رئيس التحرير
خالد مهران

3 قوانين..

تحركات برلمانية لمواجهة الفوضى في سوق العقارات

العقارات
العقارات

يستعد مجلس النواب -خلال الفترة المقبلة- لمناقشة حزمة من القوانين المنظمة للقطاع العقاري، في خطوة تستهدف إعادة الانضباط إلى السوق، وحماية حقوق المواطنين، ووضع حد لحالة العشوائية التي صاحبت نشاط التطوير والوساطة العقارية وإدارة العقارات السكنية لسنوات.

وتتصدر الأجندة التشريعية مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين، الذي يضع إطارًا قانونيًا منظمًا لمزاولة نشاط التطوير العقاري، حيث ينص على إنشاء اتحاد رسمي يخضع لإشراف الدولة، مع إلزام المطورين بالتسجيل به كشرط أساسي لمزاولة النشاط، ووضع ضوابط للملاءة المالية قبل طرح المشروعات، إلى جانب تنظيم آليات بيع الوحدات على الخريطة، وفرض عقوبات تصل إلى وقف النشاط أو الشطب في حال مخالفة القواعد.

كما يناقش البرلمان مشروع قانون تنظيم الوساطة العقارية، الذي يستهدف تقنين مهنة السمسرة ووضع حد للممارسات غير القانونية، إذ يشترط القيد في سجل رسمي للوسطاء والحصول على ترخيص مزاولة المهنة، مع تحديد حقوق والتزامات الوسيط والبائع والمشتري، وتنظيم العمولات، وحظر الإعلان أو الترويج العقاري من غير المرخصين، فضلًا عن إقرار عقوبات رادعة ضد السمسرة العشوائية.

وعلى صعيد إدارة العقارات السكنية، يتناول جدول أعمال مجلس النواب قانون اتحاد الشاغلين، سواء بتفعيل مواده أو إدخال تعديلات عليه، حيث يلزم بتكوين اتحاد لكل عقار يضم أكثر من وحدة سكنية، يتولى إدارة وصيانة الأجزاء المشتركة، وتحصيل الاشتراكات اللازمة، مع وضع آليات قانونية لمواجهة الممتنعين عن السداد، بهدف الحفاظ على الثروة العقارية ومنع تدهور المباني.

ويرى برلمانيون، أن أبرز ملامح هذه القوانين تتمثل في فرض الانضباط والشفافية، وتحقيق التوازن بين حماية المواطن وتشجيع الاستثمار، خاصة في ظل التوسع العمراني الكبير وزيادة حجم السوق العقاري، بما يتطلب تشريعات حديثة تواكب تطورات القطاع.

وبحسب غرفة التطوير العقاري، فأنه ارتفع عدد المطورين من 75 مطورًا إلى 15 ألفًا فى 10 سنوات، وذلك تماشيًا مع سياسة الدولة لزيادة الرقعة العمرانية من 6% إلى 14%.

ضبط إيقاع السوق

وفي هذا السياق، قال المهندس عبد المجيد جادو، الخبير العقاري، إن قانون المطورين العقاريين، نقطة محورية في السوق، حيث الوحدات تمر بمراحل منذ إنتاجها إلى بيعها للمستهلك، وجود علاقة تنظم هذه المراحل تحفظ حقوق المستهلك والمطور العقاري.

وأضاف «جادو» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن هناك فرق بين المطور العقاري والمستثمر العقاري، حيث المطور يكون على دارية الهندسية والمعمارية والفنية للمشروع، ولكن المستثمر يكون المسئول عن الشق المادي بالمشروع، لافتًا إلى أن القانون سيساهم في توضيح دور بين المطور والمستثمر والمستهلك.

وأشار إلى أن القانون سيساهم -أيضًا- في وضع إطار للرقابة من الدولة على إنتاج العقار والتصميم والمدخلات في الصناعة حتى الصيانة وطريقة البيع فضلًا عن الخدمة ما بعد البيع، حيث سيكون هناك معايير ضبط شاملة للحافظ على حقوق المطور والمستهلك.

وأكد أنه من المقرر وضع من خلال القانون دارسة جدوي لكل مشروع لمنع تأخيرات الاستلام، مع التأكيد على ميزانية كل مشروع قبل الإعلان عنه من قبل المطور العقاري، مطالبًا بسرعة مناقشة قانون المطورين العقاريين، لضبط إيقاع السوق، من خلال نخبة في مجال صناعة العقار، والقانونين.

وحول قانون اتحاد الشاغلين، أكد أن العقار حاله مثل أي حال سلعة تتعرض للتلف مع كثرة الاستخدام؛ لذلك يحتاج إلى صيانة وهنا يأتي دور اتحاد الشاغلين، الذي سيكون له القدرة على الحفاظ على الثروة العقارية، والأصول سواء من المشكلات التي تكون نتيجة عوامل داخلية أو خارجية، وكل ذلك في إطار قانوني يلزم جميع السكان العقار الواحد.

بالنسبة لقانون الوساطة العقارية، أوضح الخبير العقاري، إن القانون ينظم ما يطلق عليه «السمسرة»، حيث سيهتم بوضع إطار للمهنة وصفات الوسيط والتي من بينها الخبرة العقارية والهندسية متابعًا: «فالوسيط يكون عين المشتري، ودوره التأكد من انتقال الملكية واكتشاف المشاكل الفنية المتوجدة في الوحدة».

ولفت إلى أن القانون -أيضًا- سيحدد نسبة الوسيط والتي تمثل أزمة وترفع من سعر الوحدة أثناء عملية البيع، التي يجب وضع لها إطار قانوني، بما ينظم أهم صفه في السوق وهي التداول، بشكل سليم.

إعاقة حركة تصدير العقار 

من ناحيته، قال المستشار خالد عبد العزيز، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب الأسبق، إن هناك ضرورة ملحة للانتهاء من القوانين التي تنظم السوق العقاري، وخاصة قانون المطورين العقاريين، حيث إنه يهدف مصلحة المطور والمواطن.

وأضاف «عبد العزيز» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أنه في الفترة الأخيرة هناك شركات كثيرة جدًا لم تسلم وحداتها، وفرضت على المتسهلك عقود إذعان، بحيث يكون الحقوق كلها للمطور العقاري على حساب المواطن.

واقترح «عبد العزيز»، أن يكون هناك عقد موحد في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وجميع أجهزة المدن، يلتزم به المطور العقاري، لافتًا إلى ضرورة وجود رقابة على العقود من قبل الدولة، وتقسيم المطورين العقاريين إلى فئات أولى وثانية وثالثة.

وتابع: «هناك بعض المطورين يتحصلون على مليارات الجنيهات، في المقابل لم يحقق إنشاءات على أرض الواقع، ويتم بعدها اللجوء إلى المحاكم وينطبق عليه القانون المدني والذي يأخذ حكم بعد 10 سنوات، بتعويض».

وواصل: «بعض العملاء يشترون الشقة بعمر 25 عامًا ويتسلم في سن 35 عامًا، وهذا غير منطقي، لذلك يجب أن يكون هناك حزم من قبل الدولة ورقابة شديدة للحفاظ على حقوق المواطن».

وأشار وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب الأسبق، إلى أن قانون اتحاد الشاغلين، يعطي مسئولية عمليات الصيانة إلى اتحاد الشاغلين نفسه حيث يتم اختيار شركة للتعاقد بعيد عن المطور العقاري.

واستكمل: «هناك مبالغ يتم وضعها في العقود مع المطور تحت بند  الصيانة ولكن في الأصل لا يتم العمل ولكن مع قانون اتحاد الشاغلين سيكون هناك حساب بنكي لاتحاد الشاغلين من السكان، وهو ما يخفف الضغط  المادي ويمنع استغلال أموال الصيانة والشركات التي يتم التعاقد معاها من قبل المطور».

وأكد أن قانون الوساطة العقارية، في يد هيئة الرقابة المالية، لذلك يجب ووضع آليات لعدم المغالاة في الوساطة العقارية، مطالبًا في ووضع حدود لنسبة السمسرة بحيث لا تتعدي الـ1%.

وشدد على ضرورة تسليط الإعلام على أصحاب المشاكل العقارية، كوسيلة للضغط، وتوصيل صورة الأزمة لمجلس النواب، حيث الهيئة البرلمانية الحالية أكبر عدد من المطورين العقاريين تتمثل في 79 عضو؛ وهو ما يجب أن يقابله لاستماع للمواطن، وخاصة أن هناك أجانب وعرب وهذه المشكلات تتسبب في إعاقة حركة تصدير العقار.