عاشق الفن الذى لا يعرفه أحد.. اللواء الفنان عبد الخالق صالح
سيادة اللواء الفنان عبد الخالق صالح.. عاشق الفن الذى لا يعرفة أحد..منذ أن كان صغيرا كان عاشقا بالفن والتمثيل، وكان يحاول عدم إظهار هذا الحب أو التعلق خوفا من والده.
عندما بلغ عبد الخالق صالح سن الرشد، شعر أن الوقت قد حان ليكشف عن موهبته أمام أسرته، وبكل حماس صارح والده برغبته في أن يصبح ممثلا، غير أن والده رفض الفكرة رفضا قاطعا، مصرا على أن يكون ابنه ضابط شرطة، ولم يتوقف الأمر عند الرفض، بل وصل إلى حد طرده من المنزل، ليصرفه عن فكرة التمثيل.
وتحت ضغط الأسرة، التحق عبد الخالق صالح بكلية الشرطة، مضطرا لترك الفن وإهمال موهبته وشغفه، تنفيذا لرغبة والده، والمفارقة أنه كان من أنبغ طلاب الكلية، لكنه لم يتخل عن حلمه، فسرعان ما وجد طريقا صغيرا إلى الشاشة، حين شارك بدور "أحد حراس الأمن" في فيلم "سلفني 3 جنيه" عام 1939.
ظل عبد الخالق صالح يعمل في جهاز الشرطة سنوات طويلة حتى وصل إلى رتبة لواء، لكن نقطة التحول في حياته جاءت حين التقى صدفة بصديق المدرسة الفنان الراحل #فاخر_فاخر، الذي كان من أقرب أصدقائه منذ أيام الثانوية، فقد اعتادوا معا، برفقة زملائهم، تقديم بعض المسرحيات المدرسية كهواية لا أكثر. وبعد مرور سنوات طويلة، قرر فاخر أن يجمع شلة الأصدقاء القدامى ليعيدوا تلك التجربة، في محاولة لاسترجاع ذكريات الشباب.
كانت تلك اللحظة بمثابة عودة عبد الخالق صالح إلى حلمه القديم، إذ اكتشف صديقه فاخر فاخر أن لديه موهبة حقيقية تستحق أن تقدم للجمهور. وبين الحضور الذين شاهدوا تلك العروض المسرحية كان المخرج الكبير #عز_الدين_ذو_الفقار، الذي لفت انتباهه أداء عبد الخالق منذ ظهوره الأول. وكان في ذلك الوقت يحضر لفيلمه الشهير الرجل الثاني عام 1959، عرض عليه المشاركة بدور في العمل، فوافق عبد الخالق على الفور. وبعد 20 عاما من ابتعاده عن الفن، قدم استقالته من الشرطة وهو برتبة لواء، ليبدأ مشواره الفني الحقيقي.
كان فيلم الرجل الثاني هو السبب في وضع الفنان عبد الخالق صالح داخل إطار أدوار الشر، بعدما قدم أداءً لافتا بدا فيه وكأنه يقف أمام الكاميرا منذ سنوات طويلة.
توالت أعمال عبد الخالق صالح بعد نجاحه، فشارك في عدد كبير من الأفلام البارزة، أهمها "بداية ونهاية، البنات والصيف، لن أعترف، لا تطفئ الشمس، في بيتنا رجل، عنتر بن شداد، السبع بنات، أميرة العرب، المتمردة، الليلة الأخيرة، فجر يوم جديد، الأشرار، الشيماء، ليل وقضبان"، كما عمل في المسرح العسكري، ومع فرقة ثلاثى أضواء المسرح.
إلى جانب رصيده السينمائي، شارك عبد الخالق صالح في عدد من الأعمال الدرامية والمسرحية، من أبرزها مسلسلات "خيال المآتة، ناعسة، مفتش المباحث، الأبواب المغلقة، لمن نحيا"، ومسرحية "طبيخ الملايكة"، كما شارك في الفيلم الإنجليزي "Cairo"، والفيلم الإيطالي "ابن كليوباترا".
ظهر المخرج علي عبد الخالق بموهبة فريدة، وأصبح واحدا من أبرز مخرجي الثمانينيات، حيث قدم أفلاما بارزة مثل "الكيف، العار، وجري الوحوش"، وبعد أن ذاع صيته بين الجماهير، اكتشفوا أنه نجل الفنان الراحل عبد الخالق صالح، الذي ورث عنه عشق الفن وروح الإبداع.
وعندما سئل المخرج علي عبد الخالق عن والده، وصفه بأنه كان يتميز بشخصية صارمة خارج المنزل، نادرا ما يمزح أو يظهر جانبا مرحا، أما داخل البيت، فكان مختلفا تماما؛ يتسم بطيبة القلب، وبأسلوبه الراقى ورحل الفنان عبد الخالق صالح في 22 مارس 1978، عن عمر يناهز 65