«المساعد الضريبي الذكي».. خدمات رقمية جديدة لدعم المستثمرين وتسهيل الإجراءات
تتجه مصلحة الضرائب المصرية بخطوات متسارعة نحو بناء منظومة ضريبية رقمية تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في إطار خطة حكومية تستهدف تطوير الإدارة الضريبية وتحسين بيئة الاستثمار وتعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال، وذلك بالتزامن مع التوسع في الخدمات الإلكترونية وتطوير مراكز الخدمات الضريبية المتميزة وتقديم تسهيلات جديدة للممولين.
وخلال ندوة موسعة نظمها مكتب «وفيق ورامي وشركاه – ديلويت» عبر تقنية الفيديو كونفرانس، بحضور مئات المستثمرين والخبراء الضريبيين وممثلي الشركات، كشفت رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية عن ملامح المرحلة الجديدة التي تستعد المصلحة لتطبيقها خلال الفترة المقبلة، والتي تعتمد بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية.
رؤية حكومية لبناء إدارة ضريبية حديثة
أكدت رشا عبد العال أن وزارة المالية، بتوجيهات أحمد كجوك وزير المالية، تعمل على تنفيذ رؤية متكاملة تستهدف بناء إدارة ضريبية أكثر كفاءة ومرونة، تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي والشراكة مع مجتمع الأعمال، موضحة أن السنوات الماضية شهدت تطويرًا واسعًا للبنية التكنولوجية داخل المصلحة.
وأشارت إلى أن تجربة العمل عن بُعد خلال موسم الإقرارات الضريبية أثبتت نجاح منظومة التحول الرقمي، بعدما تمكنت المصلحة من استمرار تقديم الخدمات دون التأثير على جودة الأداء أو سرعة الإنجاز، وهو ما اعتبرته دليلًا على قدرة الأنظمة الإلكترونية الجديدة على التعامل مع مختلف الظروف التشغيلية.
«المساعد الضريبي الذكي».. نقلة جديدة في الخدمات
ومن أبرز الملفات التي كشفت عنها رئيس المصلحة مشروع «المساعد الضريبي الذكي»، والذي تستعد المصلحة لإطلاقه خلال الفترة المقبلة على مراحل متتالية.
وأوضحت أن المشروع لن يقتصر على الرد على استفسارات الممولين فقط، بل سيقدم خدمات متكاملة تشمل الدعم الفني والرأي الضريبي والمعلومات الرسمية الموثقة، بما يسمح للممول بالحصول على إجابات دقيقة وسريعة دون الحاجة إلى الإجراءات التقليدية المعتادة.
وأكدت أن جميع الردود الصادرة عن المنظومة ستكون معتمدة رسميًا من مصلحة الضرائب المصرية، وهو ما يهدف إلى تعزيز الثقة والوضوح وتقليل تضارب التفسيرات المتعلقة بالقوانين والإجراءات الضريبية.
الذكاء الاصطناعي في الفحص وإدارة المخاطر
وتسعى المصلحة إلى التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في أعمال الفحص الضريبي وإدارة المخاطر، بما يساهم في التنبؤ بالمخالفات وتقليل النزاعات وتحقيق الالتزام الطوعي.
وترى المصلحة أن قواعد البيانات الضخمة التي تمتلكها حاليًا، إلى جانب البنية الرقمية التي تم تطويرها خلال السنوات الأخيرة، تمثل قاعدة أساسية للتوسع في هذه التطبيقات، خاصة في ظل توجه الدولة نحو رقمنة الخدمات الحكومية وربط قواعد البيانات المختلفة.
كما أكدت رئيس المصلحة أن هذه الآليات ستساهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي وتوسيع القاعدة الضريبية دون فرض أعباء إضافية على المستثمرين والممولين.
«البروفايل الضريبي» وربط البيانات الحكومية
وفي إطار تطوير المنظومة الرقمية، تعمل مصلحة الضرائب على إنشاء “البروفايل الضريبي المتكامل” للممول، وهو ملف إلكتروني شامل يعتمد على الربط بين البيانات الضريبية وبيانات الجهات الحكومية المختلفة.
وأوضحت رشا عبد العال أن مشروع الربط الإلكتروني «G2G» بدأ بالفعل مع عدد من الجهات الحكومية، ويستهدف تبادل البيانات بصورة لحظية بما يسمح ببناء صورة دقيقة عن النشاط الاقتصادي للممول، وتقليل التدخل البشري وتحسين كفاءة الفحص والتحصيل.
ويُتوقع أن يساهم هذا المشروع في تقليل الأخطاء والنزاعات، إلى جانب تسريع إجراءات الفحص والتعامل مع الملفات الضريبية بشكل أكثر دقة وشفافية.
تطوير شامل لمنظومة التصرفات العقارية
وكشفت رئيس مصلحة الضرائب عن منظومة إلكترونية جديدة خاصة بضريبة التصرفات العقارية، تعتمد على استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم التصرف العقاري وحساب الضريبة المستحقة إلكترونيًا.
وبحسب التصور الجديد، سيتمكن الممول من رفع عقد البيع عبر التطبيق الإلكتروني، ليقوم النظام بتحليل البيانات وتحديد قيمة الضريبة بصورة تلقائية، مع إمكانية السداد الإلكتروني والحصول على قسيمة الدفع فورًا.
كما أشارت إلى أن التعديلات التشريعية المنتظر عرضها على مجلس النواب تتضمن تثبيت ضريبة التصرفات العقارية عند 2.5% بالنسبة للأفراد غير العاملين في نشاط الاستثمار العقاري، حتى في حالة تكرار البيع، بالإضافة إلى إعفاء التصرفات العقارية بين الأقارب من الدرجة الأولى.
حوافز جديدة للممولين الملتزمين
وفي إطار الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية، أعلنت المصلحة عن إطلاق «قائمة الممولين الملتزمين» و«كارت التميز الضريبي»، بهدف تقديم مزايا خاصة للممولين الأكثر التزامًا.
وتشمل هذه المزايا سرعة إنهاء الإجراءات، وأولوية الحصول على الخدمات، والتعامل المباشر مع وحدات الرأي المسبق ودعم المستثمرين، في خطوة تستهدف تعزيز الثقة بين المصلحة ومجتمع الأعمال وتحفيز الالتزام الطوعي.
وأكدت رشا عبد العال أن الدولة تسعى إلى تغيير فلسفة التعامل الضريبي من مجرد التحصيل إلى تقديم خدمات وتيسيرات حقيقية تشجع الاستثمار وتحسن مناخ الأعمال.
مراكز خدمات ضريبية بلا نطاق جغرافي
وتعمل مصلحة الضرائب كذلك على التوسع في إنشاء مراكز الخدمات الضريبية المتميزة، والتي تعتمد على تقديم الخدمات دون التقيد بالنطاق الجغرافي للمأموريات التقليدية.
وأوضحت رئيس المصلحة أن أول مركز للخدمات الضريبية المميزة تم افتتاحه بالفعل بالقاهرة الجديدة، إلى جانب الانتهاء من تجهيز مركزين آخرين في الشيخ زايد والعلمين الجديدة، تمهيدًا لتشغيلهما خلال الفترة المقبلة.
وتهدف هذه المراكز إلى تقديم تجربة خدمية مختلفة تعتمد على السرعة والدقة واستخدام أحدث النظم التكنولوجية لتسهيل الإجراءات على الممولين.
تقليص مدة رد الرصيد الدائن
ومن بين التسهيلات الجديدة، أعلنت المصلحة تقليص مدة رد الرصيد الدائن للممولين من ستة أشهر إلى أربعة أشهر، مع منح المشروعات الصغيرة ميزة إضافية تتمثل في رد الرصيد خلال ثلاثة أشهر فقط.
وترى المصلحة أن هذه الخطوة ستساهم في تحسين السيولة المالية للمشروعات ودعم الأنشطة الاقتصادية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه القطاع الخاص.
الإعلام الضريبي يتحول إلى «إعلام خدمي»
وأكدت رشا عبد العال أن الإعلام الضريبي لم يعد يقتصر على نشر البيانات والتوعية فقط، بل تحول إلى منظومة دعم وخدمات متكاملة للممولين، من خلال الندوات الإلكترونية وورش العمل والدعم الفني والتواصل المباشر مع النقابات المهنية ومجتمع الأعمال.
وأشادت بالدور الذي تقوم به وحدة الإعلام بمكتب رئيس مصلحة الضرائب في شرح القوانين والتسهيلات والخدمات الإلكترونية الجديدة، بما يساهم في تعزيز الوعي الضريبي ودعم الالتزام الطوعي.
إشادة من مجتمع الأعمال
من جانبه، أشاد رامي جورج الشريك التنفيذي لقسم الضرائب بمكتب «ديلويت» بجهود مصلحة الضرائب المصرية في مجالات التحول الرقمي وتطوير الخدمات والتواصل مع مجتمع الأعمال، مؤكدًا أن ما تشهده المنظومة الضريبية حاليًا يمثل تحولًا حقيقيًا نحو إدارة أكثر كفاءة ومرونة.
وأشار إلى أن انعقاد الندوة للعام الثاني على التوالي يعكس نجاح التعاون بين المصلحة ومجتمع الأعمال، وحرص الجانبين على استمرار الحوار المهني لمواكبة التطورات الضريبية والتكنولوجية المتسارعة.
وشهدت الندوة مشاركة أكثر من 600 من ممثلي الشركات ومكاتب المحاسبة والاستشارات الضريبية، في مؤشر يعكس اهتمام مجتمع الأعمال بمتابعة التطورات الجديدة داخل المنظومة الضريبية المصرية، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى قطاع الخدمات الضريبية.







