بالصور.. «زيارة المقابر» قبل العيد عادة متوارثة تُنعش طقوس الوفاء في الصعيد
بينما تنشغل الأسواق بالتحضير لاستقبال عيد الأضحى المبارك، وتزدحم الشوارع بمتسوقي الملابس والحلوى، تشهد مقابر محافظات الصعيد مشهدًا مهيبًا يتكرر في نفس التوقيت من كل عام، حيث يحرص الآلاف من أبناء الصعيد على إحياء عادة متوارثة عبر الأجيال، وهي زيارة القبور في «يوم الوقفة».
حيث تحولت المدافن في مختلف قرى ومراكز الصعيد منذ الساعات الأولى لصباح اليوم إلى ما يشبه «الملتقى السنوي»، حيث توافدت الأسر كاملةً، رجالًا، ونساءً، وأطفالًا محملين بسلال «القرص الرحمانية» والبلح والتمر، لتوزيعها كصدقات جارية على أرواح موتاهم.
«المعايدة على الأموات».. جزء من الهوية
ويقول «ممدوح خير» من أهالي الصعيد، لم تمنع درجات الحرارة المرتفعة ولا مشقة الصيام الأهالي من قطع مسافات طويلة للوصول إلى المقابر، وتبدأ الطقوس عادة بقراءة آيات من القرآن الكريم، والدعاء للمتوفين بالرحمة والمغفرة، يعقبها رش المياه وتنظيف القبور ووضع جريد النخل الأخضر والزهور عليها كرمز للسلام والوفاء.
«لا يمكن أن تبدأ فرحة العيد دون أن نمر على من غابوا عنا» بهذه الكلمات عبر «محمد يوسف» 36 عام عن تمسك الصعايدة بهذه الطقوس، مضيفًا أنه لا تقتصر الزيارة على البعد العاطفي والديني فحسب، بل تتحول إلى تظاهرة للتكافل الاجتماعي، إذ ينتشر الفقراء والمساكين على جنبات المقابر لاستقبال الصدقات والخيرات التي يجود بها الزائرون.
ويشير «عرفات بدوى» احد اهالي الصعيد، أن هذه العادة، رغم ما يرافقها أحيانًا من مسحة حزن، تعكس عمق الروابط الأسرية في المجتمع القبلي، حيث يُصر أبناء الصعيد على «المعايدة» على أمواتهم وتذكرهم في أوقات الفرح والمناسبات الكبرى.
بينما يؤكد «حسن وهبي» من سكان محافظات الوجه القبلي، أن تعد هذه العادة رسالة مفادها أن الموت لا يقطع حبال الوصل والبر، ومع غروب شمس يوم الوقفة، يبدأ الأهالي في العودة إلى منازلهم لاستقبال بهجة العيد، بعد أن أدوا «واجب الوفاء» تجاه من رحلوا.




