رئيس التحرير
خالد مهران

خبير اقتصادى: العالم يواجه أزمة ندرة موارد وتضخم لن تعالجه التكنولوجيا وحدها

مدحت نافع
مدحت نافع

حذر الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، عضو ومقرر اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلى لرئيس الوزراء، من تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية عالميًا نتيجة الضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية، مؤكدًا أن العالم يواجه مرحلة غير مسبوقة من شح الموارد وارتفاع التكاليف، في ظل تنامي النزعة الاستهلاكية والتوسع السكاني المستمر.

وقال نافع عبر صفحته الرسمية على الموقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، إن حالة النهم والطمع والاستكثار من الثروات، بالتزامن مع الزيادة الطبيعية في سكان العالم، خلقت ضغطًا مضاعفًا على الموارد، وأدت إلى ندرة شبه مطلقة في مختلف أنواع الموارد الطبيعية.

وأوضح أن العالم انتقل من صدمة نقص الطلب التي أعقبت الثورة الصناعية بمراحلها المختلفة إلى صدمة نقص في المعروض، وهي أزمة لا تستطيع التكنولوجيا وحدها تجاوزها كما كان يحدث في السابق.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن أبرز تجليات هذه الأزمة تظهر في الارتفاعات الحادة والمستمرة بمعدلات التضخم، إلى جانب ما وصفه بـ«لزوجة التضخم»، فضلًا عن اتجاه البنوك المركزية في مختلف الدول إلى رفع أسعار الفائدة في محاولة للسيطرة على التضخم عبر سياسات التشديد النقدي.

التضخم الدائري

وأشار إلى أن رفع أسعار الفائدة لا يحقق نتائج فعالة في مواجهة تضخم مدفوع بصدمات العرض، بل قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، بسبب الزيادة المستمرة في تكاليف التمويل والإنتاج، موضحًا أن ذلك يخلق حلقة مفرغة من ارتفاع التكاليف وشح الموارد، بما يغذي ما يسمى بـ«التضخم الدائري».

وأكد نافع أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بتفاقم المعاناة الإنسانية عالميًا، مع توقعات بارتفاع معدلات الفقر والجريمة والاضطرابات الاجتماعية في مختلف دول العالم، لافتًا إلى أن بعض القوى قد تلجأ إلى إشعال صراعات كبرى أو حروب عالمية لاحتواء الثورات والاحتجاجات الداخلية.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن تجنب هذا السيناريو القاتم يتطلب إعادة النظر في أولويات النظام الاقتصادي العالمي، من خلال تعزيز الاهتمام بآليات التوزيع بدلًا من التركيز المفرط على تراكم الثروات، معتبرًا أن التوزيع المنضبط هو السبيل لتحقيق قدر من التوازن وتقليل احتمالات الدخول في أزمات أكثر حدة خلال السنوات المقبلة.