تزوير أختام حكومية وشهادات جامعية.. النيابة تكشف أخطر قضايا التزوير
كشفت تحقيقات الأجهزة الأمنية والنيابة العامة تفاصيل قضية تزوير واسعة النطاق تورط فيها رجلان يقيمان بمحافظة الجيزة، بعدما تبين قيامهما بإدارة نشاط إجرامي متخصص في تقليد الأختام الحكومية وتزوير المحررات الرسمية والعرفية، واستخدامها في إعداد مستندات مزيفة منسوبة لجهات حكومية وجامعات وبنوك وهيئات رسمية مختلفة، في واحدة من أخطر قضايا التزوير التي شهدتها القاهرة خلال الفترة الأخيرة.
بداية كشف النشاط الإجرامي
بدأت تفاصيل القضية عقب ورود معلومات وتحريات للإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة بالقاهرة، أكدت قيام المتهمين، البالغين من العمر 35 و49 عامًا، بمزاولة نشاط إجرامي في مجال تزوير المحررات الرسمية وتقليد أختام شعار الجمهورية والطوابع الحكومية، مستغلين أجهزة حاسب آلي وأدوات تقنية حديثة لطباعة مستندات يصعب اكتشاف تزويرها من الوهلة الأولى.
وكشفت التحريات أن المتهمين اتخذا من إحدى الشقق وكرًا لإدارة نشاطهما غير المشروع، حيث قاما بإعداد كميات كبيرة من المحررات المزورة المنسوبة إلى جهات حكومية متعددة، فضلًا عن تقليد دمغات وطوابع خاصة بمصلحة الضرائب المصرية، واستخدامها في ختم المحررات لإضفاء صفة الرسمية عليها.
تزوير بطاقة رقم قومي بصفة ضابط
وأوضحت التحقيقات أن المتهمين اشتركا مع آخر مجهول في تزوير بطاقة رقم قومي منسوبة لقطاع الأحوال المدنية بوزارة الداخلية، تضمنت بيانات مزيفة باسم “أحمد علي السيد”، مع إثبات وظيفة صاحب البطاقة على أنه ضابط بالقوات المسلحة على خلاف الحقيقة.
وأكدت التحقيقات أن عملية التزوير تمت بطريقة الاصطناع الكامل، حيث تم إعداد البطاقة على غرار البطاقات الرسمية الصحيحة، ثم مهرها بأختام وعلامات مقلدة منسوبة للجهات المختصة، بهدف استخدامها في تسهيل تمرير باقي المحررات المزورة أمام الجهات المختلفة.
شهادات جامعية ومستندات نقابية مزيفة
وامتدت عمليات التزوير إلى محررات تعليمية ونقابية، حيث تبين قيام المتهمين بتزوير شهادات مؤقتة منسوبة لكلية الهندسة بجامعة حلوان، إلى جانب إعداد عشرات الإيصالات والمستندات المنسوبة للنقابة العامة للمحامين.
كما كشفت التحقيقات عن ضبط أبحاث اجتماعية مزيفة منسوبة لمديرية التضامن الاجتماعي، وشهادات تأمين اجتماعي تحمل بيانات وأختامًا مقلدة منسوبة للهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، فضلًا عن شهادات بيانات عضوية منسوبة للاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء.
وأكدت الجهات الرسمية، عقب مخاطبتها من قبل النيابة العامة، أن جميع المستندات المضبوطة غير صحيحة ولم تصدر عنها، وأن الأختام المستخدمة مزيفة بالكامل.
مستندات بنكية مزورة لزيادة رؤوس الأموال
وكشفت التحقيقات أن نشاط المتهمين لم يقتصر على المستندات الحكومية فقط، بل امتد إلى تزوير محررات بنكية منسوبة لبنك HSBC مصر، تضمنت شهادات إيداع بنكي خاصة بزيادة رؤوس أموال شركات مساهمة وشركات ذات مسؤولية محدودة.
وأوضحت أوراق القضية أن المتهمين قاما بإعداد تلك المستندات باستخدام أختام مقلدة وتوقيعات مزورة لشخصيات وهمية، بهدف استخدامها في إنهاء إجراءات مالية وتجارية بصورة غير قانونية.
المضبوطات تكشف حجم الإمبراطورية
وخلال تنفيذ إذن النيابة العامة، نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط المتهمين وبحوزتهما كمية كبيرة من الأدوات المستخدمة في عمليات التزوير، شملت أختام شعار الجمهورية مقلدة، وطوابع ودمغات حكومية مزيفة، وأجهزة حاسب آلي، ووحدات معالجة مركزية، وطابعات وأدوات طباعة متطورة، فضلًا عن عدد كبير من المحررات المزورة الجاهزة للاستخدام.
كما تبين من الفحص الفني أن بعض الأختام المضبوطة منسوبة لجهات حكومية وهيئات رسمية متعددة، الأمر الذي أكد اتساع دائرة النشاط الإجرامي الذي مارسه المتهمان لفترة طويلة.
اعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق
وخلال التحقيقات، أقر المتهم الأول والثاني بارتكابهما واقعة تزوير بطاقة الرقم القومي الخاصة بالمتهم الأول، كما اعترف المتهم الثاني بقيامه بتزوير عدد كبير من المحررات الرسمية المضبوطة بحوزتهما.
وأكدت التحقيقات أن المتهمين كانا يعتمدان على تقنيات حديثة في إعداد المستندات المزورة، مع استخدام أختام مقلدة يصعب تمييزها عن الأصلية، في محاولة لإضفاء المصداقية على المحررات وتسهيل تداولها بين الجهات المختلفة.
تقارير الجهات الرسمية تحسم الاتهامات
وجاءت نتائج الاستعلامات الرسمية لتدعم ما توصلت إليه التحريات، حيث أفادت جامعة حلوان بأن الشهادات المضبوطة لا تخص الجامعة وبياناتها غير مطابقة للسجلات الرسمية، بينما أكد بنك HSBC مصر أن الشهادات البنكية وطلبات استخراج الشهادات المضبوطة مزورة بالكامل ولم تصدر عنه.
كما أوضحت النقابة العامة للمحامين أن الإيصالات المضبوطة تحمل إشعارات قديمة تم إلغاؤها منذ سنوات، فيما أكدت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن الشهادات والأختام المضبوطة لا تخص الهيئة.
وأثبتت تحريات الأحوال المدنية عدم صحة بيانات بطاقة الرقم القومي المزورة، وعدم وجود أي بيانات مطابقة لما ورد بها داخل قواعد البيانات الرسمية، كما أكدت إدارة شؤون الضباط عدم صحة الادعاء الخاص بعمل المتهم ضابطًا بالقوات المسلحة.
إحالة المتهمين للمحاكمة الجنائية
وبعد انتهاء التحقيقات ومواجهة المتهمين بالأدلة الفنية وتقارير الفحص الرسمية، قررت النيابة العامة إحالتهما إلى المحاكمة الجنائية، لاتهامهما بتقليد أختام وعلامات جهات حكومية، وتزوير محررات رسمية وعرفية واستعمالها مع العلم بتزويرها، في قضية كشفت حجم خطورة جرائم التزوير وتأثيرها على الثقة في المستندات الرسمية والمعاملات الحكومية والمالية داخل الدولة.







