خطير.. رصد قرش أبيض في سواحل البحر الأبيض المتوسط
شوهد قرش أبيض عملاق تحت الماء في البحر الأبيض المتوسط لأول مرة على الإطلاق، حيث كان غواصون من منظمة "هيلثي سيز" يزيلون شباك الصيد المهملة من حطام سفينة قبالة سواحل صقلية وتونس عندما رصدوا هذا المفترس.
ويُعتقد أن لقطاتهم هي الأولى من نوعها التي تُوثق وجود قرش أبيض عملاق بالغ في البحر الأبيض المتوسط في بيئته الطبيعية.
وعادةً ما توجد أسماك القرش الأبيض العملاق في المياه الساحلية المعتدلة وشبه الاستوائية، وخاصة في شمال شرق المحيط الهادئ وجنوب إفريقيا وأوقيانوسيا، ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن هذا النوع يجوب الآن البحار قبالة سواحل أوروبا.
وإحصائيًا، احتمالية الفوز بالجائزة الكبرى في اليانصيب أكبر بكثير من احتمالية مقابلة حيوان مميز كهذا تحت الماء، حيث تقضي عقودًا في الغوص لاستكشاف حطام السفن وإزالة شباك الصيد المهملة، لكن لا شيء يُهيئك لمثل هذه اللحظة.
ومواجهة سمكة قرش تحت الماء في عرض البحر الأبيض المتوسط أمرٌ لا يُصدق، ومع ذلك واصلنا خطتنا للغوص لإزالة الشباك من حطام السفينة، لأنّ هذه اللحظة أظهرت بوضوحٍ تامّ أهمية عملنا.
وشوهدت أسماك القرش الأبيض الكبير من حين لآخر على سطح البحر الأبيض المتوسط، ولكن لم يسبق توثيق مواجهات تحت الماء صوّرها الغواصون.
تُعدّ هذه المنطقة بؤرةً رئيسيةً للتنوع البيولوجي، ولكنها أيضًا من أكثر مناطق الصيد استغلالًا في البحر الأبيض المتوسط، ما يجعل هذه المواجهة مؤثرةً للغاية ليس فقط وجود سمكة قرش أبيض، بل السياق الذي حدثت فيه.
ماذا يعني ظهور أسماك القرش الأبيض؟
يأمل الباحثون أن يُسهم هذا الرصد في إلقاء الضوء على توزيع أسماك القرش الأبيض حول العالم.
وتُعدّ ملاحظات كهذه بالغة الأهمية لتحسين فهمنا لتوزيع هذه الأنواع المُهددة بالانقراض، وعاداتها، وسلوكها، والتي يُهدد بقاؤها الأنشطة البشرية.
وقد مكّن البحث في أسماك القرش، على مرّ الزمن، من تحديد العديد من المواقع الرئيسية للأنواع المُهددة، ويُعدّ هذا الرصد بالغ الأهمية في تأكيد قيمة الحفاظ على هذه المنطقة.
تاريخيًا، كانت أسماك القرش الأبيض أكثر وفرة وانتشارًا في جميع أنحاء المنطقة، لكن قرونًا من الصيد الجائر والاستغلال المفرط أدت إلى انخفاض أعدادها إلى مستوى مُهدد بالانقراض.
فرؤية سمكة قرش سليمة في وسط البحر الأبيض المتوسط تُذكّرنا بأن هذه الحيوانات الرائعة لا تزال جزءًا من النظام البيئي، وأن جهود الحماية لا تزال حيوية.
والأهم من ذلك، أن هذه السمكة صُوّرت بعيدًا عن المنتجعات الشاطئية، ولا يوجد ما يدعو للقلق، فالمحيط هو موطنها، ومثل هذه المشاهدات يجب أن تُثير الاحترام والتقدير بدلًا من الخوف.