رئيس التحرير
خالد مهران

فيديو مفبرك.. كيف تحولت “استغاثة سرقة” في الشرقية إلى قضية تشهير عائلي؟

المتهم
المتهم

في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لكل الروايات، لم يعد من الصعب أن تنتشر قصة درامية خلال ساعات، تحصد التعاطف وتثير الجدل قبل أن تخضع للفحص والتدقيق.

هذا ما حدث تحديدًا في واقعة “سرقة منزل” بمحافظة الشرقية، حيث ظهر أحد الأشخاص في مقطع فيديو يزعم فيه تعرض منزله للسرقة، موجهًا اتهامات مبطنة ومباشرة، ومحاولًا كسب تعاطف الرأي العام.

لكن خلف هذا المشهد، كانت الحقيقة تسير في اتجاه مغاير تمامًا، لتكشف التحريات الأمنية تفاصيل صادمة حول الواقعة، وتضع حدًا لما وصفه البعض بـ”الاستغاثة المفبركة”.

رواية درامية على الهواء: استغاثة تبحث عن تعاطف

بدأت القصة بمقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، ظهر فيه شخص يدعي تعرض منزله للسرقة، مؤكدًا أن التحقيقات لم تُنصفه، بل وتم “حفظها” دون الوصول للجناة، على حد زعمه.

اعتمد الفيديو على خطاب عاطفي حاد، يحمل نبرة استغاثة واضحة، ويُلمّح إلى وجود تقصير أو تجاهل من الجهات المختصة، وهو ما دفع عددًا من رواد مواقع التواصل إلى التفاعل معه، بين متعاطف ومشكك.

لكن اللافت أن صاحب الفيديو لم يكن داخل البلاد، بل بث روايته من الخارج، وهو ما أثار تساؤلات حول توقيت النشر، وأهدافه الحقيقية.

التحريات الأمنية: تفكيك الرواية وكشف الخيوط

لم تتأخر الأجهزة الأمنية في التعامل مع الواقعة، حيث تم فحص الفيديو المتداول بدقة، إلى جانب مراجعة البلاغات السابقة وسجل الواقعة.

وكشفت التحريات أن الادعاءات الواردة في الفيديو لا أساس لها من الصحة، وأن القصة تم تضخيمها واختلاق تفاصيلها لخدمة أهداف شخصية، لا علاقة لها بواقعة جنائية حقيقية.

وتبين أن صاحب الفيديو له سوابق في نشر محتوى مشابه، حيث سبق له في أكتوبر الماضي الادعاء بتعرض منزله للسرقة وإضرام النيران به، وهي الواقعة التي تم فحصها آنذاك، وتبين عدم صحتها، مع صدور بيان رسمي لتوضيح الحقيقة.

خلافات عائلية تتحول إلى “بلاغات كيدية”

التحقيقات لم تقف عند حد نفي الواقعة، بل كشفت عن خلفية أكثر تعقيدًا، حيث تبين أن هناك خلافات عائلية قائمة بين صاحب الفيديو وعدد من أقاربه.

وبحسب ما توصلت إليه التحريات، فإن هذه الخلافات دفعت صاحب الفيديو إلى استخدام مواقع التواصل كوسيلة للضغط والتشهير، عبر نشر روايات غير صحيحة تستهدف الإساءة لأفراد من عائلته.

استدعاء الزوجة: الاعتراف يبدد الشكوك

في خطوة حاسمة، قامت الجهات المختصة باستدعاء زوجة صاحب الفيديو، باعتبارها طرفًا مباشرًا في الواقعة، خاصة بعد الإشارة إلى دورها في تقديم بلاغات سابقة.

وخلال التحقيقات، أقرت الزوجة بعدم صحة الادعاءات المتعلقة بسرقة المنزل، مؤكدة أن ما تم تداوله لا يمت للحقيقة بصلة.

أقارب المتهم: ضحايا حملة تشويه ممنهجة

على الجانب الآخر، خرج عدد من أفراد العائلة المشكو في حقهم عن صمتهم، مؤكدين أنهم تعرضوا لحملة تشهير متعمدة، استهدفت النيل من سمعتهم دون وجه حق.

وأشاروا إلى أن ما يتم تداوله من فيديوهات وادعاءات لا يستند إلى أي وقائع حقيقية، بل هو امتداد لخلافات عائلية يتم تصعيدها بشكل غير قانوني عبر الإنترنت.

وطالب المتضررون باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد صاحب الفيديو، مؤكدين تمسكهم بحقهم في رد الاعتبار ومحاسبة من أساء إليهم.