رئيس التحرير
خالد مهران

علي جمعة: إصلاح النفس أولًا قبل إصلاح الآخرين.. ومنهج الأنبياء يبدأ من الذات والأسرة

على جمعة
على جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، أن إصلاح النفس وتربيتها يُعد أصلًا أساسيًا لا غنى عنه قبل التصدّر لإصلاح الآخرين، خاصة في أزمنة اضطراب المعايير وكثرة الأهواء.

وأوضح أن المؤمن يبدأ بنفسه أولًا، ثم بمن يعول، ثم يتدرج في إصلاح المجتمع وخدمة الناس على بصيرة ورحمة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها…» في إشارة إلى ترتيب الأولويات في المسؤوليات.

وأشار إلى أن هذا المعنى لا يعني ترك واجب النصيحة أو الانسحاب من الإصلاح، وإنما المقصود أن يكون الإنسان واعيًا بعيوبه ومسؤولياته قبل توجيه الآخرين، حتى لا يقع في التناقض بين القول والعمل.

منهج الأنبياء 

واستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يصف زمن اضطراب القيم، والذي يُنصح فيه المسلم بالتمسك بخاصة نفسه عند انتشار الأهواء، مع التأكيد على أن الصبر في تلك الفتن له أجر عظيم.

كما أوضح أن القرآن الكريم يؤكد هذا المنهج في التربية والبناء، مستشهدًا بقصة بني إسرائيل في سورة المائدة، التي تُظهر أن بناء الأمم يحتاج إلى صبر وتدرج وتربية طويلة للنفس.

وأضاف أن السيرة النبوية تجسد هذا المعنى، حيث بدأت الدعوة الإسلامية فردية ثم توسعت تدريجيًا، بدءًا من النبي صلى الله عليه وسلم ثم السيدة خديجة رضي الله عنها، ثم السابقين الأولين، حتى انتشر الإسلام في المدينة ومكة وما بعدها.

وختم بأن المنهج النبوي لا يدعو إلى الانعزال عن المجتمع، وإنما إلى ترتيب المسؤوليات بشكل صحيح: إصلاح النفس أولًا، ثم الأسرة، ثم المجتمع، مع الاستمرار في العمل والإصلاح دون يأس أو استعجال للنتائج.