لفحص قواه العقلية
إيداع المتهم بقتل صاحب “مطعم أبو رجيلة” بحلوان داخل مستشفى نفسي
قررت محكمة جنايات القاهرة الدائرة الرابعة المختصة بنظر قضايا دائرة قسم شرطة حلوان، برئاسة المستشار جابر الجزار وعضوية المستشارين محمد خيري ومحمد سليمان ومحمد عبد المقصود بأمانة سر مصطفى حسن، إيداع المتهم أحمد حلمي حسن بإحدى منشآت الصحة النفسية الحكومية لمدة 45 يومًا، لفحص قواه العقلية والنفسية وبيان مدى مسؤوليته الجنائية وقت ارتكاب الواقعة.
وجاء قرار المحكمة لبيان ما إذا كان المتهم يعاني من اضطراب نفسي أو آفة عقلية أفقدته أو أنقصت إدراكه واختياره وقت ارتكاب الجريمة بتاريخ 5 نوفمبر 2025، من عدمه، مع تحديد حالته النفسية والعقلية وقت الفحص، وبيان مدى تأثير ذلك على مسؤوليته الجنائية، بالإضافة إلى وضع خطة علاجية حال ثبوت معاناته من مرض نفسي أو عقلي.
كما قررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 14 يوليو المقبل لحين ورود تقرير مستشفى الصحة النفسية.
اتهامات بالقتل العمد مع سبق الإصرار
وكانت نيابة حلوان الكلية قد أسندت للمتهم تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار للمجني عليه علي خليفة أحمد عباس، مالك مطاعم “أبو رجيلة” بمدينة حلوان، بدافع الانتقام إثر خلافات قديمة بينهما.
وكشفت التحقيقات أن المتهم ظل يحمل ضغينة تجاه المجني عليه منذ عام 2008 عقب مشاجرة سابقة بينهما، تم حبسه على ذمتها لمدة 9 أشهر، وأنه عقب خروجه من محبسه عقد العزم على الانتقام منه وقتله، وانتظر لسنوات حتى كبر أبناء المجني عليه وتم زواج نجلته، ثم بدأ في تنفيذ مخططه الإجرامي.
وأضافت التحقيقات أن المتهم توجه يوم الواقعة إلى المطعم الخاص بالمجني عليه بعدما تأكد من تواجده بمفرده، وانتظر اللحظة المناسبة ثم انهال عليه بعدة ضربات باستخدام سلاح أبيض “كذلك”، استقرت في منطقة الرأس، قاصدًا إزهاق روحه، قبل أن يغادر مكان الواقعة عقب تأكده من وفاته.
وأكد تقرير الصفة التشريحية الصادر عن مصلحة الطب الشرعي أن الإصابات التي تعرض لها المجني عليه أودت بحياته.
كما وجهت النيابة للمتهم تهمة إحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني أو ضرورة مهنية أو حرفية.
شهادة الشهود أمام التحقيقات
وجاء بأقوال الشاهد الأول جميل محمد علي عبد المجيد، 60 عامًا، أنه كان متواجدًا برفقة المجني عليه داخل مطعم “أبو رجيلة”، وغادر لشراء بعض المستلزمات، وعقب عودته فوجئ بالمتهم يعتدي على المجني عليه مستخدمًا سلاحًا أبيض ويوجه له عدة ضربات بالرأس، مؤكدًا أن المتهم كان يقصد قتله.
فيما شهد منصور خليفة أحمد عباس، شقيق المجني عليه ومالك محل ملابس، بأنه تلقى اتصالًا هاتفيًا يفيد بتعرض شقيقه للاعتداء داخل المطعم على يد المتهم باستخدام سلاح أبيض، ما تسبب في وفاته.
كما أيد الشاهد أحمد شعبان أحمد، مالك محل مأكولات، مضمون أقوال الشهود بشأن الواقعة.
تحريات المباحث: تهديدات سابقة عبر “فيسبوك”
وكشفت تحريات الرائد أحمد الدالي، معاون مباحث قسم شرطة حلوان، وجود خلافات قديمة بين المتهم والمجني عليه دفعت المتهم لعقد العزم على التخلص منه.
وأضافت التحريات أن المتهم نشر مقطعًا صوتيًا ومرئيًا عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، توعد خلاله بقتل المجني عليه، قبل أن يتوجه يوم الواقعة إلى المطعم وبحوزته السلاح الأبيض المستخدم في الجريمة وينفذ اعتداءه بشكل مباشر.
وأكدت التحريات ضبط المتهم عقب الواقعة، والتحفظ على السلاح الأبيض المستخدم في ارتكاب الجريمة.
اعترافات المتهم والمحاكاة التمثيلية
وأقر المتهم أحمد حلمي خلال التحقيقات بارتكابه الواقعة تفصيليًا، واعترف بأن السلاح الأبيض المضبوط بحوزته هو ذاته المستخدم في الجريمة.
كما أجرى المتهم معاينة تصويرية ومحاكاة لكيفية ارتكاب الواقعة، وتطابقت أقواله مع ما ورد بالتحقيقات.
وثبت من تفريغ المقطع المرئي المستخرج من كاميرات المراقبة بمكان الواقعة، ظهور المتهم أثناء تعديه على المجني عليه بالضرب باستخدام السلاح الأبيض، وبمواجهته بالمقطع أقر بصحة ما ظهر به، كما ثبت بالمقاطع المتداولة قيامه ببث تهديدات مباشرة للمجني عليه قبل تنفيذ الجريمة.
دفاع أسرة المجني عليه: الأدلة تؤكد سبق الإصرار
وأكد محمد صلاح السمسار، المدعي بالحق المدني بصفته وكيلًا عن أسرة المجني عليه، أن أدلة الثبوت في القضية كافية لإدانة المتهم وتوقيع أقصى عقوبة قانونية بحقه، مشيرًا إلى أن أوراق القضية وما تم عرضه من وقائع يكشفان بوضوح توافر سبق الإصرار والترصد.
وأوضح أن البث المباشر الذي ظهر فيه المتهم قبل ارتكاب الواقعة يمثل دليلًا مهمًا على توافر نية إزهاق روح المجني عليه عمدًا، خاصة مع ما تضمنه من إصرار واضح على تنفيذ الجريمة، مؤكدًا أن هذه الوقائع تدعم موقف الادعاء المدني أمام المحكمة.
وأشار إلى أن أسرة المجني عليه تنتظر تحقيق العدالة القانونية الكاملة، في ظل حالة من الترقب الشعبي والاهتمام الواسع بملف القضية داخل حلوان.
دفاع المتهم: طلبنا فحص حالته النفسية
وفي لقاء مع محمد أمين، محامي المتهم، أكد أنه طلب من المحكمة إيداع المتهم بإحدى مستشفيات الأمراض النفسية والعقلية، لبيان مدى مسؤوليته عن أفعاله وقت ارتكاب الواقعة، وما إذا كان يعاني من أي اضطرابات نفسية أو عقلية قد تؤثر على إدراكه واختياره وقت حدوث الجريمة.
وأشار إلى أن المحكمة استجابت للطلب وقررت إيداع المتهم تحت الملاحظة لمدة 45 يومًا بإحدى منشآت الصحة النفسية الحكومية، مع إعداد تقرير طبي شامل عن حالته النفسية والعقلية، لعرضه على هيئة المحكمة خلال الجلسات المقبلة.







