علي الهواري يكتب: هل انتصرت إيران على أمريكا وإسرائيل؟
عندما شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب على إيران كان واثقا من أن طهران خلال يومين سوف تأتي له صاغرة راكعة ساجدة مستسلمة ذليلة تقبل قدميه وتلبي كل شروطه التي وضعها قبل الحرب والتي تتمثل في التخلي عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها ووقف البرنامج الصاروخي ودعم أذرعها أو وكلاءها في المنطقة، تعزز هذا الشعور بعد الضربة الأولى التي اغتالت فيها إسرائيل المرشد على خامنئي وأغلب قيادات الصف الأول من العسكريين والساسة.
والحقيقة أن هذا الشعور لدى ترامب نابع من مرض جنون العظمى وغطرسة القوة المصاب بها، والتي تستند على أسس حقيقية وصلبة لا يمكن إنكارها تتمثل في أن الولايات المتحدة تمتلك أعظم وأقوى جيش في العالم، وهذا ما كان يردده في كل خطاباته وتهديداته ضد إيران.
الأغلبية الكاسحة من البشر حول العالم كانوا واثقين من أن إيران لن تستطيع أن تصمد أمام الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر من يومين ثم تستسلم، بسبب الفرق الهائل في ميزان القوى بين الطرفين، وبعد ما شاهدوه من حشد عسكري أمريكي وإسرائيلي غير مسبوق.
لكن بعد أكثر من شهر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وبعد كل هذا التدمير والخراب والقتل الذي كان يتابعه العالم كل يوم على الشاشات وفي وسائل الإعلام المختلفة، وبعد كل هذا التهديد والوعيد الذي وصل لحد التهديد بمحو الحضارة الفارسية من على وجه الأرض، استيقظ العالم على خبر بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن كان يعتقد أنه سوف يستيقظ على خبر محو الحضارة الفارسية من على وجه الأرض.
المفاجأة الأكبر كانت بعد أن تداولت وسائل الإعلام المختلفة خبر مفاده، أن الولايات المتحدة وافقت على وقف إطلاق النار طبقا للشروط الإيرانية، التي تمثلت في 10 بنود، وفق ما أعلن المجلس القومى الإيرانى، وهي : إنهاء الأعمال العدائية والتزام إسرائيل وأمريكا بوقف الاعتداءات، وإنهاء الحرب ضد جميع عناصر محور المقاومة في لبنان واليمن والعراق، والقبول بتخصيب إيران لليورانيوم؛ العبور الآمن عبر مضيق هرمز من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ووضع بروتوكول وشروط لضمان حرية وأمن الملاحة في المضيق، حق إيران فى فرض رسوم على عملية العبور عبر المضيق؛ وتخصيص حصيلة الرسوم لتمويل عمليات إعادة إعمار إيران، تقاسم رسوم العبور في مياه هرمز مع سلطنة عمان، انسحاب القوات الأمريكية من جميع القواعد في المنطقة، رفع كل العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، دفع كامل التعويضات لإيران عن تكاليف إعادة الإعمار.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أنه أنه تلقى مقترحًا من 10 نقاط من الجانب الإيراني، معربًا عن اعتقاده أنه يمثل أساسًا عمليًا يمكن البناء عليه في المفاوضات.
وقد بررت الولايات المتحدة موافقتها على وقف إطلاق النار من خلال المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، التي أكدت اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة تمكنت من تحقيق أهدافها العسكرية الرئيسية في إيران خلال 38 يومًا فقط، موضحة أن الفترة الزمنية المخططة للعملية كانت تتراوح بين 4 و6 أسابيع.
وكتبت ليفيت عبر منصة "إكس": "منذ بدء عملية "الغضب الملحمي"، توقع الرئيس ترامب أنها ستستمر 4-6 أسابيع، وبفضل النجاح الباهر لجنودنا، حققنا أهدافنا العسكرية الرئيسية وتجاوزناها خلال 38 يومًا".
وقال وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، إن الولايات المتحدة حققت انتصارًا عسكريًا حاسمًا، لافتًا إلى أن إيران توسلت من أجل وقف إطلاق النار.
وأضاف هيغسيث، في تصريحات أوردتها وكالة "رويترز"، أن برنامج طهران الصاروخي جرى تدميره بشكل كامل، لافتًا إلى أن أمريكا نفذت 800 غارة ليل الثلاثاء، ودمرت قاعدة صناعية دفاعية إيرانية، وأن مصانع إيران سُويت بالأرض.
من جانبها اعتبرت طهران القرار انتصارا تاريخيا لها، وقالت إنها قبلت بهذا الوقف المؤقت للقتال بناء على نصيحة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، ونظرا لما وصفته بتفوقها العسكري في الميدان.
وقال مجلس الأمن القومي الإيراني -في بيان- إن الشروط التي اقترحتها طهران "تتضمن وقف الحرب بشكل كامل ضد جميع عناصر محور المقاومة، ووضع بروتوكول للملاحة في مضيق هرمز بالتنسيق مع الجانب الإيراني، ورفع العقوبات وانسحاب القوات الأمريكية من كافة نقاط تمركزها في المنطقة".
ومن خلال متابعتي للأحداث أستطيع أن أقول أن إيران هي التي انتصرت في الحرب، وهذه هي الأدلة:
أولا: قبول ترامب لشروط إيران العشرة.
ثانيا: ما قاله زعيم المعارضة في إسرائيل، يائير لابيد، من أن نتنياهو فشل في تحقيق أهداف الحرب وأن وقف إطلاق النار كارثة على إسرائيل، ووصف لابيد في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام، اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران بأنه "كارثة سياسية غير مسبوقة"، متهمًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالفشل في تحقيق أهداف الحرب، وقال لابيد عبر حسابه على منصة "إكس": "لم تحدث كارثة سياسية كهذه في تاريخنا كله، لم تكن إسرائيل حتى بالقرب من طاولة «المفاوضات» عندما تم اتخاذ القرارات المتعلقة بجوهر أمننا القومي"، مضيفا "الجيش نفذ كل ما طُلب منه، والجمهور أظهر صلابة مذهلة، لكن نتنياهو فشل سياسيًا واستراتيجيًا، ولم يحقق أيًا من الأهداف التي وضعها بنفسه".
ثالثا: فشل ترامب في تحقيق الأهداف التي أعلن عنها قبل الحرب وهي: اسقاط النظام الإيراني، الاستيلاء على النفط الإيراني، وقف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وقف البرنامج الصاروخي، تخلي إيران عن دعم أذرعها في المنطقة «حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي العراقي».
رابعا: فشل ترامب في تشكيل تحالف دولي ضد إيران، كما فشل في حماية حلفاءه في المنطقة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.
خامسا: فشل ترامب في الحصول على الدعم من حلف الناتو وحلفاءه في أوروبا، كما فشل في فتح مضيق هرمز بالقوة، وكذلك فشل في اجبار إيران على الاستسلام.
سادسا: فقد ترامب الكثير من قاعدته الشعبية، وضرب هيبة الولايات المتحدة في مقتل، كما أحدث انقساما كبيرا داخل المجتمع الأمريكي.
سابعا: فشل ترامب في إصدار قرار من مجلس الأمن لضرب إيران، ومن ثم أكد على أن الولايات المتحدة في عهده لم تعد تكترس الشرعية الدولية ولا بالقانون الدولي.
بحسابات موازين القوى ولكل الأسباب التي ذكرتها آنفا، إيران هي المنتصرة في الحرب.