رئيس التحرير
خالد مهران

عيار 21 يتراجع 45 جنيهًا خلال يومين.. ومحطات تحسم اتجاه أسعار الذهب

أسعار الذهب
أسعار الذهب

سجلت أسعار الذهب في الأسواق المصرية تراجعًا محدودًا مع بداية تعاملات اليوم الإثنين 1 يونيو 2026؛ حيث فقد جرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولًا في السوق المحلية) نحو 45 جنيهًا من قيمته خلال يومين فقط.

ووفقًا للتقرير الفني الصادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، انخفض سعر الجرام عيار 21 من مستوى 6775 جنيهًا إلى نحو 6730 جنيهًا، مسجلًا تراجعًا بنسبة 0.66%.

وجاء هذا الهبوط الطفيف في ظل حالة من الترقب الشديد تسيطر على الأسواق انتظارًا لأحداث اقتصادية وسياسية محورية، وعلى رأسها بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة في 10 يونيو، واجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منتصف الشهر.

وعلى صعيد تسعير الأعيرة المختلفة في محال الصاغة، سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7691 جنيهًا، فيما بلغ عيار 18 مستوى 5768 جنيهًا.

وفي المقابل، استقر سعر الجنيه الذهب عند 53840 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع الأوقية في البورصة العالمية لتغلق عند مستوى 4496 دولارًا.

وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن الذهب محليًا لا يزال يتحرك في إطار من الاستقرار النسبي والتوازن دون موجات بيع أو شراء استثنائية، مبينًا أن تراجع الأسعار يعكس حذر المتعاملين ترقبًا لصدور البيانات الدولية التي ستعيد رسم اتجاهات المعدن النفيس.

تحسن الجنيه المصري والطلب الاستثماري يحدان من التقلبات

وأشار إلى أن استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري أسهم بقوة في تقليل حدة التذبذبات المحلية؛ حيث سجل الدولار نحو 52.22 جنيه في 28 مايو الماضي، قبل أن يتحرك هبوطًا بصورة طفيفة إلى قرابة 52.1 جنيه مع بداية يونيو، مما يعكس تحسنًا محدودًا في أداء العملة المحلية بلغت نسبته 1.47% خلال الشهر الماضي.

وأكد إمبابي أن هذا الاستقرار في سوق الصرف حدّ من تأثير التقلبات الخارجية على الأسعار في مصر.

وفيما يتعلق بالفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب، كشف ارتفاعها إلى نحو 138.89 جنيه للجرام (بنسبة 2.11%).

وهي علاوة سعرية وصفها إمبابي بأنها «طبيعية وصحية» تعبر عن تكاليف الاستيراد، الضرائب، وهوامش التشغيل، وقوة الطلب الاستثماري المحلي، مؤكدًا خلو السوق من التشوهات السعرية الكبيرة نظرًا لاستمرار اقتناع المواطنين بالذهب كأداة تحوط آمنة في مواجهة التضخم وحفظ القيمة، على الرغم من التباطؤ الموسمي المعتاد في الطلب خلال شهر يونيو قبل دخول مواسم الأعياد والمناسبات.

صراع المؤشرات الفنية وضغوط الفائدة الأمريكية

وعلى الصعيد العالمي، أوضح أن حركة الذهب تعيش صراعًا واضحًا بين عوامل دعم مباشرة وضغوط بيعية مستمرة؛ حيث يستفيد المعدن الأصفر من التوترات الجيوسياسية الإقليمية، والتصعيد العسكري في لبنان، واستمرار التضخم الأمريكي أعلى من 3.8%، فضلًا عن مواصلة البنوك المركزية زيادة احتياطياتها.

في المقابل، تشكل قوة مؤشر الدولار (DXY) المستقر قرب 99 نقطة، وتوقعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب احتمالات تمديد الهدنة بين واشنطن وطهران لمدة 60 يومًا، ضغوطًا قوية تقلص من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا مقارنة بالأصول ذات العوائد المرتفعة.

من الناحية الفنية، أكد تقرير آي صاغة (وفقًا لتحليلات منصة WarrenAI) أن الاتجاه الهابط لا يزال مسيطرًا على التداولات العالمية مع تحرك الأوقية قرب 4505 دولارات أسفل مؤشرات فنية رئيسية.

وحدد التقرير مستويات المقاومة الأساسية بين 4560 و4600 دولار للأوقية والتي يمنح اختراقها فرصة لاستعادة المكاسب، بينما يمثل مستوى 4366 دولارًا مستوى دعم رئيسي قد يفتح كسرُه الباب لمزيد من التراجعات نحو منطقة 4193 دولارًا للأوقية.

وفي غضون ذلك، تلعب أسعار النفط العالمية التي ارتفعت بنحو 2% دورًا غير مباشر؛ إذ تعزز المخاوف من استمرار التضخم، مما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مبررًا إضافيًا للإبقاء على سياسته المتشددة وفائدته الحالية بين 3.5% و3.75%.

محطات حاسمة مرتقبة في يونيو

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن النصف الثاني من شهر يونيو سيشهد محطتين حاسمتين لتحديد المسار القادم للمعدن النفيس عالميًا ومحليًا:

المحطة الأولى (10 يونيو 2026): موعد صدور بيانات التضخم الأمريكية (مؤشر أسعار المستهلكين)، والتي ستوضح مسار السياسة النقدية؛ إذ إن أي تراجع للتضخم سيعطي إشارات إيجابية لخفض الفائدة ويدعم الذهب، والعكس صحيح.

المحطة الثانية (16 و17 يونيو 2026): انعقاد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لحسم أسعار الفائدة، وسط ترقب المستثمرين لتصريحات المسؤولين لبيان توقيت التحول نحو التيسير النقدي أو استمرار التشديد.

وتتوقع المنصة أن تتحرك الأسعار على المدى القصير في نطاق عرضي يميل إلى الارتفاع الطفيف مدعومًا بالمشتريات المؤسسية والمخاطر الجيوسياسية، مع بقاء الأسعار في مصر مرهونة بمرونة حركة الأوقية وسعر صرف الجنيه أمام الدولار.