يقيد الطلاق واستحداث رؤية إلكترونية....ننشر مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم من الحكومة
كشفت المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الأسرة الجديد، والمقدم الحكومة للبرلمان ،أن مشروع القانون يعتمد على ما استقر عليه العمل القضائي من نصوص، مع تبسيط الصياغات القانونية بما يتيح لغير المتخصصين فهمها بسهولة، دون الحاجة للرجوع إلى المذهب الحنفي كما كان معمولًا به في حال خلو النصوص.
وأضافت أن المشروع يتضمن استحداث أحكام قانونية لتنظيم مسائل لم تتناولها التشريعات السابقة، إلى جانب تقنين ما انتهت إليه أحكام المحكمة الدستورية العليا، مع مراعاة عدم التقيد بمذهب فقهي واحد، وذلك بعد استطلاع رأي مفتي الديار المصرية الأسبق.
ونرصد فيما يلي أبرز ما جاء في القسم الأول بمشروع القانون والخاص بالولاية على النفس.
قواعد فسخ الخطبة
وتناول الفصل الأول تنظيم أحكام الخطبة في خمس مواد، عرّفت الخطبة بأنها وعد بالزواج لا يترتب عليه آثار عقد الزواج، ونظمت استرداد المهر عند العدول أو الوفاة، باعتبار الشبكة من المهر وفقًا للعرف أو الاتفاق، مع تنظيم حالات الجهاز والهدايا بين الطرفين، كما أجاز استرداد الهدايا في حالات محددة أو عدم استردادها وفقًا لظروف انتهاء الخطبة.
ونظمت المادة (3) أحكام استرداد الهدايا وفقًا للمذهب المالكي، فإذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة دون سبب مقبول فلا يحق له استرداد ما أهداه، أما إذا كان العدول بسبب الطرف الآخر فيجوز استرداد الهدايا إن كانت قائمة أو قيمتها وقت الاسترداد، مع استثناء ما جرى العرف على استهلاكه، وإذا انتهت الخطبة باتفاق الطرفين استرد كل منهما ما أهداه للآخر إن كان قائمًا أو قيمته وقت الاسترداد، ما لم يكن مما يُستهلك عادة، بينما إذا انتهت الخطبة بالوفاة فلا يُسترد شيء من الهدايا.
وأكدت المذكرة أن العدول عن الخطبة لا يترتب عليه تعويض إلا إذا اقترن بخطأ مستقل سبب ضررًا ماديًا أو أدبيًا وفق قواعد المسؤولية التقصيرية، مع اعتبار النزاع حول الشبكة من مسائل الأحوال الشخصية وعدم خضوعها لأحكام الهبة في القانون المدني.
أركان عقد الزواج
وتضمن الفصل الثاني، أركان عقد الزواج وشروط صحته في أربع مواد، حيث عرفت المادة (6 ) عقد الزواج بأنه ميثاق شرعي بين رجل وامرأة يهدف إلى إنشاء أسرة مستقرة برعاية طرفيه.
وأتاحت المادة (7) للزوجة الحق في طلب فسخ عقد الزواج إذا تبين أنها تعرضت للغش، وذلك إن لم تكن حاملًا، أو لم تنجب إذا تبين لها أنها تزوجت ممن ادعى لنفسه ما ليس فيه من مركز اجتماعي أو تاريخ مشين، ويجوز ذلك على أن يكون لها هذا الحق خلال ستة أشهر من تاريخ عقد الزواج.
فيما نصت المادة (9) على شروط الإشهاد على عقد الزواج، حيث اشترطت حضور شاهدين مسلمين بالغين عاقلين سامعين لكلام المتعاقدين، على أن يكونا فاهمين أن المقصود هو عقد الزواج، وألا يقل سن أي منهما عن ثمانية عشر عامًا.
ونصت المادة (9) على حق الزوجة في اشتراط ما يحقق مصلحتها في عقد الزواج، ما دام لا يخالف مقاصد العقد، مثل الاتفاق على حق الانتفاع بمسكن الزوجية في حال الطلاق، أو عدم اقتران الزوج بزوجة أخرى، أو تفويضها في الطلاق، أو اشتراط حقها في العمل، على أن يترتب على إخلال الزوج بهذه الشروط حقها في فسخ العقد، مع جواز تنازلها عن هذه الشروط أو التغاضي عن مخالفتها.
ونظمت المادة (31) وجوب قيام الزوج بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة تضمن لها الحصول على قيمتها أو نفقة شهرية حال الطلاق البائن أو التطليق القضائي، ويتم تنظيمها بقرار من وزير العدل بالتنسيق مع شركات التأمين، مع حق الزوج في استرداد قيمتها إذا لم يكن هو المتسبب في الطلاق أو التطليق، بينما تستحق الزوجة قيمة الوثيقة في حال انتهاء الزواج بالوفاة، ويؤول حقها إلى ورثتها إذا توفيت هي.
ونصت المادة (12) على إرفاق وثيقة تأمين أو بياناتها بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق حسب الأحوال، وفقًا لما ينظمه القانون.
توثيق الطلاق خلال 15 يوم
وعن الطلاق،أوجبت المادة (75) على المطلق توثيق الطلاق الذي أوقعه، سواء كان رجعيًا أو بائنًا، لدى المأذون أو الموثق المختص خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إيقاعه. ويُقصد بالموثق المختص مأذون الجهة التي يقيم بها المطلق، ما لم يتفق الطرفان على توثيقه لدى مأذون آخر وفقًا للائحة المأذونين، وفي حال اختلاف الجنسية أو الديانة يكون مكتب التوثيق بالشهر العقاري هو المختص.
وأكدت المادة أن مدة الخمسة عشر يومًا مدة حتمية، ويلتزم المطلق بتوثيق الطلاق خلالها، وإلا تعرض للعقوبة المقررة في القانون بالمادة 171 منه.
كما نصت على أن الطلاق لا تترتب عليه آثاره بالنسبة للحقوق الزوجية أو الميراث إلا بعد توثيقه رسميًا أمام المأذون أو الموثق المختص.
وألزمت الفقرة الثالثة بإعلان الزوجة بوقوع الطلاق، فإذا حضرت التوثيق عُدّت عالمة به، وإن لم تحضر وجب على المأذون أو الموثق إعلانها بشخصها أو من ينوب عنها على يد محضر، مع تسليمها نسخة من وثيقة الطلاق خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ التوثيق، ولا يُعتد بأي وسيلة علم أخرى في حال النزاع.
كما عمل مشروع القانون على تقييد إيقاع الطلاق في الأعوام الثلاثة الأولى للزواج، بحيث يجب الرجوع إلى القاضي قبل الإذن بالطلاق ليسعى للإصلاح بين الزوجين، وليس في ذلك تعدٍّ على الحق في إيقاع الطلاق أو إلغاؤه، بل هو إجراء اقتضته المصلحة.
وقد تضمنت المادة ذلك الأمر سواء بتدخل القاضي بنفسه لمحاولة الإصلاح بين الزوجين، أو الاستعانة بأحد رجال الدين، وفي جميع الأحوال يثبت القاضي في محضره ما تم سواء بالصلح أو العجز عن الإصلاح، وفي الحالة الأخيرة يأذن للزوج بالطلاق
مساعي الصلح في الخلع
وعن الخلع، نصت المادة 84 على إلزام الزوجة التي لم يمضِ على زواجها ثلاث سنوات من تاريخ العقد، إذا رغبت في إقامة دعوى خلع ضد زوجها، أن تتقدم بطلب للحصول على إذن بذلك من قاضي الأمور الوقتية التابع له مسكن الزوجية، أو المسكن الذي تقيم فيه إذا لم تكن تقيم في مسكن الزوجية.
وعلى القاضي اتباع الإجراءات المقررة سابقًا، إذا كان طلب الخلع من الزوجة، وذلك بهدف بذل الجهد اللازم لمحاولة الإصلاح بين الزوجين.
فيما أشارت الفقرة الثانية بالمادة 83 إلى أنه لا تحكم المحكمة بالخلع إلا بعد محاولة الإصلاح بين الزوجين، وندب حكمين من أهلهما لمواصلة مساعي الصلح بينهما، وحددت مدة شهرين لإنهاء هذه المساعي، على أن يقدما تقريرًا للمحكمة بما انتهيا إليه بعد حلف اليمين.
وتضمنت الفقرة الرابعة أنه لا يجوز أن يكون مقابل الخلع إسقاط حضانة الأولاد أو نفقتهم أو أي حق من حقوقهم أو أجر الحضانة.
وقررت الفقرة الأخيرة أن الحكم الصادر بالخلع يكون في جميع الأحوال غير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن، استثناءً من نص المادة (221) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وما استقر عليه قضاء محكمة النقض من عدم سريان قواعد الطعن على أحكام الخلع.
ترتيب الحضانة
وبشأن الحضانة، حددت المادة 115 من مشروع القانون، ترتيب من يثبت لهم حق حضانة الصغير، فجعلته للأم ثم للأب، ثم للمحارم من النساء، مع تقديم من يدلي بالأم على من يدلي بالأب، ومراعاة الأقرب فالأقرب وفق الترتيب التالي: الأم، ثم الأب، ثم أم الأم وإن علت، ثم أم الأب وإن علت، ثم الأخوات الشقيقات، ثم الأخوات لأم، ثم الأخوات لأب، ثم بنات الأخوات الشقيقات، ثم بنات الأخوات لأم، ثم باقي الأخوات بالترتيب السابق، ثم بنات الأخوات لأب، ثم بنات الإخوة بالترتيب المذكور، ثم العمات بالترتيب ذاته، ثم خالات الأم، ثم خالات الأب، ثم عمات الأم، ثم عمات الأب.
وأجازت المادة للمحكمة، وفقًا لمصلحة المحضون، عدم الالتزام بهذا الترتيب إذا اقتضت الضرورة ذلك.
وكشفت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أسباب ذلك موضحة أنه تم تقديم الأب بعد الأم ليكون في المرتبة الثانية، وذلك وفقًا لما أسفر عنه الواقع العملي من مشكلات أصابت العديد من الصغار بضرر نفسي واجتماعي نتيجة ضعف صلتهم بأبيهم وأهلهم من جهته.
وهو ما يتفق مع ما انتهت إليه دار الإفتاء المصرية عند استطلاع رأيها، حيث قررت أن ترتيب الحضانة بعد الأم ليس رأيًا قاطعًا، وإنما يُراعى فيه مصلحة المحضون التي تتغير بتغير الزمان والأحوال، وينبغي عند تشريع ترتيب الحاضنين أن يؤخذ في الاعتبار ما تسفر عنه الدراسات والواقع الاجتماعي، بحيث إذا ثبت أن مصلحة المحضون تتحقق بتقديم الأب بعد الأم جاز للمشرع الأخذ بذلك.
فيما تضمنت نصًا يحدد أقصى سن للحضانة بخمس عشرة سنة لكل من الصغير والصغيرة، ومع بلوغ هذا السن تسقط عنه ولاية النفس.
وأشارت المذكرة الإيضاحية إلى أن دار الإفتاء المصرية، عند استطلاع رأيها، انتهت إلى أن تحديد سن الحضانة يتغير بتغير الزمان والأحوال والتجربة التاريخية والظروف النفسية والجسدية للأطفال، ومدى قدرتهم على الاستغناء عن رعاية النساء.
كما أوصى خبراء الطب النفسي بأن يكون سن الحضانة في حدود ما بين 12 و15 عامًا، حيث يكتمل لدى الطفل في هذه المرحلة قدرته على التفكير المنطقي والاستنتاجي، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات، وتحمل المسؤولية، ويحق للمحضون بعد ذلك أن يختار العيش مع من يُريد ممن كان له الحق في حضانته وله استبدال هذا الاختيار وذلك حتى يبلغ الصغير سن الرشد والصغيرة حتى تتزوج.
الولاية التعليمية للحاضن
ونصت المادة (136) على أن الولاية التعليمية تكون للحاضن، وعند الخلاف على ما يحقق المصلحة الفضلى للصغير، يرفع الأمر من ذوي الشأن إلى رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيًا للأمور الوقتية ليصدر قراره بأمر على عريضة بما يحقق هذه المصلحة، وذلك دون المساس بحق الحاضن في الولاية التعليمية، ويستفاد من ذلك أنه حال قيام الحياة الزوجية تكون الولاية التعليمية للأب باعتباره وليًا طبيعيًا على الصغير.
وقد راعت المادة حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم (6) لسنة 34 قضائية "دستورية" بجلسة ٥ مارس 2016 والذي انتهى إلى رفض الطعن بعدم دستورية المادة (54) من قانون الطفل، والمتضمنة تنظيم الولاية التعليمية للطفل، لكونها تتفق مع ذات حكم هذا النص، وألزم القانون الأب بأداء تكاليف تعليم الصغير، حتى بلوغ الولد المرحلة الجامعية.
كما نصت على أنه إذا كان الأب قد اختار لأبنائه نوعًا معينًا من التعليم الخاص، فلا يجوز له الرجوع عنه ما دام كان يساره يسمح بذلك، ولم يطرأ ما يستوجب هذا الرجوع، واستندت المادة في ذلك لقرارات وتوصيات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في جلسته الطارئة للدورة رقم 48 لعام 2012.
حق رؤية المحضون
وتضمنت المادة 140 من مشروع القانون، بيان من لهم حق رؤية المحضون، حيث قررت أن الحق يثبت لغير الحاضن من الأبوين والأجداد والجدات مجتمعين في مكان واحد، على أن يتم تنظيم الزيارة باتفاق بين الحاضن وصاحب الحق في الرؤية. فإذا تعذر الاتفاق، تتولى المحكمة تنظيمها بما يحقق مصلحة المحضون، على أن تكون في مكان لا يضر به نفسيًا أو بدنيًا، وفق ما يصدر به قرار من وزير العدل.
وأوضحت المذكرة الإيضاحية أن المادة راعت حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 37 لسنة 33 بجلسة 12 مايو 2013 عدم دستورية ما تضمنه النص السابق من قصر حق الأجداد في رؤية الأحفاد على حالة عدم وجود الأبوين، وذلك تأكيدًا لمراعاة مصلحة الطفل الفضلى، وفقًا لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة العاشرة من قانون محاكم الأسرة لسنة 2004، التي توجب على المحكمة الاسترشاد بمصلحة الطفل في أحكامها وقراراتها.
كما جاء النص متسقًا مع ما انتهت إليه قرارات وتوصيات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، بشأن تنظيم أحكام الحضانة والرؤية بعد التعديلات، وتأكيد مبدأ مراعاة مصلحة الطفل الفضلى في جميع الأحوال.
وأجاز مشروع القانون أن تكون الرؤية مباشرة أو إلكترونية لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات أسبوعيًا، على أن يُراعى في تحديدها مصلحة المحضون وسنه وحالته الصحية، وأن تتم في الفترة ما بين الثامنة صباحًا والعاشرة مساءً، مع مراعاة فصول السنة
أحكام الاستزارة وقواعد تطبيقها
كما تضمن مشروع القانون أحكامًا خاصة بالاستزارة، بعد أن عرّفتها بأنها طلب اصطحاب صاحب الحق فيها للمحضون بعد استلامه من حاضنته، وذلك لمدة مقررة ثم إعادته إليها بعد انتهاء هذه المدة، ويجوز أن تشمل المبيت.
ويكون الحق في الاستزارة لغير الحاضن من الوالدين، وفي حالة عدم طلبها ينتقل الحق إلى الأجداد، ونظمت المادة ضوابط الاستزارة، حيث لا يقبل الطلب إذا كان سن المحضون أقل من خمس سنوات ميلادية إلا بالاتفاق، وبشرط أن تكون حالته الصحية تسمح بذلك.
كما حددت مدة الاستزارة بما لا يقل عن ثماني ساعات ولا يزيد على اثنتي عشرة ساعة شهريًا، على ألا تبدأ قبل الثامنة صباحًا ولا تمتد بعد العاشرة مساءً، مع عدم الجمع بين الاستزارة والرؤية في الأسبوع ذاته إلا إذا رأت المحكمة غير ذلك، مع مراعاة مصلحة المحضون.
كما أجازت المادة مبيت المحضون لدى صاحب الحق لمدة لا تقل عن يومين ولا تزيد على أربعة أيام منفصلة شهريًا، مع إمكانية طلب مبيت إضافي على ألا تتجاوز المدد مجتمعة ثلاثين يومًا سنويًا، مع جواز النزول عن الحدين الأدنى والأقصى بموافقة صاحب الحق
ونص مشروع القانون على أن يكون لصاحب الحق في الاستزارة طلب مبيت المحضون لأربع فترات منفصلة على الأكثر متصلة الأيام، على ألا يزيد مجموع تلك الأيام على ثلاثين يومًا من كل سنة ميلادية، كما يجوز النزول عن الحدين الأدنى والأقصى للمدتين المنصوص عليهما بالبندين (2) و(3) (فقرة أولى) من هذه المادة.
كما قرر التشريع أن الحكم الصادر بالاستزارة لا يجوز تنفيذه جبرًا من السلطات العامة.