رئيس التحرير
خالد مهران

بسبب اتساع المساحات.. أزمة انخفاض أسعار الفراولة تهدد بخراب بيوت الفلاحين

صورة -أرشيفية
صورة -أرشيفية

شهدت أسعار الفراولة في الأسواق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، مما أثار جدلًا واسعًا بين المزارعين والمواطنين على حد سواء.

هذه الأزمة ليست مجرد مشكلة مؤقتة في الأسواق، بل تعكس واقعًا معقدًا يواجهه الفلاحون، حيث تتقاطع عدة عوامل اقتصادية وزراعية تؤثر على قدرتهم على تحقيق أرباح تغطي تكاليف الزراعة، بما في ذلك تكاليف الأسمدة والعمالة ووسائل النقل والشحن.

وبينما يستفيد المستهلكون من انخفاض الأسعار، يجد الفلاح نفسه أمام معضلة حقيقية، إذ يرى محصوله يذهب بسعر يقل عن تكاليف إنتاجه، وهو وضع يهدد استدامة الزراعة ويضع مستقبل الكثير من الأسر الريفية في خطر.

خسائر فادحة

محمد علي، فلاح من إحدى مناطق الإنتاج الكبيرة للفراولة، يقول إنه رغم جهده الكبير طوال الموسم، لم يستطع بيع محصوله بأسعار عادلة تغطي المصاريف التي تحملها.

وأوضح «محمد»: «زرعت هذا الموسم مساحة كبيرة من الفراولة، لكن الأسعار انهارت بمجرد دخول المحصول الأسواق»، لافتا إلى أن تكاليف العمالة والشحن والأسمدة كانت مرتفعة جدًا، معقبا: «إذا حسبنا كل شيء، فقدت حوالي نصف ما أنفقته على الزراعة».

وتابع: «نحن لا نطالب بأسعار مرتفعة، لكن على الأقل نريد سعرًا يعكس جهدنا ويغطي المصاريف»، مشيرا إلى أن موسم هذا العام شهد زيادة كبيرة في إنتاج الفراولة مقارنة بالمواسم السابقة، وهو ما تسبب في فائض المعروض وأدى بدوره إلى انخفاض الأسعار بشكل كبير، دون أن يكون هناك أي تدخل من الجهات الرسمية لتنظيم السوق أو حماية المزارعين من الخسائر.

من جانبه، قال محمد عبد الرحمن، فلاح آخر يعمل في زراعة الفراولة منذ سنوات، إن المشكلة لا تقتصر على انخفاض الأسعار فقط، بل تشمل أيضًا صعوبة تسويق المنتج.

وأوضحت: «حتى عندما يكون لدينا إنتاج وفير، نواجه صعوبة في تصريفه للأسواق بسبب المنافسة الشديدة بين المزارعين، وارتفاع تكلفة الشحن والنقل يجعلنا مضطرين للبيع بأسعار منخفضة».

وتابع: «نحن نعمل لساعات طويلة في الحقول، ومع كل هذه الجهود، نجد أنفسنا نبيع منتجاتنا بخسارة، بعض المزارعين اضطروا للتخلص من جزء كبير من محصولهم لأنه لم يجد من يشتريه، وهذا أمر محبط للغاية».

وأكد أن استمرار مثل هذه الأزمات يهدد استقرار الزراعة المحلية، وقد يدفع بعض الفلاحين إلى التوقف عن الزراعة أو الانتقال لزراعة محاصيل أقل تكلفة وأقل عرضة للخسارة.

زيادة الرقعة المزروعة

من جانبه، قال حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن السوق المحلي يشهد وفرة كبيرة في إنتاج الفراولة نتيجة زيادة الرقعة الزراعية المزروعة، وهو ما انعكس على تراجع الأسعار بشكل ملحوظ.

وأوضح أن أسعار الفراولة في سوق العبور تتراوح بين 10 و15 جنيهًا للكيلو جملة، بينما يصل سعرها للمستهلك حوالي 20 جنيهًا، مؤكدًا أن السوق يعمل وفق آليات العرض والطلب دون أي تدخلات سعرية.

وأشار إلى أن الضغوط السعرية الحالية تعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية: زيادة الإنتاج، واتساع المساحات المزروعة، وارتفاع الكميات المعروضة في الأسواق، مما خلق فائضًا أثر على الأسعار.

وأضاف أن الفائض يمثل فرصة للمستهلكين، لكنه يشكل تحديًا للفلاحين الذين يتحملون تكاليف مرتفعة تشمل العمالة والأسمدة والشحن، ما يجعل الربح صعب التحقيق.

وأكد أن الحلول تشمل دراسة التصدير أو تخزين الفائض في مخازن مبردة، لضمان استقرار الأسعار وحماية الفلاحين، مع ضرورة وضع سياسات لتنسيق الإنتاج ومنع تكرار مثل هذه الأزمات في المستقبل