رئيس التحرير
خالد مهران

كيف تؤثر الحرارة الشديدة على الصحة النفسية؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

إلى جانب الانزعاج الجسدي والإرهاق، تؤثر فترات الحر الشديدة على الصحة النفسية ومزاجنا العام؛ لفهم التأثير النفسي لارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة واستكشاف استراتيجيات للحفاظ على التوازن النفسي.

هل تؤثر موجات الحر على مزاجنا والصحة النفسية؟

التغيرات الفسيولوجية في الجسم والدماغ الناتجة عن الحرارة قد تؤثر بشكل كبير على المزاج أثناء موجة الحر، حيث تُخلّ الحرارة بنظام النواقل العصبية (السيروتونين)، وتُضعف النوم، وترفع مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، وهي منظمات رئيسية للمزاج والتحكم في الانفعالات.

يقول علم النفس إنّ الانزعاج الجسدي واضطراب النوم الناجمين عن موجات الحرّ قد يُفاقمان عدم استقرار المزاج، ويُثيران نوبات قلق، أو يزيدان من سرعة الانفعال.

ويُضعف الانزعاج المستمر والضغط البيئي القدرة على التحمّل العاطفي، ما يجعل حتى المضايقات البسيطة تبدو مُرهِقة، كما يُمكن لموجات الحرّ أن تُؤدّي إلى تصعيد التوترات الاجتماعية - سواء في المنزل، أو في حركة المرور، أو في الأماكن العامة - مُحوّلةً المحفزات البسيطة إلى نزاعات.

وتشير الأبحاث أيضًا إلى أنّ الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات نفسية مُسبقة يكونون أكثر عُرضةً للخطر أثناء موجات الحرّ.

وحالات مثل القلق، والاكتئاب، والاضطراب ثنائي القطب، أو الفصام قد تُصعّب التعرّف على العلامات المُبكرة للإجهاد الحراري أو اتخاذ الإجراءات اللازمة، بالإضافة إلى ذلك، تُقلّل بعض الأدوية النفسية مثل مضادات الذهان، وبعض مضادات الاكتئاب، ومُثبّتات المزاج من قدرة الجسم على التعرّق أو تنظيم درجة حرارته، ما يزيد من خطر الإنهاك الحراري أو ضربة الشمس.

ما تأثير اضطرابات النوم الناتجة عن الحرارة على الصحة النفسية؟

ارتفاع درجات الحرارة ليلًا يُصعّب على الجسم خفض درجة حرارته الداخلية، وهو أمر ضروري لبدء النوم العميق والمريح والحفاظ عليه، ويستيقظ الناس بشكل متكرر، خاصةً خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي مرحلة حيوية لمعالجة المشاعر وتثبيت الذاكرة. صعوبة النوم والاستمرار فيه تُقلل من الراحة العامة.

قد يكون لهذا تأثير كبير على تنظيمنا العاطفي، فقلة النوم تُقلل من نشاط قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن التحكم في الاندفاعات وتُزيد من استجابة اللوزة الدماغية المرتبطة بالخوف والغضب والقلق، هذا يجعلنا أكثر تقلبًا عاطفيًا. نقص نوم حركة العين السريعة يُضخّم استجابات التوتر ويُقلل من قدرتنا على مواجهة الإحباطات اليومية.

بالإضافة إلى ذلك، يُضعف الحرمان من النوم الانتباه والذاكرة العاملة واتخاذ القرارات وحل المشكلات، مما يزيد من الإرهاق الذهني.

ما تأثير موجات الحر على وظائفنا الإدراكية؟

يمكن لموجات الحر أن تؤثر سلبًا على الوظائف الإدراكية الأساسية كالذاكرة والتركيز واتخاذ القرارات، ويعود ذلك إلى مزيج من التأثيرات المباشرة على الدماغ وعوامل ثانوية كالجفاف واضطرابات النوم.

يُعدّ انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، واضطراب النواقل العصبية، واختلال توازن الكهارل، من بين العوامل التي قد تُؤثر بشكل كبير على وظائفنا الإدراكية أثناء موجة الحر.

قد تُؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى توسع الأوعية الدموية وتحويل الدم نحو الجلد للتبريد، مما يُقلل من تدفق الدم وتوصيل الأكسجين إلى مراكز التفكير في الدماغ، وخاصة قشرة الفص الجبهي. وفي الوقت نفسه، يُؤدي الإجهاد الحراري أيضًا إلى تغيير توازن الدوبامين والسيروتونين والأستيل كولين، وهي مواد حيوية للانتباه والتعلم والذاكرة.

كما يُؤدي التعرّق إلى استنزاف الصوديوم والبوتاسيوم والكهارل الأخرى، مما يُؤثر على نقل الإشارات العصبية ويُبطئ المعالجة الذهنية.