رئيس التحرير
خالد مهران

تجديد حبس أب ونجله 15 يومًا في واقعة الاعتداء على جارهما بحلوان

المجنى عليه رأفت
المجنى عليه رأفت نادر

قررت محكمة جنح حلوان تجديد حبس رجل خمسيني ونجله لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في اتهامهما بالتعدي على أحد جيرانهما وإحداث إصابات خطيرة به، في واقعة أثارت حالة من الجدل بين أهالي المنطقة، خاصة مع الاشتباه في أن بعض الإصابات قد تُخلف عاهة مستديمة.

وجاء قرار المحكمة بناءً على طلب النيابة العامة، التي تواصل تحقيقاتها في الواقعة، في انتظار التقرير النهائي لمصلحة الطب الشرعي، والذي سيحدد بدقة طبيعة الإصابات وما إذا كانت ستترتب عليها عاهة مستديمة، وهو ما قد يغير الوصف القانوني للقضية بشكل كامل.

مشادة كلامية تتحول إلى اعتداء بالسلاح الأبيض

تعود تفاصيل الواقعة إلى شارع عبد الله بدائرة قسم شرطة حلوان، حيث نشبت خلافات بين الجيران تطورت في لحظات إلى مشادة كلامية حادة، سرعان ما خرجت عن السيطرة.

ووفقًا للتحريات الأولية، فإن النقاش بين الطرفين تصاعد بشكل سريع، قبل أن يتحول إلى اشتباك عنيف استخدمت فيه أسلحة بيضاء، ما أدى إلى إصابة أحد أطراف المشاجرة بإصابات متعددة في الرأس واليدين.

الواقعة التي بدأت بخلاف عابر بين جيران، انتهت بإصابات خطيرة وإجراءات قانونية قد تمتد تداعياتها لفترة طويلة.

تدخل أمني وضبط المتهمين

تلقت الأجهزة الأمنية بقسم شرطة حلوان بلاغًا من الأهالي يفيد بوقوع مشاجرة ووجود شخص مصاب في الشارع.

وعلى الفور انتقلت قوة أمنية إلى مكان الحادث، حيث تبين إصابة رأفت نادر برسوم خليل، 57 عامًا، بعدة جروح قطعية وكدمات متفرقة.

وتمكنت القوات من ضبط المتهمين، وهما الأب ونجله، كما جرى التحفظ على الأدوات المستخدمة في الواقعة، وتحرير محضر بالواقعة تمهيدًا لعرضهما على النيابة العامة التي باشرت التحقيق.

شهادات الجيران تكشف كواليس المشاجرة

خلال التحقيقات، استمعت النيابة إلى عدد من سكان المنطقة الذين أكدوا أنهم شاهدوا جزءًا من تفاصيل المشاجرة.

وبحسب أقوال بعض الشهود، فإن المجني عليه لم يبدأ الاعتداء، بل حاول تفادي الضربات والدفاع عن نفسه بعد تصاعد الخلاف.

وأشار الشهود إلى أن المشاجرة تطورت بسرعة كبيرة، وأن استخدام السلاح الأبيض كان السبب الرئيسي في تفاقم الإصابات.

وتُعد هذه الشهادات عنصرًا مهمًا في رسم الصورة الكاملة لما جرى، خاصة في ظل وجود روايات متباينة حول بداية الاعتداء.

اعتراف يفتح باب شبهة التعمد

من بين أبرز ما كشفت عنه التحقيقات، إقرار المتهم الأول بأنه طلب من نجله إحضار سلاح قبل التوجه إلى المجني عليه.

هذا الاعتراف اعتبرته جهات التحقيق مؤشرًا قد يدل على وجود نية مسبقة للاعتداء، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على التكييف القانوني للقضية.

فالقانون يفرق بوضوح بين المشاجرات التي تقع بشكل عفوي نتيجة انفعال لحظي، وبين الوقائع التي تتضمن تحضيرًا أو استعدادًا مسبقًا للاعتداء.

التقرير الطبي يكشف حجم الإصابات

التقرير الطبي الصادر عن مستشفى 15 مايو النموذجي كشف خطورة الإصابات التي تعرض لها المجني عليه.

حيث تبين إصابته بجرح قطعي في الجبهة اليمنى بطول نحو 2 سنتيمتر، بالإضافة إلى جرح آخر في الإصبع الأوسط لليد اليمنى.

لكن الإصابة الأخطر كانت في اليد اليسرى، إذ تبين وجود جرح متهتك بظهر اليد مع قطع في الوتر الباسط لإصبع السبابة، إلى جانب كسر في السلامية الأخيرة للإصبع نفسه.

وبسبب خطورة الحالة، قرر الأطباء تحويل المصاب إلى مستشفى آخر لإجراء تدخل جراحي عاجل لإصلاح الأوتار وتثبيت الكسر.

وأكد الأطباء أن مثل هذه الإصابات قد تترك آثارًا دائمة في حال عدم استعادة الإصبع لوظيفته الحركية بشكل كامل.

الطب الشرعي كلمة الفصل

في القضايا التي تتعلق بإصابات جسدية خطيرة، يبقى تقرير الطب الشرعي هو الفيصل في تحديد الوصف القانوني النهائي.

فالتقرير سيحدد ما إذا كانت الإصابة قد أدت إلى عجز دائم أو فقدان جزئي لمنفعة أحد أعضاء الجسم.

وإذا ثبت أن الإصبع أو اليد لن يستعيدا قدرتهما الطبيعية بالكامل، فقد تُصنف الإصابة باعتبارها عاهة مستديمة، وهو ما يحول القضية من جنحة ضرب إلى جناية يعاقب عليها القانون بالسجن المشدد.

رأي قانوني حول مفهوم العاهة المستديمة

في هذا السياق، أوضح الأستاذ محمد المحلاوي، المحامي بالنقض، أن العاهة المستديمة وفقًا لقانون العقوبات تعني فقد أو تعطيل منفعة عضو من أعضاء الجسم بصورة دائمة أو مستقرة.

وأضاف أن العاهة قد تكون كلية أو جزئية، لكنها يجب أن تكون ثابتة ولا يُتوقع زوالها بمرور الوقت.

وأشار إلى أن تقرير الطب الشرعي هو الأساس الذي تعتمد عليه المحكمة في تحديد ما إذا كانت الإصابة تدخل في نطاق العاهة المستديمة من عدمه.

استمرار الحبس لحين استكمال التحقيقات

ومع عدم اكتمال التقارير الفنية، قررت المحكمة تجديد حبس المتهمين لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، لحين ورود تقرير الطب الشرعي واستكمال باقي الأدلة.

وتشير مصادر قانونية إلى أن استمرار الحبس يأتي أيضًا لضمان عدم التأثير على الشهود، خاصة أن أطراف النزاع يقيمون في نطاق سكني واحد.

خلاف بسيط يقود إلى أزمة كبيرة

تكشف هذه الواقعة كيف يمكن لخلافات الجيرة البسيطة أن تتحول في لحظات إلى نزاعات عنيفة، تقود أصحابها إلى أروقة المحاكم.

فما بدأ بمشادة كلامية عابرة، انتهى بإصابات خطيرة وإجراءات قضائية قد تستمر لسنوات.

وفي انتظار تقرير الطب الشرعي، يظل مصير القضية مفتوحًا على عدة احتمالات قانونية، بينما تبقى الواقعة تذكيرًا مؤلمًا بخطورة الانفعال والغضب، حين يتحولان إلى عنف يترك آثارًا قد لا تزول.

217577
217580