خبير تربوى.. أين الإجراءات الحاسمة لمواجهة الغش فى امتحانات الثانوية العامة؟
وجّه الدكتور محمد كمال الخبير التربوي وأستاذ الفلسفة جامعة القاهرة، انتقادات حادة لمضمون بيان وزارة التربية والتعليم بشأن لقاء الوزير بأعضاء مجلس الشيوخ، معتبرًا أن البيان كشف «اختلال واضح في ترتيب الأولويات»، عبر التركيز المكثف على التجربة اليابانية، مقابل غياب حلول تنفيذية حاسمة لأزمات الثانوية العامة، وفي مقدمتها الغش الإلكتروني والجماعي.
وقال أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة، في قراءة تحليلية لمحتوى البيان، إن المتابع يلاحظ أن الحضور الأكبر داخل تصريحات الوزارة كان للتعاون مع اليابان، موضحًا أن البيان تضمن نحو 14 فقرة تناولت تطوير المناهج بالشراكة مع الجانب الياباني، وإدخال مادة البرمجة، وتدريب المعلمين، فضلًا عن التوسع في الإشارة إلى النموذج الياباني باعتباره محورًا رئيسيًا لتطوير التعليم.
وأضاف أن البيان خصص 4 فقرات أخرى للحديث عن تطوير المناهج مع الإشارة غير المباشرة للتجربة اليابانية، مقابل 4 فقرات فقط لنظام البكالوريا، و4 فقرات للتعليم الفني، وفقرتين عن الثقافة المالية، إلى جانب فقرتين عن التواصل مع المعلمين والتواجد الميداني.
وأشار إلى أن البيان تناول بصورة محدودة ملفات وصفها بـ«الجوهرية»، مثل مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية، ومتابعة العملية التعليمية، ومدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفني.
«الثانوية العامة».. الأزمة الحاضرة الغائبة
وأكد الدكتور محمد كمال أن الملف الأكثر حساسية وتأثيرًا على مستقبل الأسر المصرية، وهو الثانوية العامة، لم يحظَ بالمعالجة التي تتناسب مع خطورته، رغم تكرار الحديث الرسمي عن مكافحة الغش.
وأوضح أن البيان تضمن 3 فقرات فقط عن امتحانات الثانوية العامة وتأمينها، دون الإعلان عن إجراءات استثنائية أو آليات جديدة لمواجهة الغش الإلكتروني والجماعي، قائلًا إن الوزارة لا تزال تعتمد على «الخطاب التقليدي» القائم على التأكيد السنوي بمنع الغش واتخاذ الإجراءات القانونية، بينما تتكرر الأزمة كل عام بالصورة ذاتها.
وأضاف: «الواقع يكشف استمرار الغش الإلكتروني داخل بعض اللجان، فضلًا عن ظاهرة الغش الجماعي في لجان بعينها، بما يهدر مبدأ تكافؤ الفرص ويضيع حقوق الطلاب المجتهدين الذين بذلوا جهدًا حقيقيًا طوال العام الدراسي».
تساؤلات حول هيمنة النموذج الياباني
وتساءل أستاذ الفلسفة الإسلامية: «هل اختُزل مشروع تطوير التعليم في استنساخ التجربة اليابانية؟»، معتبرًا أن الانفتاح على التجارب الدولية أمر مهم، لكنه لا يجب أن يتحول إلى محور الخطاب بالكامل، في وقت تواجه فيه المنظومة التعليمية تحديات داخلية تتطلب حلولًا عاجلة وحاسمة.
وأضاف أن نجاح أي خطة تطويرية لا يقاس بكثرة الإشارات إلى النماذج الأجنبية، وإنما بقدرتها على معالجة الأزمات المزمنة داخل النظام التعليمي المصري، وعلى رأسها العدالة الامتحانية وضمان نزاهة التقييم.
تساؤلات حول دور مجلس الشيوخ
كما طرح الدكتور محمد كمال تساؤلات بشأن طبيعة المناقشات التي شهدها اللقاء داخل مجلس الشيوخ، متسائلًا عما إذا كان النواب قد ناقشوا الوزير بصورة تفصيلية حول آليات مواجهة الغش، أو طالبوه بخطة معلنة تتضمن إجراءات عملية لحماية حقوق الطلاب.
وأكد أن الرأي العام ينتظر حلولًا واضحة وقابلة للتنفيذ، لا مجرد تصريحات متكررة تتجدد مع كل موسم امتحانات، بينما تستمر الشكاوى المتعلقة بالغش وتسريب الأسئلة داخل بعض اللجان.







