مختار، وأن مسيحيتهم هي المسيحية الأفضل والأصح، وأن تأسيس الدولة اليهودية في إسرائيل يثبت أنهم شعب مختار أيضا مثل اليهود، وأن الرب يبارك أميركا، وأنهم مباركون من الرب، وأن نجاح الإسرائيليين هو نجاح للأمريكيين.

ويعكس حجم الدعم السياسي والمساعدات الخارجية الأميركية لإسرائيل مقدار الاهتمام الذي توليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة لتثبيت وجود إسرائيل في الشرق الأوسط، التي تعتبرها الولايات المتحدة شريكا حيويا في المنطقة، تجمعها به أهداف إستراتيجية مشتركة.

ومنذ نشأة إسرائيل كان كل رئيس أمريكي يؤكد بعد تنصيبه التزامه بأمن إسرائيل واستقرارها، وهو التزام غير مرتبط بالحزب الحاكم، بل هو قضية ترتبط ارتباطا وثيقا بالإستراتيجية العامة للولايات المتحدة.

استغلت الولايات المتحدة أروقة المؤسسات الدولية الفاعلة كالأمم المتحدة وأجهزتها الرئيسية، بما فيها مجلس الأمن، لتقديم الدعم لإسرائيل، ووقفت سدا منيعا في وجه كل المحاولات العربية أو الدولية الهادفة إلى إنصاف الشعب الفلسطيني داخل مجلس الأمن، عبر استخدامها حق النقض (الفيتو) لإحباط مشاريع قرارات تدين إسرائيل، أو تطالبها بالانسحاب من الأراضي المحتلة.

ويقوم الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل على أساس ما يسمى التفوق العسكري النوعي على دول الشرق الأوسط،، ففي عام 1981 قال وزير الخارجية حينها ألكسندر هيغ في خطابه أمام الكونجرس إن "أحد الجوانب الأساسية للسياسة الأمريكية منذ حرب أكتوبر 1973 هو ضمان احتفاظ إسرائيل بتفوق عسكري نوعي".

الولايات المتحدة كانت أول دولة في العالم تعترف بددولة إسرائيل، ففي 14 مايو 1948 أعلنت إسرائيل قيام دولتها، وبعد دقائق من الإعلان، اعترف الرئيس الأمريكي هاري ترومان بإسرائيل، لتصبح الولايات المتحدة أول دولة تعترف بها بحكم الأمر الواقع.

وقد مثلت حرب يونيو 1967 بين مصر وإسرائيل  نقطة تحول رئيسية في العلاقات الثنائية بين واشنطن وتل أبيب، حيث ازداد الدعم العسكري والسياسي الأمريكي لإسرائيل بعد انتصارها وسيطرتها على الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان السوري.

وأثناء حرب أكتوبر 1973، أطلقت الولايات المتحدة جسرًا جويًا ضخمًا لتزويد إسرائيل بالأسلحة والمعدات العسكرية، وعزز هذا الدعم التحالف الاستراتيجي بين البلدين.

والحقيقة أن ترامب بالفعل قدم خدمات جليلة لإسرائيل، سواء خلال فترة رئاستة الأولى أو الثانية الحالية.

ففي عام 2017، أعلن الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقررت الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، حيث تم افتتاح السفارة رسميًا في مايو 2018.

وفي عام 2020، رعت الولايات المتحدة توقيع اتفاقيات تطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية من أجل دمج إسرائيل في المنطقة، حيث اعتبرت الاتفاقيات تحولًا مهمًا في العلاقات الإقليمية.

وعقب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، قدمت الولايات المتحدة دعما سياسيا وعسكريا واقتصاديا غير مسبوق لإسرائيل، رغم ما ارتكبته تل أبيب من مجازر ومذابح وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وسط استنكار وشجب وتنديد دولي واسع.

وأخيرا الدعم الهائل الذي قدمته الولايات المتحدة لإسرائيل في حربها ضد إيران.

كل ذلك يؤكد مقولة ترامب، أنه لولا الولايات المتحدة الأمريكية ما كان هناك دولة أسمها إسرائيل، ومن ثم فالمشكلة الرئيسية هي في الولايات المتحدة وليس في إسرائيل.

هناك شبه إجماع بين الخبراء والمحللين السياسيين والعسكريين حتى داخل الولايات المتحدة على أن إسرائيل دون الولايات المتحدة لن يكون لها وجود.