كيف تساعد الميكروبات والبكتريا في مكافحة الشيخوخة؟
من المعروف أن تريليونات الميكروبات التي تعيش في أمعاء الإنسان تُعدّ شركاء مهمين في صحة الإنسان، حيث ربط العلماء ميكروبيوم الأمعاء بالعديد من جوانب الصحة، بدءًا من التمثيل الغذائي والمناعة وصولًا إلى الصحة النفسية.
تشير دراسة حديثة إلى أن هذه الميكروبات قد تؤثر أيضًا على جانب مهم من اللياقة البدنية، ألا وهو قوة العضلات.
تُعدّ قوة العضلات سمة أساسية للصحة لأسباب عديدة، فهي تدعم مفاصلنا وتحافظ على صحة عظامنا، وتعزز الأداء الرياضي، بل وتلعب دورًا في صحة التمثيل الغذائي.
كما تساعدنا قوة العضلات على الحفاظ على استقلاليتنا في مراحل لاحقة من العمر. فمع ضعف العضلات تدريجيًا مع التقدم في السن، تصبح المهام اليومية أكثر صعوبة، ويزداد خطر السقوط. لذا، يُعدّ فهم العوامل المؤثرة على قوة العضلات جزءًا مهمًا من أبحاث الشيخوخة الصحية.
وقد استكشفت دراسة حديثة ما إذا كانت هناك علاقة بين أنواع معينة من بكتيريا الأمعاء وقوة العضلات. قام الباحثون بتحليل الميكروبيوم المعوي لمجموعتين من البالغين: 90 شابًا تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا، و33 شخصًا بالغًا تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عامًا.
تفاصيل الدراسة
قدّم المشاركون عينات من البراز ليتمكن الباحثون من تحديد الميكروبات التي تعيش في أمعائهم. استخدم الباحثون تقنية تسلسل الحمض النووي لقراءة المادة الوراثية للميكروبات في كل عينة. وبمقارنة هذه التسلسلات مع قواعد بيانات مرجعية ضخمة، تمكنوا من تحديد أنواع البكتيريا الموجودة ومدى وفرتها.
وأجرى المشاركون أيضًا عدة اختبارات مصممة لقياس قوة العضلات، بما في ذلك اختبار قوة قبضة اليد. يتضمن هذا الاختبار الضغط على جهاز محمول باليد بأقصى قوة ممكنة. تُستخدم قوة قبضة اليد على نطاق واسع في البحوث الصحية لأنها توفر لمحة عامة عن قوة العضلات. كما رُبط انخفاض قوة قبضة اليد بزيادة خطر الوفاة المبكرة.
وعندما قارن الباحثون قوة عضلات المشاركين بالميكروبات الموجودة في أمعائهم، برز نوع واحد. فقد ارتبطت المستويات الأعلى من بكتيريا تُسمى Roseburia inulinivorans بأداء أفضل في جميع مقاييس قوة العضلات.
وللتحقق مما إذا كانت البكتيريا تؤثر بالفعل على قوة العضلات، أجرى الباحثون تجارب إضافية على الفئران. فبعد تقليل الميكروبات المعوية الموجودة لدى الحيوانات، أدخلوا بكتيريا Roseburia inulinivorans إلى جهازها الهضمي.
وقد أظهرت الفئران التي تلقت البكتيريا قوة قبضة أقوى بشكل ملحوظ في أذرعها مقارنةً بالفئران التي لم تتلقها. كما ازداد حجم ألياف عضلاتها وتحولت إلى نوع من الألياف المرتبطة بحركات أقوى (تُسمى ألياف العضلات من النوع الثاني).
وأشارت تحليلات إضافية إلى أن بكتيريا Roseburia inulinivorans قد تؤثر على كيفية استخدام العضلات للطاقة. ففي الفئران التي أُعطيت هذه البكتيريا، أصبحت العديد من المسارات المتعلقة بالطاقة داخل خلايا العضلات أكثر نشاطًا. في الوقت نفسه، انخفضت مستويات بعض الأحماض الأمينية في الأمعاء ومجرى الدم.