رئيس التحرير
خالد مهران

أسلوب التهديدات.. السر وراء ظاهرة التنمر عند الأطفال

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

التهديدات أسلوب يستخدمه العديد من الأطفال في سن المدرسة لحل النزاعات، ويفترض الآباء والمعلمون أحيانًا أن هذه التهديدات الشائعة غير ضارة.

والواقع أن كلا الأسلوبين، سواء من الكبار أو الصغار، مؤشران على سلوك التنمر عند الأطفال، ولا يقتصر تأثير التنمر على الطفل المُتنمر عليه فحسب، بل يمتد ليشمل المتنمرين أنفسهم، الذين يكونون أكثر عرضة من أقرانهم للإصابة بالاكتئاب في سن المراهقة. 

كما أن الشباب المتنمر أكثر ميلًا للانخراط في سلوكيات عدوانية ومخالفة للقواعد، ومشاكل تعاطي المخدرات، ومصاحبة مراهقين آخرين يشاركونهم هذه الميول.

ولكن يمكن للآباء تغيير أساليبهم في التعامل مع خلافاتهم، ليكونوا قدوة لأطفالهم في استخدام أساليب صحية وإيجابية للتفاعل مع الآخرين.

كيفية حث الآخرين على فعل ما تريد

في مختلف الثقافات، وبغض النظر عن الطباع، يتصرف معظم الأطفال بهدفين رئيسيين؛ الحصول على ما يريدون أو فعله، وتجنب ما لا يريدونه.

يرغب الأطفال في أشياء مثل العناق والحنان، والثناء، والألعاب الرائعة، والطعام اللذيذ، والحلويات. كما يرغبون في اللعب والمرح وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء. أو ربما لا يرغبون في القيام بأمور تبدو مُرهِقة، أو مُجهدة، أو مُخيفة، أو مملة، مثل التنظيف، أو القيام بالأعمال المنزلية، أو الاستعداد للنوم، أو إنجاز الواجبات المدرسية الصعبة أو المُملة.

فكّر في جميع الطرق التي يمكنك من خلالها حثّ الطفل ما على فعل شيء غير مرغوب فيه، خاصةً إذا كنت تملك سلطة عليه. يمكنك استخدام أساليب إيجابية، مثل التشجيع المباشر، والحوافز، والثناء. ويمكنك تجربة أساليب سلبية، مثل التهديد، والتلاعب، واستخدام القوة، وبعض الأساليب - كالسؤال بلطف، وقول "من فضلك" و"شكرًا" في كل مرة - تُجدي نفعًا أكثر من غيرها، مثل التذمّر أو التوسل.

يتعلم الأطفال الأساليب الناجحة والمقبولة من خلال مشاهدة كيفية استخدام الكبار، الذين يملكون سلطة عليهم، لها.

على النقيض، فإن مشاهدة العدوان بين الوالدين تزيد من خطر ازدياد عدوانية الأطفال وعنفهم في علاقاتهم الاجتماعية، حيث أظهرت دراسة "دمية بوبو" الرائدة التي أجراها عالم النفس بجامعة ستانفورد، ألبرت باندورا، عام ١٩٦١، أن أطفال ما قبل المدرسة الذين شاهدوا شخصًا بالغًا يضرب ويركل دمية قابلة للنفخ بالحجم الطبيعي، كانوا أكثر عرضةً للتصرف بعدوانية تجاه تلك الدمية عند شعورهم بالإحباط.

وركزتُ الدراسة على الأطفال الذين تعرضوا للعنف الأسري بين والديهم منذ الصغر، وعندما كبروا، أصبح هؤلاء الأطفال أكثر عرضةً لأن يكونوا ضحايا ومرتكبين للعنف مع شركائهم العاطفيين، وكان الأشخاص أكثر عرضةً للعنف في مرحلة البلوغ إذا تعرضوا للعنف الأسري في مرحلة ما قبل المدرسة، مقارنةً بتعرضهم له في مراحل لاحقة من الطفولة، مما يشير إلى أن مرحلة الطفولة المبكرة تُعدّ فترةً بالغة الأهمية للوالدين لتقديم نموذجٍ سليم لحل النزاعات.

لا يلجأ الكثير من الناس إلى استخدام القوة الجسدية بشكلٍ منتظم ضد بعضهم البعض أو ضد أطفالهم لتحقيق ما يريدون، لذا ينتبه الأطفال أيضًا إلى كيفية عمل الأساليب الخفية كالتلاعب والتهديد والإقصاء. 

القدوة الحسنة

ولكن ماذا عن الجانب الآخر، وإذا كان قيام الوالدين بإظهار العدوانية أو عدم الاحترام ضارًا بالأطفال، فهل إظهار الاحترام واللطف والتعاطف مفيد؟ الجواب هو نعم.

الآباء الذين يتبادلون الطلبات باحترام، ويشكرون ويثنون على بعضهم البعض، ويعملون كفريق واحد، يمثلون نموذجًا للمجتمع الصحي تُعدّ هذه الاستراتيجيات مفيدة للأطفال، ولها فوائد طويلة الأمد. فبامتلاكهم هذه المهارات الإيجابية، لا يقلّ احتمال لجوء الأطفال إلى التنمّر على الآخرين لتحقيق ما يريدون فحسب، بل يصبحون أكثر قدرة على إدراك التنمّر عليهم ومقاومته.

على سبيل المثال، إذا كانت الأم أكثر صبرًا وتعاطفًا، بينما يتميّز الأب بالحزم، فيمكن للوالدين العمل كفريق واحد والاستفادة من نقاط قوة كلٍّ منهما بدلا من التهديدات. قد يتجلّى ذلك في قيام الأم بتنظيم روتين الصباح بتشجيع دافئ وتوجيهي، بينما يتولّى الأب مسؤولية تنظيم روتين ما قبل النوم.