رئيس التحرير
خالد مهران

مشاهد من ندوة الفن التشكيلي والعلوم الإنسانية.. آفاق جديدة

المجلس الاعلي للثقافة
المجلس الاعلي للثقافة

تحت رعاية الأستاذة الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة نظم المجلس الأعلى للثقافة بإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي ندوة بعنوان "الفن التشكيلي والعلوم الإنسانية.. آفاق جديدة"، بالتعاون بين لجنة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس ولجنة الفنون التشكيلية، وذلك في إطار الاهتمام بتعزيز الحوار بين الفنون والعلوم الإنسانية واستكشاف آفاق التكامل بينهما. 
أدار الندوة الأستاذ الدكتور ياسر عبد المنصف قنصوة أستاذ الفلسفة المعاصرة بكلية الآداب جامعة طنطا ونائب مقرر اللجنة، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والفنانين والمتخصصين. 
أكد الفنان التشكيلي طارق الكومي أن العلاقة بين الفن التشكيلي والعلوم الإنسانية ممتدة عبر التاريخ حيث يعبر الفنان من خلال أعماله عن مشاعره وبيئته والواقع المحيط به، مشيرًا إلى أن الفن ظل دائمًا مرآة للمجتمعات والحضارات الإنسانية، وأضاف أن التطور التكنولوجي أصبح إحدى الأدوات التي يستفيد منها الفنان في تطوير عمله الإبداعي دون أن يفقد الفن جوهره الإنساني، موضحًا أن الحضارات قامت على الإنسان، وأن الفن كان ولا يزال وسيلة أساسية لتوثيق التاريخ ونقل التراث للأجيال، وهو ما يتجلى بوضوح في الآثار المصرية ومقتنيات المتاحف الكبرى ومنها متحف الحضارة. 
وتناولت الأستاذة الدكتورة غادة محمد الإمام أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة العلاقة العميقة بين الفن والطبيعة، مستشهدة بما أورده الفيلسوف الفرنسي جيروم باسيه في كتاب "حياة الصورة وموتها" حول حضور الطبيعة في الصورة الفنية وقدرتها على التأثير في الوجدان الإنساني، وأوضحت أن أسئلة الفلاسفة حول الجمال والطبيعة شكلت أحد أهم الجسور التي ربطت الفن التشكيلي بالعلوم الإنسانية عبر العصور. 
من جانبها أكدت الأستاذة الدكتورة فيفيان أحمد فؤاد أستاذ علم النفس الطبي بجامعة حلوان أهمية الدراسات البينية التي تجمع بين الفنون والعلوم الإنسانية، مشيرة إلى أن الفنون تسهم في تنمية التفكير وتعزيز الشعور بمعنى الحياة وتدعم الجوانب الإيجابية في شخصية الإنسان، وأضافت أن علم النفس والفنون يرتبطان ارتباطًا وثيقًا حيث تمثل الأعمال الفنية تجارب إنسانية متكاملة تحمل دلالات ومعاني متعددة، كما أشارت إلى توظيف التكنولوجيا في بعض الاختبارات النفسية وإلى أهمية إتاحة ممارسة الفنون لمختلف الفئات ومن بينها فئة المكفوفين لما لها من دور في تنمية القدرات الإنسانية والإبداعية، مؤكدة أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل المجتمع. 
وتحدث الفنان والناقد التشكيلي محمد كمال عن العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن القضية الأساسية تكمن في كيفية توظيف الإنسان للتقنيات الحديثة بما يخدم الإبداع والثقافة، مؤكدًا أن الإنسان يظل صاحب القرار وصانع المعنى ما دام قادرًا على توجيه التكنولوجيا والتحكم فيها، وأضاف أن الخطر يبدأ عندما تتحول الآلة من أداة في خدمة الإنسان إلى قوة مؤثرة في قراراته وسلوكياته. 
كما استعرض جانبًا من تجربته الإبداعية والإنسانية من خلال عرض مجموعة من اللقطات التي وثقت مراحل مختلفة من مشواره الفني، مؤكدًا أن الاهتمام بالطفل يمثل حجر الأساس في بناء الشخصية الوطنية وصياغة الوعي الثقافي للأجيال الجديدة.

IMG-20260609-WA0025