المهندس محمد الفيشاوى يكتب: “لا أبرح حتى أبلغ”.. رحلة الإصرار في مواجهة المشتتات وتحقيق الأهداف
في رحلة الحياة، تتعدد الطرق وتتداخل الأصوات وتتوالى المغريات والمشتتات، حتى يصبح الحفاظ على الاتجاه الصحيح تحديًا لا يقل صعوبة عن بلوغ الهدف نفسه.
ولعل من أروع ما استلهمته فى هذا المعنى هو قول سيدنا موسى عليه السلام:
" لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ".
(صدق الله العظيم)
لم يكن ذلك حديثا عن طريق قصير أو رحلة سهلة، بل كان إعلانا واضحا عن إرادة لا تعرف التراجع، وعقلٍ لا يسمح للعقبات أو طول المسافة أن تصرفه عن غايته.
كثيرون يمتلكون الأحلام، لكن القليلون منهم هم الذين يمتلكون القدرة على الثبات فى الطريق إليها. إن المشكلة ليست دائما في صعوبة تحقيق الهدف، بل فى كثرة ما يشتت الانتباه عنه، فكرة جديدة هنا، ومغريات كثيرة هناك، وآراء الآخرين وانتقاداتهم، ومخاوف الفشل، وحب النتائج السريعة، كلها عوامل تستهلك الجهد وتبدد الطاقة.
إن التركيز الواعى هو أحد أهم أسرار الإنجاز، أن تعرف ما تريد، وأن توجه عقلك ووقتك وجهدك نحوه، وأن ترفض كل ما يبعدك عنه، ولو بدا في ظاهره جذابًا أو ممتعًا ، فالنجاح لا يتحقق بكثرة الحركة، وإنما بصحة الاتجاه واستمرار السير والعزم على بلوغ الهدف.
لا تسمح للمشتتات أن تختطفك من مشروعك، ولا للعقبات أن تقنعك بالتوقف، ولا لطول الطريق أن يطفئ حماسك.
اجعل لك هدفًا واضحًا، وامضِ نحوه بثبات، وكرر لنفسك كلما تعبت أو تباطأت:
"لا أبرح حتى أبلغ ".
فما دام الهدف يستحق الإصرار والمعاناة، فإن الطريق إليه يستحق التوكل على الله وبذل الجهد والصبر لبلوغ الهدف وتحقيق ما تريد.