ظهور بقعة باردة غامضة في شمال المحيط الأطلسي
ظهرت بقعة باردة غامضة في شمال المحيط الأطلسي، ويقول العلماء إنها تُشير إلى أن تيارًا محيطيًا حيويًا على وشك الانهيار، بينما ارتفعت درجة حرارة بقية محيطات الأرض وسط ظاهرة النينيو المتنامية، ظلت بقعة بحرية جنوب شرق غرينلاند باردة بشكل ملحوظ.
لعقود، حير العلماء سبب انخفاض درجة حرارة هذه البقعة بينما ترتفع درجة حرارة باقي المحيطات، والآن، يُجادل فريق من الباحثين بأن السبب هو تباطؤ دوران المحيط الأطلسي المداري (AMOC) الحيوي.
دوران المحيط الأطلسي
دوران المحيط الأطلسي المداري عبارة عن شبكة واسعة من التيارات المحيطية التي تنقل الدفء من المناطق الاستوائية إلى أوروبا، ويُعد تيار الخليج جزءًا صغيرًا منها.
مع ذلك، تُشير بيانات حديثة إلى أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري قد يدفع هذا النظام إلى نقطة تحول قد تُؤدي إلى انهياره التام.
في حال انهيار تيار المحيط الأطلسي المقلوب (AMOC)، سيغرق شمال أوروبا في "عصر جليدي جديد" وسيؤدي إلى مجاعات نتيجة تعطيل هطول الأمطار الموسمية الحيوية في إفريقيا وآسيا.
حتى وإن بدت بعض نماذج المحاكاة أن الكتلة الباردة ناتجة عن الغلاف الجوي، فإن البيانات تُظهر في الواقع أنها ناتجة عن المحيط، حيث يلعب تيار المحيط الأطلسي المقلوب دورًا محوريًا في الحفاظ على استقرار مناخ الكوكب الحالي من خلال نقل الحرارة والمغذيات والكربون حول العالم.
المحرك الذي يُحرك هذا التيار العالمي هو المياه الباردة المالحة التي تتشكل في شمال المحيط الأطلسي حول غرينلاند.
مع غرق هذه المياه الكثيفة نحو قاع المحيط، تُسحب المياه الدافئة من المناطق الاستوائية شمالًا، وتحافظ هذه الدورة على استمرار التيار.
مع ذلك، يخشى العلماء من أن المياه العذبة الناتجة عن ذوبان الأنهار الجليدية في غرينلاند تُعطل هذه العملية بتخفيف تركيز المياه وتقليل كثافتها.
وأظهرت الدراسات أن دوران المحيط الأطلسي (AMOC) قد تباطأ بالفعل بنحو 15% منذ منتصف القرن العشرين بسبب تغير المناخ، وقد ينهار تمامًا في المستقبل.
ونظرًا لأن تباطؤ دوران المحيط الأطلسي سيؤدي إلى انخفاض كمية المياه الدافئة الواصلة إلى شمال المحيط الأطلسي، فقد أشار العلماء إلى أن ذلك قد يكون جزءًا من تفسير ظاهرة "البقعة الباردة"، وبالمثل، اقترح باحثون آخرون نظرية منافسة، مفادها أن ظاهرة "البقعة الباردة" ناجمة في الواقع عن تغيرات في ظروف الرياح.
في عام 2022، ادعى العلماء أن الاحترار السريع في القطب الشمالي قد أدى إلى تحول التيار النفاث فوق منطقة "البقعة الباردة"، وأن هذه الرياح الغربية القوية تسحب المزيد من الحرارة من المحيط.
لكن فريقًا من الباحثين بقيادة البروفيسور رامستورف يقول الآن إنهم وجدوا أدلة قوية تربط بين ظاهرة "البقعة الباردة" وتراجع دوران المحيط الأطلسي.
وبدلًا من استخدام نماذج مناخية حاسوبية، استخدم الباحثون "إعادة تحليل المناخ"، التي تعتمد على قياسات مباشرة من الأقمار الصناعية والعوامات والسفن.
ووجدوا أن فقدان الحرارة السطحية قد انخفض فعليًا في البقعة الباردة منذ عام ١٩٩٥، مما يعني أن الرياح لا تسحب المزيد من الحرارة.