على طريقة الطيبات.. الخرافات التي باتت حقائق رغم أنف العلم
من أهم أدوار العلم، التحقق من الخرافات والادعاءات غير المألوفة، وفصل الحقيقة عن الخيال، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، لكنه لا ينجح دائمًا، بل في بعض الأحيان، يحدث العكس تمامًا.
لكن في الواقع قد يُخرج "العلم" نفسه الأمور من سياقها، ويُقدم أنصاف حقائق، تتناقلها الأجيال حتى تبدو في النهاية وكأنها حقائق مُطلقة.
لا تترسخ هذه الأفكار بالضرورة لأنها صحيحة، بل لأنها تبدو منطقية، وغالبًا ما تحمل مصداقية ارتباطها بشخصية مرموقة.
وفيما يلي مجموعة من الخرافات العلمية التي باتت بمثابة حقائق علمية ثابتة مع مرور الوقت
اجعل طعامك دواؤك
من أشهر الأمثلة على ذلك المقولة المنسوبة إلى الفيلسوف والطبيب اليوناني القديم أبقراط: "اجعل طعامك دواؤك، ودواؤك طعامك". ورغم شيوع نسبتها إليه، إلا أنه لا يوجد أساس علمي متين لذلك.
ورغم الكشف أصولها المشكوك فيها منذ سنوات، لا تزال هذه المقولة تُذكر في المقالات والخطب، ربما لأنها تُضفي عليها هالة من الحكمة الظاهرية.
أنت ما تأكله
ينطبق شيء مشابه على مقولة "أنت ما تأكله". تُعامل هذه المقولة اليوم كحقيقة لا جدال فيها، لكن معناها الأصلي كان فلسفيًا، لا فيزيولوجيًا، حيث شكلت هذه المقولة جزءًا من تأملات الفيلسوف الألماني لودفيج فويرباخ في القرن التاسع عشر حول أهمية البُعد المادي للإنسان، وذلك لتحدي أولئك الذين لم يُولوا أهمية إلا للروح أو العقل.
بهذه المقولة الشهيرة، كان فويرباخ يدعو إلى العدالة الاجتماعية من منظور سياسي وأنثروبولوجي، لا لتقديم توصية بشأن نمط الحياة.
السبانخ والحديد.. خرافة مزدوجة
تُعدّ قصة السبانخ والحديد غريبة من جانبين. لسنوات، زُعم أن سمعة هذه الخضار الخاطئة كغذاء غني بالحديد تعود إلى خطأ في النسخ، وتحديدًا في موضع الفاصلة العشرية، في أوائل القرن التاسع عشر. وقد لاقت هذه القصة رواجًا واسعًا لدرجة أنها تكررت مرارًا وتكرارًا في الكتب والمقالات والمحاضرات.
لكن يبدو أن خطأ الفاصلة العشرية المزعوم غير صحيح أيضًا. لم تقتصر المشكلة على انتشار فكرة خاطئة عن السبانخ فحسب، بل إن تفسير مصدر هذه المعلومة كان خاطئًا أيضًا.
الجزر والرؤية الليلية
من الخرافات الحديثة الأخرى الادعاء بأن تناول الجزر يُحسّن الرؤية الليلية، وصحيح أن الجزر مصدر لفيتامين أ، وهو عنصر غذائي يلعب دورًا في وظائف الإبصار، لكن هذا لا يعني أنه سيجعلك ترى في الظلام بشكلٍ خارق.
ارتبط انتشار هذه الفكرة ارتباطًا وثيقًا بجهود الدعاية البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية لتفسير نجاحات طياري سلاح الجو الملكي البريطاني ودفاعات الدفاع الجوي البريطانية ضد سلاح الجو الألماني ليلًا.
ولإخفاء السبب الحقيقي - وهو أنظمة الرادار التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني - انتشرت خرافة مفادها أن الطيارين والعسكريين المسؤولين عن الدفاع الجوي كانوا يتبعون نظامًا غذائيًا غنيًا بالجزر.
أهم وجبة في اليوم
ومن أكثر المقولات شيوعًا أن وجبة الإفطار هي أهم وجبة في اليوم. وقد صاغت هذه العبارة لأول مرة لينا فرانسيس كوبر في مقال نُشر عام 1917، وقد رسخت هذه المقولة حتى يومنا هذا.
يُعد تناول وجبة إفطار جيدة أمرًا مهمًا لكثير من الناس، ولكن لا يوجد سبب بيولوجي قاطع يجعلها دائمًا أهم وجبة. مع ذلك، هناك أمر واحد مؤكد: الحبوب ليست الخيار الأمثل لوجبة الصباح.