المراجعتان الـ7 و8..
شروط صندوق النقد تهدد بخنق الاقتصاد وبيع البنوك الحكومية
في ظل تسارع وتيرة المتغيرات الاقتصادية العالمية وتزايد الضغوط على الأسواق الناشئة مع اتساع الصراع بين إيران مع أمريكا وإسرائيل، تعود مفاوضات مصر مع صندوق النقد الدولي إلى صدارة المشهد، مع الإعلان عن الموعد المراجعتين السابعة والثامنة في يونيو وسبتمبر المقبلين، بالإضافة إلى طرح تساؤلات حول إمكانية احتياج مصر لبرنامج جديد للإصلاح الاقتصادي.
بينما يستهدف الصندوق استكمال البرنامج عبر صرف تمويلات جديدة تصل إلى نحو 3.3 مليار دولار على شريحتين، تبقى هذه المراجعات مرهونة بمدى التزام الحكومة بتنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية والمالية، وفي مقدمتها تعزيز مرونة سعر الصرف في إطار أقوي وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي.
وقال صندوق النقد الدولي، إن المراجعة السابعة سيتم إجراؤها في 15 يونيو المقبل، تمهيدًا لصرف 1.65 مليار دولار، منها 136 مليون دولار ضمن قرض برنامج المرونة والاستدامة، بعد إتمام السياسات المتفق عليها، فيما سيتم إجراء المراجعة الثامنة والأخيرة في 15 نوفمبر المقبل، لصرف 1.65 مليار دولار، منها نحو 136 مليون دولار ضمن برنامج المرونة والاستدامة.
في فبراير الماضي، اعتمد صندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة في إطار برنامج دعم اقتصاد مصر، الذي تم توسيعه عام 2024، ما أتاح لها صرف 2.3 مليار دولار بشكل فوري.
وتنفذ الحكومة، برنامجًا اقتصاديًا مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه الدولة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، وخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أخرى، بالإضافة إلى طرح الشركات الحكومية في البروصة في إطار خروج الدولة من القطاع الخاص.
محاور التفاوض مع صندوق النقد
ويبرز ملف سعر الصرف وطرح شركات حكومية في البورصة، كأحد أبرز محاور التفاوض مع صندوق النقد الفترة الحالية، ورغم انخفاض قيمة العملة المحلية بنسبة 15% تقريبًا منذ اندلاع الحرب من حوالي 46 جنيهًا إلى أكثر من 54 جنيهًا مقابل الدولار الأمريكي، إلا أن الصندوق يطالب بمرونة في إطار «أقوى»، وهو ما اعتبره بعض الخبراء تلميح من الصندوق بتدخل البنك المركزي في تحديد سعر الصرف.
وأصبحت المراجعتان السابعة والثامنة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد المصري، مع محاولات الحكومة، لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، حيث أعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30%، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.
فيما كشفت رئاسة مجلس الوزراء، في بداية شهر مارس، عن التنسيق مع البنك المركزي لتعزيز الموارد من النقد الأجنبي، من خلال التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل صرف بعض الشرائح التمويلية المقررة، وهو ما تسبب في ظهور توقعات بشأن إمكانية احتياج مصر إلى برنامج تمويل جديد من صندوق النقد الدولي، لسد احتياجات مصر من الدولار.
ولكن ذلك يتعارض مع ما أعلنته الحكومة من أنها لن تكون بحاجة إلى برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، مكتفية بالبرنامج الحالي، حيث أكد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، في أكثر من مناسبة، أن «الحكومة تعمل على خطة تفصيلية تمتد حتى عام 2030، لتحقيق الاستقلال الاقتصادي، مع التركيز على تعزيز دور القطاع الخاص، واستدامة النمو الاقتصادي دون اللجوء إلى صندوق النقد الدولي».
الضغوط التراكمية للعملة
وفي هذا السياق، قال الدكتور رضا لاشين، الخبير الاقتصادي، ورئيس منتدى مصر للدراسات الاقتصادية، إن الحرب على إيران أثرت بشكل كبير على موارد مصر الدولارية رغم تخطي الاحتياطي النقدي إلى 52 مليار دولار، حيث ارتفع سعر الدولار من 46 جنيهًا ليصل إلى 54 جنيهًا.
وأضاف «لاشين» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن الضغط على العملة ارتفع بشكل كبير، وخاصة خروج 8 مليارات دولار من الأموال الساخنة، لافتًا إلى أنه حتى الآن البنوك المركزية تعاني بسبب الحرب القائمة حاليًا، حيث لجأت تركيا إلى بيع جزء من الاحتياطي الذهب لديها نتيجة تآكل عملتها.
وتابع: «هذا بالإضافة إلى استمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة والتي تصل إلى 3.75%، مما تسبب في خروج الدولار من جميع دول العالم وخاصة الناشئة، والتوجه إلى البنوك الأمريكية، مع الاضطربات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما يتطلب تدخل من البنك المركزي للتوازن في العرض والطلب ولا سيما مع استيراد 65% من احتياجاتنا، بجانب اضطرابات الشحن والضغوط التراكمية للعملة».
وحول شروط صندوق النقد في ظل الأزمات السابقة، أشار «لاشين»، إلى أنه يجب وجود مرونة في المرجعات وتأجيل بعض الشروط التي لا تتواكب مع الظروف الاقتصادية الحالية، حتى يتم انتهاء الحرب، واعتماد البنود التي تصلح تنفذها.
وواصل: «بند مرونة سعر الصرف في إطار (أقوى)، يمكن تأجيله بالتنسيق مع البنك المركزي، وأيضًا تأجيل طرح بنوك أو شركات حكومية في البورصة لصعوبة القدرة على جذب مستثمرين جدد في الفترة الحالية، لحين استقرار وضع السياسة النقدية واستعادة جزء من الخسائر التي حدثت الفترة الماضية».
وفيما يتعلق باحتياج مصر للحصول على تمويل جديد من صندوق النقد الدولي، أوضح خبير اقتصادي أن الوضع الاقتصادي في البلاد بات أكثر أمانًا واستقرارًا نسبيًا، رغم التحديات والأزمات العالمية الراهنة، مشيرًا إلى وجود تدفقات واعدة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من دول كبرى، وهو ما يسهم في تقليل الحاجة إلى اللجوء لقروض جديدة من الصندوق.

