هل كثرة الامتحانات تضر أكثر مما تنفع؟.. خبير يجيب
حذر الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم الاجتماع التربوي بـجامعة عين شمس، من التأثيرات السلبية لتتابع الامتحانات وتراكم التقييمات على جودة العملية التعليمية، مؤكدًا أن هذا النمط يعيق تحقيق التعلم الفعّال والعميق لدى الطلاب، ويدفعهم نحو أنماط تعلم سطحية.
وأوضح شوقي أن التعلم الفعّال يتطلب توافر مجموعة من الشروط الأساسية، في مقدمتها إتاحة الفرصة للطالب لممارسة المراجعة المتكررة للمعلومات، وهو ما لا يتحقق في ظل تتابع الامتحانات مباشرة عقب انتهاء الدراسة، ما يحرم الطالب من تثبيت المعلومات وإتقانها.
وأشار إلى أن من بين العوامل المهمة أيضًا، معرفة الطالب بنتائج أدائه في التقييمات السابقة، بما يساعده على تصحيح أخطائه وتطوير مستواه، لافتًا إلى أن تلاحق امتحانات شهر أبريل مع امتحانات نهاية العام يحول دون تحقيق هذا الهدف، ويزيد من احتمالية ترسيخ الأخطاء لدى الطلاب حال تكرار نفس الأسئلة.
وأكد الخبير التربوي ضرورة مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، موضحًا أن القدرات التعليمية تختلف من طالب لآخر، سواء من حيث المستوى التحصيلي أو الظروف الصحية، وهو ما يجعل من غير الملائم تطبيق نظام تقييم موحد ومكثف دون منح الطلاب وقتًا كافيًا للمراجعة والاستيعاب.
وفيما يتعلق بالدافعية، شدد شوقي على أن تتابع الامتحانات يقلل من الحافز الإيجابي لدى الطلاب، خاصة في حال تعرضهم لتجارب أداء ضعيفة، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإحباط وتراجع مستوى التحصيل.
كما لفت إلى أن تحميل الطلاب كميات كبيرة من المعلومات في فترات زمنية قصيرة يزيد من الأعباء المعرفية عليهم، ويؤثر سلبًا على قدرتهم على الفهم والاستيعاب، ما ينعكس في النهاية على جودة التعلم.
واختتم شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار هذا النمط من التقييمات قد يؤدي إلى إعاقة التعلم العميق وتشجيع التعلم السطحي، بل وقد يدفع بعض الطلاب إلى اللجوء لأساليب غير سليمة مثل الغش، في ظل ضيق الوقت وعدم كفايته سواء للفهم أو حتى الحفظ.







