رئيس التحرير
خالد مهران

وزير المالية يفتح الملفات الشائكة من داخل حزب العدل

وزير المالية
وزير المالية

في توقيت اقتصادي دقيق، تتقاطع فيه تحديات الداخل مع ضغوط الخارج، جاء اللقاء المفتوح بين وزير المالية أحمد كجوك وقيادات ونواب حزب «العدل» ليكشف عن ملامح توجهات الدولة خلال المرحلة المقبلة، حيث اتسم الحوار بالصراحة وفتح ملفات حساسة تبدأ من الضرائب ولا تنتهي عند الدين العام، مرورًا بدور القطاع الخاص، ومستقبل الصادرات، وأزمة الطاقة، وبينما عرض الوزير أرقامًا ومؤشرات تعكس استقرارًا نسبيًا، قدمت المعارضة البرلمانية رؤية قائمة على الإصلاح المتوازن وضبط العلاقة بين الدولة والسوق.

توسيع القاعدة الضريبية.. بديل زيادة الأعباء

أكد وزير المالية أن الأولوية تتمثل في تنمية موارد الدولة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، من خلال توسيع القاعدة الضريبية والإنتاجية، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا في فلسفة الإدارة المالية نحو دمج الاقتصاد غير الرسمي وتعظيم كفاءة التحصيل بدلًا من فرض ضرائب جديدة، خاصة مع تسجيل نحو 660 ألف إقرار ضريبي جديد ومعدل بإجمالي أعمال بلغ تريليون جنيه وسداد ضرائب إضافية بنحو 80 مليار جنيه.

القطاع الخاص.. قاطرة النمو القادمة

شدد كجوك على أن القطاع الخاص بات في قلب معادلة النمو، بعدما حقق زيادة في استثماراته بنسبة 73% خلال عام واحد، وهو ما يعكس نجاح التسهيلات الضريبية والسياسات التحفيزية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد دورًا أكبر للقطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية والتشغيل وزيادة الصادرات.

حوافز مرتبطة بالأداء.. لا دعم مجاني

طرح الوزير رؤية جديدة لإدارة الحوافز الاقتصادية تقوم على ربطها بنتائج فعلية على الأرض، بحيث يتم صرف الحوافز بعد تحقيق مستهدفات محددة مثل زيادة الإنتاج أو التصدير، وهو ما يهدف إلى ضمان كفاءة الإنفاق العام وتحقيق عائد حقيقي من الدعم المقدم.

الضرائب بثوب جديد.. من الجباية إلى خدمة العملاء

كشف كجوك عن توجه لتحويل مصلحة الضرائب إلى جهة تقدم خدمات للممولين بدلًا من الاكتفاء بدور الجباية، مؤكدًا أن هذا التحول ساهم في زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 36% العام الماضي و31% خلال العام الحالي دون فرض أعباء جديدة، إلى جانب تفويض شركة «إي. تاكس» لتقديم بعض الخدمات عبر مراكز متخصصة لتسهيل الإجراءات وتحسين التجربة الضريبية.

إعادة ترتيب الإنفاق.. دعم الناس والاقتصاد

أوضح الوزير أن الحكومة أعادت ترتيب أولويات الإنفاق في ظل الظروف الاستثنائية، لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مع تخصيص 90 مليار جنيه لدعم النشاط الاقتصادي، و15 مليار جنيه لاستكمال مشروعات المرحلة الأولى من «حياة كريمة»، مع استعداد الموازنة الجديدة لتعزيز الإنفاق على القطاعات الحيوية وبداية قوية للمرحلة الثانية من المبادرة.

خفض المديونية.. أولوية لا تحتمل التأجيل

في ملف الدين العام، أشار الوزير إلى توجيه 50% من الإيرادات الاستثنائية لخفض المديونية، مؤكدًا أن تحسين مؤشرات الدين يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات، خاصة في ظل الضغوط العالمية وارتفاع تكلفة الاقتراض.

الصادرات والطاقة.. بين الفرص والتحديات

لفت كجوك إلى فرص واعدة في زيادة الصادرات الخدمية، خاصة في مجالات التعهيد وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب الطفرة في الصادرات الزراعية، لكنه أقر في الوقت نفسه بوجود تحديات في ملف الطاقة، مع التأكيد على أهمية التوسع في الطاقة المتجددة وزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز لتقليل الاعتماد على الاستيراد.

رؤية «العدل».. إصلاح ضريبي بعدالة وكفاءة

من جانبه، أكد النائب عبد المنعم إمام أن حزب «العدل» يتبنى نهج المعارضة البناءة، من خلال تقديم حلول عملية، مشددًا على أن الإصلاح الضريبي يجب أن يحقق توازنًا بين تعظيم الإيرادات ودعم النشاط الإنتاجي، مع ضمان العدالة الضريبية لتعزيز الثقة بين الدولة والممولين.

اقتصاد إنتاجي.. الطريق للخروج من الأزمات

اتفق المشاركون على ضرورة التحول نحو اقتصاد يعتمد على الإنتاج والقيمة المضافة بدلًا من الأنشطة الريعية، مع التركيز على تحسين بيئة المنافسة وتشجيع القطاع الخاص، إلى جانب مناقشة ملفات تطوير المنظومة الضريبية، وإدارة الدين العام، وأمن الطاقة.

حوار مفتوح.. نحو سياسات أكثر توازنًا

اختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار بين الحكومة والقوى السياسية، باعتباره أداة ضرورية لصياغة سياسات مالية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على مواجهة التحديات الهيكلية وتحقيق نمو اقتصادي حقيقي قائم على الإنتاج والتشغيل.

وفي ظل هذه الرؤى المتباينة والمتقاطعة، يبقى الرهان الحقيقي على قدرة السياسات المطروحة على تحقيق التوازن بين دعم الاقتصاد وتخفيف الأعباء عن المواطنين، في معادلة لا تزال الأكثر تعقيدًا في المشهد الاقتصادي الحالي.

223903
223910
223917
223920
223923
223926
223929
223932
223938
223935