من قلب الصعيد النابض.. كيف تحول «شفاء الأورمان» بالأقصر إلى ملاذ آمن لمحاربي السرطان؟
عشر سنوات مضت على الحلم الذي كان يراه أهالي صعيد مصر بعيد المنال، لكنه اليوم يقف شامخًا فوق أرض الأقصر، مستشفى «شفاء الأورمان» لعلاج الأورام السرطانية، التي لم تعد مجرد مبنى طبي، بل باتت بمثابة «الدرع والسيف» في معركة الصعيد الطويلة ضد المرض اللعين.
نهاية رحلة العذاب
لسنوات طويلة، ظل مريض السرطان في أقصى الجنوب يحمل فوق كتفيه عبئين «مرارة المرض، ومشقة السفر»، حيث كانت الرحلة للحصول على جرعة كيماوي أو جلسة إشعاع تستنزف الأجساد والأموال في قطارات ومواصلات تتجه شمالًا نحو القاهرة.
اليوم، تبدل المشهد تمامًا، حيث نجحت «شفاء الأورمان» في توطين العلاج المجاني بأعلى المعايير العالمية، لتوفر على آلاف الأسر عناء السفر، وتمنحهم «ملاذًا آمنًا» وجرعة أمل كانت مفقودة وسط آلامهم.
منذ انطلاق شرارة العمل في هذا الصرح الطبي، شهدت مستشفي «شفاء الأورمان»، تطورًا مذهلًا في طاقتها الاستيعابية وتقنياتها الطبية، لتشمل أقسامًا متكاملة من العلاج الكيماوي والإشعاعي إلى العمليات الجراحية المعقدة، بجانب رعاية شاملة لا تقتصر على الدواء فقط، بل تمتد للدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وذويهم، وتقديم الخدمات الطبية لغير القادرين دون تحميلهم أي أعباء مادية.
منظومة إدارية وطبية بروح الفريق
«أصبح لنا حصن منيع يدافع عنا في حربنا ضد المرض، ولم نعد نشعر أننا وحدنا في هذه المواجهة» بهذا الكلمات عبر أحد المرضي المترددين على مستشفى «شفاء الأورمان»، عن امتنانهم العميق للدور المحوري الذي تلعبه المستشفى في تخفيف وطأة المرض ومعاناة السفر عن كاهل أبناء محافظات الصعيد.
وأكد أحد المرضى في حديثه لـ «النبأ الوطني»، أن المستشفى لم تكن مجرد صرح طبي لتلقي العلاج، بل كانت بمثابة «طوق نجاة» وفر عليهم عناء السفر لمئات الكيلومترات باتجاه العاصمة بحثًا عن العلاج.
وأضاف أحد المرضي من محافظة البحر الأحمر، أن الأمر لا يقتصر على الجانب التقني والطبي فحسب، بل يمتد ليشمل المنظومة الأخلاقية والمهنية داخل المستشفى، حيث أشاد بالتعامل الراقي، مشيرًا إلى أن الاحترام والتقدير هو السمة السائدة في التعامل من لحظة دخول المريض وحتى خروجه.
وأشار أحد المتمردين علي المستشفي، إلي أن الكوادر الطبية على أعلى مستوى من الكفاءة، ويبذلون قصارى جهدهم لتقديم الدعم الصحي والنفسي، مضيفًا أن الجهاز الإداري يعمل بتعاون مثمر وسرعة في إنهاء الإجراءات، حيث «لا يبخل أحد بتقديم المساعدة مهما كان حجمها».
وأكد أحد المرافقين للحالات، علي أنه تمثل مستشفى «شفاء الأورمان» نموذجًا فريدًا في التكافل الاجتماعي والتميز الطبي، حيث نجحت في خلق بيئة استشفائية مريحة ترفع من الروح المعنوية للمرضى، مما يساهم بشكل مباشر في استجابتهم للعلاج.
وأوضح أحد المترددين، أنه داخل أروقة المستشفى، لا يتوقف العمل، فالجميع يتحرك ضمن منظومة تشبه «خلية النحل»، حيث تتكاتف الجهود لتذليل العقبات أمام المترددين من مختلف محافظات الصعيد.
وتابع أحد مرضي الأورام بالمستشفي، أنه تقدم مستشفي «شفاء الأورمان» نموذج استثنائي في الرعاية الصحية المتكاملة، حيث تتحول رحلة المريض من مجرد زيارة علاجية إلى تجربة إنسانية وطبية متطورة، تبدأ بالاحتواء وتنتهي بالتعافي.
رعاية طبية بمواصفات عالمية
وتبدأ رحلة العلاج بمستشفيات «شفاء الأورمان» من نقطة الاستقبال، التي تُعد القلب النابض للمنشأة، حيث يتم استقبال الحالات الجديدة بآلية عمل تجمع بين الدقة المتناهية والمودة العالية، حيث يعمل فريق الاستقبال على امتصاص قلق المريض وذويه، وتوجيههم بذكاء وسرعة نحو المسارات الطبية الصحيحة، مما يقلل من وقت الانتظار ويخلق بيئة من الطمأنينة منذ اللحظة الأولى.
وفي المرحلة التالية، تبرز العيادات الخارجية كحائط صد قوي ضد الأمراض، حيث تخضع الحالات لفحص دقيق يعتمد على أحدث الوسائل العلمية والتقنيات التشخيصية، من خلال كوادر طبية مؤهلة، يتم وضع التشخيص الدقيق وبناء الخطط العلاجية بناءً على معايير الجودة العالمية، مما يضمن كفاءة النتائج وتقليل احتمالات الخطأ الطبي.
وعندما تتطلب الحالة تدخلًا جذريًا، تفتح غرف العمليات أبوابها، وهي مجهزة بأحدث ما توصل إليه العلم من تقنيات الجراحة الميكروسكوبية والروبوتية، حيث تُجرى أعقد التدخلات الجراحية على أيدي نخبة من الكوادر المتخصصة والاستشاريين الذين يجمعون بين الخبرة الطويلة والمهارة اليدوية العالية، مع الالتزام الصارم بأعلى بروتوكولات التعقيم والسلامة.
عشر سنوات من العطاء المجاني
ومن جانبه أوضح «محمود فؤاد» الرئيس التنفيذي لمؤسسة «شفاء الأورمان»، أنه عقب مرور عقد كامل من الزمن على انطلاق المستشفي لمسيرتها الإنسانية في قلب صعيد مصر، نجحت المستشفى في كسر حاجز المركزية، لتوفر على أبناء محافظات الصعيد مشقة السفر لساعات طويلة إلى العاصمة بحثًا عن العلاج، مقدمة لهم رعاية صحية تضاهي المستويات العالمية فوق أرضهم.
وأضاف «محمود فؤاد» أن مستشفى شفاء الأورمان تواصل كتابة فصول جديدة في سجل الإنسانية، مؤكدًا أن حق العلاج ليس رفاهية، وأن الصعيد الذي عانى طويلًا، بات يمتلك اليوم صرحًا طبيًا يشار إليه بالبنان في كافة المحافل الدولية.
وأكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة «شفاء الأورمان» أننا مستمرون في مسيرة العطاء، كمنارة للأمل في جنوب مصر، مؤكدًا أن الإرادة المصرية قادرة على صنع المعجزات الطبية، وأن الحلم بـ «صعيد بلا سرطان» يقترب من التحقق الكامل يومًا بعد يوم.
جدير بالذكر أن مستشفى شفاء الأورمان، تخدم آلاف المرضى سنويًا من مختلف محافظات الصعيد وتشمل «الأقصر، قنا، أسوان، سوهاج، البحر الأحمر، والوادي الجديد»، موفرة عليهم مشقة «قطار الصعيد» الذي كان يمثل جزءًا كبيرًا من رحلة الألم السابقة.




